دول آسيوية تحيي الذكرى السنوية العشرين لضحايا كارثة تسونامي
أقيمت مراسم في أنحاء آسيا لاستذكار 220 ألف شخص قتلوا قبل عقدين عندما ضرب تسونامي سواحل مطلة على المحيط الهندي في إحدى أسوأ الكوارث الطبيعية التي شهدها العالم.
تسبب الزلزال الذي بلغت قوته تسع درجات وضرب قبالة غرب إندونيسيا يوم 26 كانون الأول/ديسمبر 2024 بسلسلة موجات وصل ارتفاعها إلى 30 مترا اجتاحت سواحل 14 بلدا من إندونيسيا إلى الصومال.
وفي إقليم آتشيه حيث قتل أكثر من 100 ألف شخص، انطلقت صافرة الإنذار في مسجد بيت الرحمن الكبير مع بدء المراسم في أنحاء المنطقة بما في ذلك في سريلانكا والهند وتايلاند التي ضربها تسونامي بعد ساعات.
وروى السكان تفاصيل مروعة عن الرعب الذي عاشوه وحكايات عن نجاة أشخاص بأعجوبة عندما اجتاحت الأمواج العملاقة المنطقة دون سابق إنذار، حاملة معها حطاما كبيرا، بينما دمّرت أبنية بكاملها.
وقال حسناواتي، وهو أستاذ يبلغ 54 عاما في المسجد في إندونيسيا الذي ألحق تسونامي أضرارا به “اعتقدت أنه يوم القيامة”.
وأضاف “بينما كان جميع أفراد عائلتنا يضحكون معا صباح الأحد، وقعت الكارثة فجأة وذهب كل شيء. لا توجد كلمات لوصف ما حدث”.
وفي مقبرة سيرون الجماعية في آتشيه حيث دُفن نحو 46 ألف شخص، أقام أقارب الضحايا الصلوات تحت ظل الأشجار التي نمت في المكان مذاك.
وخسرت خيانيسة، وهي ربة منزل إندونيسية تبلغ 59 عاما، والدتها وابنتها لكنها بقيت تبحث عنهما على أمل أن تكونا على قيد الحياة.
وقالت “بحثت عنهما في كل مكان… كانت هناك لحظة أدركت فيها أنهما رحلتا. شعرت بألم في صدري وصرخت”.
– “أسى” –
كان من بين الضحايا الكثير من السياح الأجانب المحتفلين بعيد الميلاد على شواطئ المنطقة، ما أدخل المأساة إلى منازل في كل أنحاء العالم.
وقطعت الأمواج بسرعة تفوق سرعة القطار السريع بمرتين، المحيط الهندي في غضون ساعات.
في تايلاند حيث كان نصف القتلى البالغ عددهم أكثر من 5000 من السياح الأجانب، بدأت مراسم إحياء الذكرى مبكرا في قرية بان نام خيم الأكثر تضررا في البلاد.
وضع أقارب الضحايا أكاليل الزهور والورود على جدار منحن على شكل موجة تسونامي يحمل أسماء الضحايا.
فقدت نابابورن باكاوان (55 عاما) شقيقتها الأكبر وابنة أحد أشقائها في الكارثة.
وقالت لفرانس برس “أشعر بالأسى. آتي إلى هنا كل عام”.
وأضافت “الوقت يمر سريعا (على أرض الواقع) لكنه يمر ببطء في فكرنا”.
أقيمت وقفة بالشموع على شاطئ خاو لاك نظمتها السفارة السويدية في تايلاند وشارك فيها نحو مئة شخص، معظمهم سويديون. وكانت السويد من البلدان الأكثر تأثرا بالنسبة لعدد السكان.
وقالت آنا إلف (50 عاما) إنها جلبت معها أطفالها لأنه “من الضروري أن يعرفوا ما حصل” في ذلك اليوم.
وأضافت “في السويد، يعرف الجميع شخصا ما تأثر أو فقد شخصا” في التسونامي، مؤكدا “إنها صدمة وطنية نوعا ما”.
وبعد غروب الشمس، حمل مئات المشاركين في المراسم الشموع لدى مرورهم من أمام جدار نصب تسونامي التذكاري في بان نام خيم.
وقالت سوباب بونليرت (53 عاما)، وهي من سكان القرية وخسرت خمسة من أفراد عائلتها، “تسعدني رؤية أن الناس ما زالوا يحضرون. يعني ذلك أنهم لم ينسوا”، علما بأنها هي تحضر المراسم كل عام مذاك.
– وقفة في القطار –
وبلغت حصيلة القتلى نتيجة التسونامي 226408 أشخاص، وفقا لقاعدة بيانات الكوارث العالمية.
ولم يصدر أي تحذير من وقوع وشيك لتسونامي، ما يعني أن الناس لم تكن لديهم مهلة كافية للإخلاء، رغم أن ساعات فصلت بين الأمواج التي ضربت سواحل قارات مختلفة.
في سريلانكا، حيث قضى أكثر من 35 ألف شخص، تجمّع ناجون وأقارب لاستذكار نحو ألف ضحية قضوا عندما أخرجت الأمواج قطارا عن سكّته.
صعد المشاركون في المراسم على متن قطار “أوشن كوين إكسبرس” الذي أعيد تشغيله وتوجّهوا إلى بيراليا، وهو المكان حيث خرج القطار عن سكته، على بعد حوالى 90 كيلومترا جنوب كولومبو.
وأقيمت مراسم دينية مقتضبة مع أقارب الضحايا هناك فيما ستقام مراسم بوذية وهندوسية ومسيحية ومسلمة أيضا لاستذكار الضحايا في أنحاء الجزيرة الواقعة في جنوب آسيا.
وقتل نحو 300 شخص في بلدان أخرى وصولا إلى الصومال، بينما لقي أكثر من مئة حتفهم في المالديف والعشرات في ماليزيا وبورما.
وقالت دوروثي ويلكنسون، وهي بريطانية تبلغ 56 عاما خسرت شريكها ووالديه في تسونامي تايلاند، “يسعدني أن آتي… مع حزب أيضا. انا هنا لإحياء ذكراهم”.
بورز-جفك/لين/غ ر