أسئلة وأجوبة حول مبادرة هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية
يرفع القائمون والقائمات على المبادرة الداعية إلى خفض رسوم استقبال البث المخصّصة لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (SRG)، شعار "200 فرنك تكفي!". وتسعى المبادرة أيضًا إلى إعفاء الشركات من دفع هذه الرسوم. إلا أنّ الجهات المعارضة لها تحذّر من هذا التغيير الحاد، وترى أنّ الأمر يتعلق بالتماسك الوطني والديمقراطية.
وتُعدّ المبادرة المتعلقة بهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (SRG) إحدى أربع قضايا، ستُطرح للاستفتاء في سويسرا يومَ الثامن من مارس المقبل.
كيف أُطلقت مبادرة هيئة الإذاعة والتلفزيون؟
تُعتبر مبادرة هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسريةرابط خارجي التي أُطلقت تحت شعار “200 فرنك تكفي!”، المحاولة الثانية للحد من تمويل هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية. فقد حملت المحاولة الأولى اسم مبادرة “نو بيلاغ” (No Billag)، أو لا لرسوم البث الإذاعي والتلفزيوني، وقد رفضها الناخبون والناخبات عام 2018 بنسبة تجاوزت 71%. وكانت تلك المبادرة تهدف إلى إلغاء رسوم البث الإذاعي والتلفزيوني بشكل كامل.
بعد ذلك، أطلقت الأوساط نفسها مبادرة جديدة تطالب بتخفيض هذه الرسوم. وتبدو المبادرة أقل تطرفًا من مبادرة “نو بيلاغ”.
وقد أطلقتها لجنة تضم أبرز أعضاء وعضوات حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ (SVP)، واتحاد الصناعات السويسرية، وكذلك بعض أعضاء الحزب الليبرالي الراديكالي (FDP) وعضواته. وجاءت دوافع المبادرة سياسيةً من جهة، واقتصاديةً من جهة أخرى. فبينما يجادل حزب الشعب السويسري أساسًا بشأن هيكلة هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية وتوجيهها، ينتقد الحزب الليبرالي الراديكالي واتحاد الصناعات، فرض هذه الرسوم على الشركات أيضًا.
ما هو الاقتراح بالتحديد؟
يسعى القائمون.ات على المبادرة إلى إلزام الحكومة الفدرالية بتخفيض رسوم استقبال البث في المستقبل إلى 200 فرنكٍ سويسريٍّ سنويًّا، على أن تُقصرَ على الأُسر. وتبلغ هذه الضريبة حاليًّا 335 فرنكًا سويسريًا.
أما الشركات والمؤسسات، فتُحدَّد الرسومُ المفروضة عليها بناءً على حجم المبيعات والإيرادات. وتهدف المبادرة إلى إعفائها مستقبلًا من هذه الضريبة تمامًا.
وفي نصّ المبادرة، جاءت مطالبتها بعدم زيادة المبلغ الإجمالي للضريبة المُحصَّلة في حال زيادة عدد المنازل الخاصة في سويسرا. بل يجب حينها تخفيض الضريبة تباعًا.
ومن ناحية أخرى، لا يجب المساسُ بالحصص النسبية للأقاليم اللغوية الأربعة، من عائدات رسوم استقبال البرامج الإذاعية والتلفزيونية. كما تنصّ المبادرة أخيرًا، على ألا يضرّ تخفيضُ الضريبة بالشركات الإعلامية الخاصة. إذ يجب حصولها على المبالغ نفسها من العائدات، كما هو الحال الآن.
كيف تُموَّل هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية حاليًّا؟
تبلغ الميزانية السنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية 1،56 مليار فرنك. وتساهم فيها رسوم استقبال البرامج الإذاعية والتلفزيونية، بنحو 1،3 مليار فرنك (أرقام عام 2024). وبالتالي، تموّل الهيئة نفسها بنسبة 83% من خلال الرسوم الإلزامية لاستقبال البث. وتشكّل الإيرادات التجارية 13% من الميزانية، وتأتي بشكل أساسي من الإعلانات وعقود الرعاية.
وتشكّل موارد أخرى نسبة 4% من الميزانية الإجمالية. إذ تساهم الحكومة الاتحادية بجزء منها، بسبب تكليفها لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية بالإعلام الموجَّه إلى الخارج. ومن خلال هذه المساهمة، تُموَّل على سبيل المثال نصف ميزانية مؤسسة سويس إنفو (Swissinfo)، أصغر وحدة فيها.
كما تحصل الوحدات الأخرى في أرجاء سويسرا على تمويل من الهيئة الأم (SRG) وفق آلية توزيع إقليمية، تعمل على الموازنة بين العائدات والنفقات، عبر الأقاليم اللغوية الأربعة.
وبموجب هذه الآلية، يُعاد توزيع 370 مليون فرنك من إجمالي 930 مليون فرنك تجمعها أقاليم سويسرا الناطقة بالألمانية. وهكذا، تُمنح قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS) في سويسرا الروماندية 32% من ميزانية هيئة الإذاعة والتلفزيون، رغمَ تحصيل 23% من العائدات فقط هناك. بل يحقق إقليم تيتشينو الناطق بالإيطالية، استفادة أكبر من هذا التوازن. إذ تحصل قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالإيطالية (RSI) على 22% من الميزانية، بينما لا يساهم إقليم تيتشينو سوى بـ4% من العائدات.
ومن خلال ميزانيتها الإجمالية، تتيح هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية 17 قناة إذاعية و7 قنوات تلفزيونية في الأقاليم اللغوية الأربعة، إضافةً إلى مواقع إلكترونية مثل “سويس إنفو”، والموقع السويسري الإيطالي (tvsvizzera.it). فبحسب ما كتبته الهيئة، “يتطلّب تعدّدنا اللغوي نحو 40% من التكاليف”.
كيف تطورت رسوم البث؟
في السنوات الأخيرة، تراجعت العائدات من رسوم استقبال البث على نحو ملحوظ. فقبيل التصويت على مبادرة “نو بيلاغ” عام 2018، خفّضت الحكومة الاتحادية الرسوم السنوية للمنازل الخاصة من 451 فرنكًا إلى 365 فرنكًا. وفي عام 2021، خُفِّضت الرسوم مرة أخرى لتصل إلى المبلغ الحالي، البالغ 335 فرنكًا. وضمن تلك الخطوة، خفّفت الحكومةُ الاتحاديةُ هذه الرسوم عن الشركات الصغيرة.
وعلاوة على ذلك، أعلنت الحكومة السويسرية عام 2024 عن تخفيض آخر. فاعتبارًا من عام 2027، ستُخفَّض الرسوم تدريجيًّا لتبلغ 300 فرنك، كما ستُعفى الشركات الصغيرة من الرسوم تمامًا. وجاء ذلك ردًّا مباشرًا من الحكومة الاتحادية على مبادرة “الخفض إلى النصف”، التسمية الأخرى لمبادرة هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية. وقد علَّق وزير الإعلام ألبرت روشتي، على تخفيض الرسوم إلى 300 فرنك قائلًا: “تتبنّى الحكومة الاتحادية ذلك لتجنّب مبادرة الـ 200 فرنك”.
لكن يمثّل ذلك بالفعل تحديًا كبيرًا لها. وتتعامل الهيئة مع خطط تخفيض عائداتها المُعلَن عنها من خلال مشروع تحوّل، وهو خطة تقشف، يهدف في الوقت نفسه إلى إعداد الهيئة للمستقبل. واعتبارًا من عام 2029، تتوقّع الهيئة انخفاضًا في العائدات بمقدار 270 مليون فرنك سنويًا. وقد تُلغى 900 وظيفة بدوام كامل فيها.
