مباحثات بين كييف وموسكو وواشنطن الأحد المقبل بعد جولة “بنّاؤءة” في أبوظبي
انتهت المحادثات بين الوفود الأوكرانية والروسية والأميركية السبت في أبوظبي بعد مناقشات “بنّاءة”، وفقا للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بينما أكد مسؤول أميركي أن الجولة المقبلة ستعقد الأحد المقبل.
وقال زيلينسكي على منصة إكس بعد انتهاء المحادثات في العاصمة الإماراتية، “لقد نوقش الكثير، ومن المهم أن المحادثات كانت بنّاءة”.
وقال مسؤول أميركي لصحافيين السبت إن الجولة المقبلة ستعقد في العاصمة الإماراتية في الأول من شباط/فبراير.
وصرّح المسؤول “أعتقد أن اجتماع كل الأطراف يشكل خطوة كبيرة”، معربا عن اعتقاده بأن الجلوس الى طاولة واحدة يؤكد “أنه تم تحقيق الكثير من التقدم حتى الآن”.
وتُعَدّ هذه المباحثات أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف بشأن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب التي بدأت مع الغزو الروسي في شباط/فبراير 2022 وأدّت إلى مقتل عشرات الآلاف.
وتُعقَد المفاوضات في ظل وضع صعب تشهده أوكرانيا، إذ تعرّضت شبكة الطاقة فيها لأضرار جسيمة جراء سلسلة من الضربات الروسية، ما تسبّب بتقنين واسع للتيار الكهربائي حرم السكان التدفئة في ظل حرارة متدنية، وخصوصا في كييف.
ويفتقر سكان العاصمة الأوكرانية للأمل.
وقالت أناستاسيا تولكاتشوف إنها أمضت الليل في موقف سيارات سفلي في كييف.
وأضافت لفرانس برس “يتكرر الأمر، مفاوضات تليها مفاوضات. سيقولون فقط إن كل شيء على ما يرام، وأنه مرة أخرى لم يتم الاتفاق على أي شيء، وسيكون هناك المزيد من الصواريخ”.
– “إرهاب روسي” –
وشنّت روسيا ضربات مكثفة ليل الجمعة السبت على أنحاء عدة في أوكرانيا، بحسب ما أفادت السلطات المحلية.
في كييف وضواحيها، قضى شخص في غارة استهدفت متجر حلويات، وأصيب ثمانية أشخاص في المنطقة، وأصيب 27 آخرون في قصف استهدف مستشفى للولادة ومبانٍ سكنية في خاركيف (شمال شرق).
وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، قبل بدء جلسة التفاوض الثانية في أبوظبي “جهود سلام؟ اجتماع ثلاثي في الإمارات العربية المتحدة؟ دبلوماسية؟ بالنسبة للأوكرانيين، كانت ليلة أخرى من الإرهاب الروسي”.
من جانبه، اتهم حاكم خيرسون المعين من قبل موسكو فلاديمير سالدو كييف بقتل ثلاثة أشخاص في هجوم على سيارة إسعاف في المنطقة التي تحتلها القوات الروسية.
وأطلقت روسيا أكثر من 370 طائرة مسيّرة و27 صاروخا ليل الجمعة السبت وفقا للسلطات الأوكرانية، مستهدفة ضواحي العاصمة وتشيرنيهيف (شمال) وسومي وخاركيف (شمال شرق).
وشاهد صحافيو فرانس برس أشخاصا يركضون بحثا عن مأوى في كييف بينما دوت الانفجارات في سماء العاصمة. كما سمعوا صفارات الإنذار من هجمات جوية في وقت مبكر صباح السبت.
وبعد ليلة أخرى بلا نوم في كييف، أكدت إيرينا بيريغوفا (48 عاما) أنها فقدت الأمل في أن تثمر المحادثات الجديدة عن وضع حد للحرب التي تقترب من إتمام عامها الرابع. وقالت لفرانس برس “يبدو أنهم يريدون زوال أوكرانيا. لكننا بشر، نريد أن نعيش”.
تسببت عمليات القصف الليلي في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون شخص في كييف ومنطقة تشيرنيهيف، ما حرم نصف مباني العاصمة مجددا من الكهرباء والتدفئة، وفق نائب رئيس الوزراء لإعادة الإعمار أوليكسي كوليبا، مع انخفاض الحرارة إلى ما دون عشرات درجات مئوية تحت الصفر.
– مصير دونباس –
وسبق أن أجريت مفاوضات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا خلال السنة الأولى من الحرب عام 2022، وكذلك مرات عدة عام 2025، في إسطنبول. ولم تفض تلك المحادثات إلا إلى تبادل الأسرى وجثامين الجنود القتلى من دون أن تؤدي إلى حلّ النزاع.
تعطلت المفاوضات عند القضية الشائكة المتعلقة بتنازل أوكرانيا عن أراض.
وأكد الكرملين الجمعة، قبل الجلسة الأولى من المحادثات في أبوظبي، أن كييف يجب أن تسحب قواتها من منطقة دونباس الصناعية والتعدينية في شرق البلاد والتي تسيطر موسكو على قسم كبير منها.
على الجبهة، تراجعت القوات الأوكرانية على مدى العامين الماضيين في مواجهة جيش أكبر عديدا وأفضل تسليحا، فيما تعتمد كييف إلى حد كبير على الدعم المالي والعسكري الغربي.
وجاءت المحادثات بعد أن أعلن زيلينسكي التوصل إلى اتفاق مع نظيره الأميركي دونالد ترامب بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا خلال اجتماع على هامش منتدى دافوس الاقتصادي الخميس، رغم أنه لا يزال بحاجة إلى لمسات أخيرة.
وقال الرئيس الأوكراني بعد تلقيه تقريرا عن نتائج المفاوضات السبت، إن الجانب الأميركي أثار في أبوظبي مسألة الضمانات الأمنية لإنهاء الحرب.
وتُجرى المحادثات الجديدة بعيدا من أوروبا ومن دون مشاركة دول الاتحاد الأوروبي التي تخشى أن تدفع واشنطن كييف إلى قبول اتفاق يرجّح كفة موسكو. وتواظب روسيا على انتقاد ما تعتبره تدخلا من الأوروبيين في المفاوضات.
ولم يتوان زيلينسكي في دافوس عن إلقاء خطاب شديد اللهجة تجاه أبرز داعميه سياسيا وماليا، إذ لاحظ فيه أن أوروبا “مجزأة” وتبدو “ضائعة في محاولة إقناع الرئيس الأميركي بالتغيير”، وأنها تفتقر إلى “الإرادة السياسية” حيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
بور-ركو-بوب/ب ح-ح س/كام