تصويت لاختيار رئيس للوزراء في أجواء من الغموض والتوتر في تايلاند
يعقد مجلسا النواب والشيوخ في بانكوك الخميس جلسة مشتركة لاختيار رئيس للحكومة في تايلاند، يتوقع أن تكون طويلة بينما يأمل النائب التقدمي بيتا ليمجارونرات الفائز في الانتخابات التشريعية في طي صفحة الحكم العسكري في البلاد.
وقال بيتا ليمجارونرات المرشح الوحيد المعلن للمنصب حتى ألآن، لصحافيين عند وصوله إلى البرلمان “أنا واثق من أنني أستطيع العمل بكل قدراتي لتلبية آمال الشعب والدعم الذي قدموه لي”.
ويحتاج السياسي الشاب (42 عاما) المرشح الوحيد للمنصب إلى أصوات 375 من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب ليتولى السلطة بعدما استقالت عضو في مجلس الشيوخ الأربعاء ليصبح مجموع أعضاء المجلسين 749. لكن حصوله على هذا العدد من الأصوات ليس مضمونا.
وبدأ التصويت بعد ساعات من المناقشات في الجلسة التي افتتحت قرابة الساعة 09,30 (02,30 ت غ).
وتبحث تايلاند المنقسمة حول مكانة الملك والجيش في المجتمع، عن رئيس جديد للحكومة بعد نحو عقد من حكم عسكري بقيادة الجنرال الانقلابي برايوت شان-أو-شا، شهد تقلص الحريات الأساسية وركود النمو الاقتصادي.
وحقق حزب بيتا “السير قدما” فوزا كبيرا في الانتخابات وحصل على 14 مليون صوت على أساس برنامج قطيعة مع الحكم السابق يلبي تطلعات التظاهرات المؤيدة للديموقراطية في 2020. لكن التناوب المطلوب يواجه عقبة دستور مؤيد للجيش الذي صاغ مسودته.
وسيكون على بيتا الذي يلقى تأييد الجيل الشاب أن يتعامل مع مقاومة مجلس الشيوخ والإجراءات القانونية التي تهدده.
على الرغم من دعم ائتلاف الغالبية في مجلس النواب (312 نائبًا من أصل 500)، لا يملك المرشح ضمانة للوصول إلى السلطة ونجاحه مرهون بأصوات نحو ستين من أعضاء مجلس الشيوخ.
– “أكثر من عشرة” –
يعين الجيش أعضاء مجلس الشيوخ خلافا لبرنامج حزبه “السير قدما” الذي يريد خصوصا إلغاء التجنيد الإجباري للرجال وتقليص حجم الجيش.
وأشار بعض أعضاء مجلس الشيوخ أيضا إلى المشاكل القضائية التي يواجهها بيتا ويعتبرون أن عليه سحب ترشحه.
فقد اتهم المرشح الأربعاء في قضيتين منفصلتين تتعلق واحدة بمخالفات والثانية بالرغبة في “إطاحة” النظام الملكي.
ودعا رئيس مفوضية الانتخابات الذي أجرى تحقيقا في واحدة من القضيتين إلى تعليق مهامه النيابية.
ويدافع بيتا عن نفسه مؤكدا أنه لم يقم بأي مناورة غير قانونية ويدين الإجراءات التي يعتبرها متسرعة سياسيا ومنحازة قبل تصويت مجلسي البرلمان. وقد يخسر مقعده النيابي وتفرض عليه عقوبة السجن ويحرم من المشاركة في الحياة السياسية لعشرين عاما.
وقال السناتور كيتيساك راتانافاراها لصحافيين “في تقديري، لن يصوت أكثر من عشرة من أعضاء مجلس الشيوخ لصالح بيتا”، مذكرا بأنه يعتبر بريئا في غياب أي حكم.
ومن نقاط الخلاف إصلاح قانون إهانة الذات الملكية الذي يعد من أقسى التشريعات في العالم. ويرفض المعسكر المحافظ أي تعديل للنص باسم وضع الملك الذي لا يمس.
– حذر –
وإذا أخفق النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الخميس، فسيعيدون التصويت لمرات حتى تعيين رئيس للوزراء.
وشهدت تايلاند عشرات الانقلابات منذ نهاية النظام الملكي المطلق في 1932.
وكتب أنون نومبا أحد شخصيات الحركة المؤيدة للديموقراطية على فيسبوك “بدأت المعركة”.
ودفع قرار المحكمة في 2020 بحل حزب “المستقبل إلى الأمام” الذي ورثه “السير قدما” آلاف الشباب إلى الشوارع للمطالبة بإصلاح عميق للنظام الملكي.
ويشمل برنامج الحزب صياغة دستور جديد وإنهاء الخدمة العسكرية الإجبارية للرجال وفتح أسواق محددة وتشريع الزواج للجميع.