ما الحجج وراء إطلاق مبادرة هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية؟
تركز الحملة المؤيدة للمبادرة على فكرة التخفيف المحتمل للعبء عن الأسر في سويسرا. فبحسب ما كتبته، بخلاف ارتفاع تكاليف المعيشة، ينبغي تعديل رسوم استقبال البث بسبب “التراجع المستمر في الإقبال على محتوى هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية”. وينطبق هذا بصفة خاصة على الشباب والشابات. إذ تفضّل هذه الفئة، على حد قول القائمين.ات على المبادرة، متابعة منصات مثل نتفليكس، ويوتيوب.
كما تصف الحملة فرض هذه الرسوم على الشركات أيضًا بأنه ”ازدواج ضريبي غير عادل، ولا يمكن للشركات متابعة وسائل الإعلام”.
ولا تُخفي الجبهة المعارضة لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية عدم رضاها عن برامج قنواتها. بل تسعى إلى “إجبارها على العودة إلى مهمتها الأساسيةرابط خارجي“. وتوجّه سهام النقد إلى البرامج الإخبارية والترفيهية، على حدّ سواء. وترى تحقّق المهمة الأساسية في البرامج التي تقدّم “خدمة لا غنى عنها للعامة”.
وتعتبر المبلغ المتبقي بعد خفض الرسوم، والبالغ 850 مليون فرنك، كافيًا لتنفيذ تلك المهمة الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، المشهد الإعلامي الخاص في سويسرا حيويٌّ ومتنوعٌ، بما يكفي لإتاحة المعرفة السياسية للجمهور.
ما هي حجج المعارضين.ات؟
يرى معارضو.ات هذه المبادرة أنّ مثل هذا التخفيض الجذري في العائدات، سيهدّد “تنوع الخدمة الإعلامية العامة في سويسرا وجودتها”. وتحت شعار “مبادرة الخفض إلى النصف تُضعِف سويسرا”، تؤكد هذه الجهاتُ أهميةَ إتاحة معلومات موثوقةٍ يمكن الاعتماد عليها للديمقراطية في سويسرا، والتماسك بين أقاليم البلاد.
وتُعدّ هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية المؤسسة الإعلامية الوحيدة لكل سويسرا. وهي الجهة الوحيدة غير المضطرّة إلى حصر سياستها التحريرية في عدد المشاهدات، أو نسب الإقبال، أو رغبات المالكين والمالكات. وذلك بفضل تمويلها عبر رسوم استقبال البث، ما يجعلها ركيزةً لإعلامٍ مستقلٍّ رفيعِ الجودة في خدمة الجمهور.
وفي ما يتعلّق بالرسوم المفروضة على الشركات، كتبت هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية أنّ الاقتصاد السويسري يستفيد من خدماتها. وتنقل عن المديرة العامة للهيئة، سوزانه فيله، قولها لن يقوي إضعاف الهيئة أحدًا، مضيفةً: “تلك الأموال لن تتدفق مرة أخرى أبدًا. ولن يؤثر هذا في هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية فقط بل في النظام بأكمله، وسيصبّ ذلك في مصلحة أطراف خارجية”.
مواقف من مبادرة هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية
ضد المبادرة:
- الحكومة الفدرالية والبرلمان.
- الحزب الاشتراكي (SP)، وحزب الوسط، وحزب الخضر، وحزب الخضر الليبرالي.
- اتحادات رياضية مختلفة واتحاد البلديات.
مع المبادرة:
- حزب الشعب السويسري (SVP)، وجناح الشباب من الحزب الليبرالي الراديكالي (Junge FDP)، واتحاد الصناعات السويسري.
لم يُعلن موقفه بعد، متحفظ:
- الحزب الليبرالي الراديكالي (FDP).
تحرير: مارك ليفينغستون
ترجمة: هالة فرّاج
مراجعة: محمّد أحمد
التدقيق اللغوي: لمياء الواد
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.