رئيسة فنزويلا المؤقتة على قائمة العقوبات السويسرية… وبرن تحذّر رعاياها من السفر
قررت المحكمة العليا في فنزويلا تعيين ديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة للبلاد بعد إلقاء الولايات المتحدة القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وهي مدرجة ضمن قائمة الشخصيات السياسية الخاضعة لعقوبات سويسرية. كما تحذر الكنفدرالية مواطنيها من السفر إلى فنزويلا.
وتعدّ ديلسي ألوينا رودريغيز غوميز، المحامية البالغة من العمر 56 عامًا، والمتولية لمهام الرئاسة بالنيابة في فنزويلا منذ 3 يناير، من ضمن الشخصيات السياسية التي فرضت عليها سويسرا عقوبات منذ عام 2018.
فلقد صدر في حق ديلسي رودريغيز، وثلاثة وخمسين من زملائها وزميلاتها، على رأسهم وزير الداخلية، ديوسدادو كابيلو، قرارٌ بتجميد أصولهم ومنعهم من السفر إلى سويسرا. وترى السلطات السويسرية أن “أعمالها داخل اللجنة الرئاسية، ثم بصفتها رئيسة الجمعية التأسيسية غير الشرعية، قد أضرّت بالديمقراطية ودولة القانون في فنزويلا، لا سيما من خلال الاستحواذ على صلاحيات الجمعية الوطنية، واستخدامها لضرب المعارضة، ومنعها من المشاركة في العملية السياسية.”
من المهم الإشارة إلى أن الحكومة الفدرالية قد أقرت منذ 28 مارس 2018، حظرًا على فنزويلا يتعلق بالتجهيزات العسكرية وجميع المعدات التي قد تُستخدم لأغراض القمع.وهكذا، انضمت سويسرا إلى العقوبات التي أصدرها الاتحاد الأوروبي بعد أن قام نظام نيكولاس مادورو وديلسي رودريغيز بحل الجمعية الوطنية، التي انتُخبت قبل عامين، وتمثّل المعارضة الأغلبية فيها، وكذلك في أعقاب الاحتجاجات التي تلت القرار، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من مائة شخص في عام 2017.
فضلا عن ذلك، أعلنت الحكومة السويسرية في 5 يناير الحالي عن قرار بتجميد كافة الأصول المالية الموجودة في سويسرا، والتي تعود لنيكولاس مادورو و36 فردًا مرتبطين به، وذلك بشكل فوري.
مخاوف بعد إعلان الحالة الاستثنائية
ميدانيًا، ازدادت المخاوف من اللجوء إلى استعمال القمع، وانتهاك حقوق الإنسان في الأيام الأخيرة. فمنذ هجوم الولايات المتحدة والقبض الاستعراضي على نيكولاس مادورو في 3 يناير، أعلنت السلطات الفنزويلية ما يُصطلح عليه بـ”حالة الاضطرابات الخارجية” في البلاد.
ويوم الثلاثاء، في جنيف، حذّرت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، قائلة: “إن حالة الطوارئ المعلنة تثير القلق، لأنها تسمح بفرض قيود على حرية تنقل الأشخاص، ومصادرة الممتلكات اللازمة للدفاع الوطني، وتجميد الحق في التجمع والتظاهر، وغيرها من الإجراءات.”
جاء في نص المرسوم، الذي نُشِر أيضًا باللغة الفرنسية، أن “قوات الشرطة الوطنية، سواء الحكومية أو البلدية، مُكلفة بالشروع فورًا، في جميع أنحاء البلاد، في البحث عن أي شخص متورط في الترويج أو الدعم للهجوم المسلح الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية على أراضي الجمهورية، واعتقاله.”
يتحاشى الناس التحدّث كثيرًا في الشوارع، وإذا تحدّثوا، فإنّهم يفعلون ذلك بصوتٍ منخفض وبحذر. فيما ازداد الخوفُ من السجن بسبب معارضة النظام. وتقول فتاة من كاراكاس، آثرت عدم الكشف عن هويتها: “لا يوجد هنا سيادة القانون. بل يوجد نظامٌ متسلّط شديد.” وترى أن الأزمة ستتفاقم، ومعها القمع”.
