The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

القضاء يلغي امتياز شركة هاتشيسون الصينية في قناة بنما

afp_tickers

أعلنت بنما الجمعة أن شركة ميرسك الدنماركية العملاقة للشحن البحري ستتولى موقتا إدارة ميناءين على القناة، بعدما ألغت المحكمة العليا الامتياز الممنوح لمجموعة “سي كيه هاتشيسون” التي تتخذ من هونغ كونغ مقرا، في قرار يقوض النفوذ الصيني في هذا الممر البحري الإستراتيجي.

وقالت الهيئة البحرية لبنما إن الحكومة “تعوّل… على الدعم المتخصص لشركة آي بي أم ترمينالز (التابعة لميرسك) لتولي الإدارة الموقتة” لميناءي بالبوا وكريستوبال.

وأشارت الى أن هذه الشركة هي “أحد المشغّلين البحريين الأكثر جدارة بالثقة في العالم، ما يجعل هذا الخيار ملائما لتولي هذه المسؤولية”.

وكان رئيس بنما خوسيه راوول مولينيو قال في وقت سابق الجمعة إن المباحثات جارية مع أحد فروع مجموعة ميرسك “التي أبدت استعدادها لتشغيل الميناءين على نحو موقت ولديها الخبرة اللازمة لذلك”.

في ظل تنافس بكين وواشنطن على النفوذ العالمي، اكتسبت موانئ الحاويات قيمة كبيرة، لا سيما تلك الكائنة في مواقع استراتيجية جيوسياسية كقناة بنما.

فبعد أيام قليلة من بدء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولايته الثانية، هدد باستعادة القناة التي بنتها الولايات المتحدة وسلمتها إلى بنما عام 1999 لمنع الصين من السيطرة عليها.

لكن بنما رفضت التصريحات عن سيطرة الصين الفعلية على القناة التي تعبرها 40% من حركة الحاويات الأميركية، لكنها اتخذت في الوقت نفسه إجراءات لاسترضاء ترامب.

وسعت الشركة لبيع موانئها في قناة بنما إلى تحالف تقوده شركة إدارة الأصول الأميركية بلاك روك. ولم يتضح مصير هذا المقترح بعد قرار المحكمة.

وأعلنت الهيئة العامة للمحكمة العليا الخميس “عدم دستورية” القوانين التي كانت المجموعة تشغل بموجبها مرفأين من المرافئ الخمسة للقناة.

ونقضت شركة “بنما بورتس كومباني” (بي بي سي)، فرع “سي كيه هاتشيسون”، الأساس القانوني لقرار المحكمة.

وقالت الشركة في بيان إن “القرار الجديد … يفتقر إلى الأساس القانوني ولا يعرض للخطر بي بي سي وعقدها فحسب، بل كذلك رفاه واستقرار آلاف العائلات البنمية التي تعول مباشرة أو غير مباشرة على نشاط الموانئ”.

وردت بكين الجمعة مؤكدة أنها ستتخذ “التدابير الضرورية للحفاظ بصورة حازمة على الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية”.

كما رفضت حكومة هونغ كونغ القرار وقالت في بيان إنها “تعارض بشدة أي حكومة أجنبية تستخدم أساليب قسرية أو قمعية أو غير مشروعة في العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية للإضرار بمصالح الشركات المشروعة في هونغ كونغ”.

في المقابل، رحبت الولايات المتحدة بالخطوة. وقال وزير خارجيتها ماركو روبيو على إكس إن واشنطن “يشجعها القرار الصادر عن المحكمة العليا”.

والولايات المتحدة والصين من أكبر مستخدمي القناة التي يمر عبرها نحو 5% من التجارة البحرية العالمية. 

وتقوم وكالة حكومية مستقلة هي “هيئة قناة بنما” وهي أحد فروع سي كي هاتشيسون القابضة، بتشغيل وإدارة مرفأي بالبوا وكريستوبال عند منفذي القناة على المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ.

وتم تجديد الامتياز تلقائيا في 2021 لمدة 25 سنة.

– عواقب قانونية –

رُفعت أمام المحكمة العليا البنمية العام الماضي شكوى تطالب بإبطال الامتياز باعتباره يستند إلى قوانين غير دستورية وأن الشركة في هونغ كونغ لا تدفع الضرائب المستحقة.

وشركة سي كي هاتشيسون القابضة واحدة من أكبر التكتلات الاقتصادية في هونغ كونغ، وتغطي قطاعات التمويل والتجزئة والبنية التحتية والاتصالات والخدمات اللوجستية.

وانخفضت أسهم سي كي هاتشيسون بأكثر من 4% في بورصة هونغ كونغ الجمعة.

وكانت وسائل الإعلام الصينية الرسمية قد انتقدت بشدة عملية البيع المقترحة لشركة بلاك روك، بينما نبهت بكين الأطراف المعنية بضرورة توخي الحذر، محذرة من عواقب قانونية في حال المضي دون الحصول على موافقتها.

وفي نيسان/أبريل اتهم مكتب مراقب الدولة البنمي الشركة بالتهرب من دفع 1,2 مليار دولار أميركي للدولة من عملياتها، وفقا لتدقيق حسابي أجرته الهيئة المسؤولة عن الإشراف على الإنفاق العام.

وتبذل بنما مساعي حثيثة لتجنب الانجرار إلى “صراع جيوسياسي” وفق ما قال رئيسها العام الماضي.

 وشدد مولينيو على أن حياد القناة لم يتغير، ودعا واشنطن إلى عدم توريط بنما في تنافسها مع بكين. ومع ذلك، اتخذت بنما خطوات استجابة لضغوط واشنطن. 

في العام الماضي انسحبت بنما من مبادرة الحزام والطريق الصينية، وفي وقت سابق من كانون الثاني/يناير الحالي، أعلنت عن مناورات دفاعية مشتركة جديدة بين الولايات المتحدة وبنما حول القناة – هي الرابعة منذ عام 2025 – بهدف تعزيز الجاهزية حول الممر التجاري البالغ طوله 80 كيلومترا. 

وأصبحت القناة نقطة توتر متكررة مع سعي ترامب لتطبيق ما يسميه “مبدأ دونرو”، مؤكدا بذلك توسع النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي. 

في خطاب تنصيبه، قال الرئيس الأميركي “لم نُعطِها للصين، بل أعطيناها لبنما. ونحن نستعيدها”. 

وفي الوقت نفسه، انتقدت بكين بشدة التحركات ضد أصولها في بنما، بما في ذلك هدم نصب تذكاري في أواخر العام الماضي تكريما للعمال الصينيين الذين ساعدوا في بناء القناة وسكة حديد تعود إلى القرن التاسع عشر سبقت بناء القناة.

ججر/دص-غد/كام/ب ح

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية