الانفصاليون في جنوب اليمن يعلنون مرحلة انتقالية تمهيدا للاستقلال مع تواصل الضربات السعودية
أعلن الانفصاليون اليمنيون المدعومون من الإمارات الجمعة دخول مرحلة انتقالية مدتها عامان تمهّد لاستقلال جنوب البلاد، فيما استهدف التحالف بقيادة السعودية قواتهم بضربات جوية دامية.
وأسفرت غارات التحالف عن مقتل 20 عنصرا في القوات الانفصالية، وفق ما أفاد مسؤول عسكري في هذه القوات.
هذه أولى الخسائر البشرية التي تلحقها الرياض، حليفة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، بقوات المجلس الانتقالي الجنوبي منذ أن سيطرت الأخيرة في كانون الأول/ديسمبر على محافظة حضرموت الغنية بالنفط، والمحاذية للسعودية، وأيضا على مساحات من محافظة المهرة المجاورة.
وأثار تمدّد الانفصاليين سخط باقي القوى التي تشكّل معهم الحكومة المعترف بها دوليا. وقد طلبت السعودية منهم الانسحاب، وشدّدت لهجتها إزاء دولة الإمارات المنضوية في التحالف الذي تشكّل بقيادة المملكة اعتبارا من 2015، بعد أشهر من سيطرة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، على صنعاء ومناطق أخرى في شمال البلاد.
وقال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي في خطاب متلفز “انطلاقا من رغبة وإرادة شعبنا الجنوبي في استعادة وإعلان دولتهم، (…) نعلن عن دخول مرحلة انتقالية مدتها سنتان” يجرى خلالها “استفتاء شعبي” حول “حقّ تقرير المصير لشعب الجنوب”.
ودعا الزبيدي الى حوار يرعاه المجتمع الدولي بين جنوب اليمن وشماله، محذّرا من ان الإعلان الدستوري الذي نشره المجلس الجمعة سيعدّ “نافذا بشكل فوري” في حال لم تتم الاستجابة لدعوة الحوار وتعرّض الجنوب “لأي اعتداءات عسكرية”.
ويتألف المجلس الانتقالي الجنوبي من فصائل تعهدت منذ فترة طويلة استعادة اليمن الجنوبي الذي كان دولة قائمة من عام 1967 حتى توحيده مع الشمال عام 1990.
– “حرب وجودية” –
في وقت سابق الجمعة، قال محمد عبد الملك رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في وادي وصحراء حضرموت إن سبع غارات سعودية طالت معسكرا لقواته في منطقة الخشعة.
وأفاد لاحقا مصدر في القوات الانفصالية وشهود بوقوع غارات أخرى على قاعدة عسكرية ومطار في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت أيضا.
وأكد عبد الملك أنه “تمّ كسر هجوم برّي على المعسكر”، اتهم “ميليشيات” إسلامية ومن تنظيم القاعدة بشنه.
وقال المتحدث باسم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي محمد النقيب إن الأخيرة تخوض “حربا مصيرية ووجودية (…) بغطاء جوّي سعوديّ”.
من جانبه، أعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي الذي عيّن قائدا لقوات “درع الوطن” المدعومة من السعودية، إطلاق عملية لاستعادة المواقع العسكرية التي سيطر عليها المجلس الانتقالي، وفق ما نقلت وكالة “سبأ” الحكومية.
وقال الخنبشي إن “هذه العملية ليست إعلان حرب، ولا سعيا للتصعيد، بل هي إجراء وقائي مسؤول”.
وأكدت مصادر سعودية أن الضربات التي وقعت الجمعة نفذها التحالف الذي تقوده الرياض.
وقال مصدر مقرب من الجيش السعودي لوكالة فرانس برس إن العملية “لن تتوقف حتى ينسحب المجلس الانتقالي الجنوبي من المنطقتين”.
دعت الرياض مرارا المجلس الانتقالي إلى الانسحاب من الأراضي التي استولى عليها أخيرا، ونفّذت وفق المجلس الجمعة الماضي ضربات جوية استهدفت مواقع له.
والثلاثاء، أعلن التحالف بقيادة السعودية تنفيذ ضربات جوية قال إنها استهدفت شحنة أسلحة قادمة من الإمارات إلى المجلس الانتقالي، وهو ما نفته أبو ظبي قائلة أن “لا أسلحة” في الشحنة التي كانت مخصّصة، وفق قولها، لقواتها في اليمن.
لكن المجلس الانتقالي الجنوبي أكد مجددا الخميس عزمه على البقاء في الأراضي التي سيطر عليها.
– “تعنّت” –
في وقت سابق الجمعة، قال السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر عبر منصة إكس إن المملكة “سعت منذ عدة أسابيع وحتى يوم أمس (الخميس) ببذل كافة الجهود مع المجلس الانتقالي الجنوبي لإنهاء التصعيد وخروج قوات الانتقالي من المعسكرات خارج المحافظتين”، أي حضرموت والمُهرة، “إلا أنها واجهت رفضا وتعنتا مستمرا من (رئيسه) عيدروس الزبيدي”.
وقال مسؤول حكومي إماراتي الجمعة إن أبوظبي سحبت قواتها بالكامل من اليمن، مؤكدا أنها “ملتزمة بالتهدئة”.
وجاء سحب القوات استجابة لطلب من الحكومة اليمنية المعترف بها والرياض.
قد تؤدي التوترات الجديدة إلى مزيد من الاضطرابات في اليمن، أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية، والذي دمرته سنوات من الحرب.
واندلعت في عام 2014 حرب بين الحكومة المعترف بها وحلفائها، ومنهم المجلس الانتقالي الجنوبي، ضد الحوثيين.
وتظل الهدنة التي جرى التوصل إليها عام 2022 صامدة بشكل عام في هذا الصراع الذي أودى بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، ومزق البلاد، وتسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ستر-سع/خلص-ح س/جك