سويسرا تحذّر رعاياها
من جهتها، حذّرت وزارة الخارجية السويسرية من عواقب دخول قانون الاستثناء حيز التنفيذ. وتشير على صفحتها المخصصة للمسافرين والجالية السويسرية في فنزويلا، التي يقدّر تعدادُها حوالي 800 نسمة إلى أن هذا المرسوم “يسمح للسلطات العمومية بمراقبة الخدمات العامة، والمنشآت الاستراتيجية، وبغلق الحدود والمجال الجوي.”
ولم يعد الأمن مضمونًا في جميع أنحاء البلاد بعد العمليات العسكرية التي شُنّت في 3 يناير 2026. وتشير وزارة الخارجية السويسرية إلى أن الوضع جدّ متوتر لا أحد يقدّر عواقبه. ولا يُستبعد أن تشهد البلاد مظاهراتٍ مصحوبةً بمواجهات عنيفة، وقد أسفرت أعمال عنف مرتبطة بالاحتقانات السياسية عن سقوط قتلى وجرحى في عدة أماكن.
فضلا عن ذلك، يوجد خطر من اعتقال واستجواب واحتجاز المسافرين الأجانب. وتجدر الإشارة إلى أن المساعدة القنصلية غير متاحة في حالات الاحتجاز.
المزيد
واختتم التحذير بالتوصية التالية: “إلى المواطنين السويسريين في البلاد: تابعوا أحدث التطورات. تجنبوا التجمعات والمظاهرات بكافة أشكالها، وامتثلوا لتعليمات السلطات المحلية. حاولوا تقليل تنقلاتكم داخل البلاد إلى الحد الأدنى الضروري، وتأكدوا من الوضع الأمني قبل أي تحرك.”
التمسك بعرض الوساطة الحميدة
قدمت السلطات السويسرية عرضها للوساطة عدة مرات، إلا أن النظام في كراكاس لم يقبله حتى الآن. رغم ذلك، لا يزال العرض قائمًا، لكن برن تدرك أهمية التكتّم في مثل هذه الأزمات. وعلى العكس من ذلك، اختارت الحكومة الإسبانية، بقيادة بيدرو سانشيز، نهجًا مختلفًا تمامًا من خلال الإعلان عن استعدادها لتقديم المساعدة في خلق الظروف المناسبة لعقد الوساطة وحلّ النزاع.
>>>نيكولاس مادورو، الرئيس السابق الذي اختطفته الولايات المتحدة الأمريكية، لم يقبل في عام 2019 تمثيل سويسرا مصالح واشنطن في كاراكاس:
المزيد
لماذا تمثل سويسرا “دولا متنازعة” دبلوماسيا؟
قدمت السلطات السويسرية عرضها للوساطة عدة مرات، إلا أن النظام في كراكاس لم يقبله حتى الآن. رغم ذلك، لا يزال العرض قائمًا، لكن برن تدرك أهمية التكتّم في مثل هذه الأزمات. وعلى العكس من ذلك، اختارت الحكومة الإسبانية، بقيادة بيدرو سانشيز، نهجًا مختلفًا تمامًا من خلال الإعلان عن استعدادها لتقديم المساعدة في خلق الظروف المناسبة لعقد الوساطة وحلّ النزاع.
أما في ما يخص سويسرا، فقد اكتسبت سمعة طيبة كقوة حامية يعوّل عليها، وفي رصيدها اليوم ثلاثة نماذج عن ذلك في القارة الأمريكية، من بين ثمانية تفويضات تؤديها على أحسن وجه: فهي تدافع عن مصالح إيران في مصر، وكندا، ومصالح الولايات المتحدة في إيران، ومصالح روسيا في جورجيا، والعكس بالعكس، ومصالح الإكوادور في المكسيك، والعكس بالعكس، وكذلك مصالح الإكوادور في فنزويلا.
المزيد
سويسرا ومهام حماية المصالح: قناة للتواصل بين الدول المتنازعة
تحرير: سامويل جابيرغ
ترجمة: موسى آشرشور
مراجعة: عبد الحفيظ العبدلّي
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.