The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

مصادر: إيران تحتجز الآلاف في حملة بعد قمع الاضطرابات

reuters_tickers

دبي 29 يناير كانون الثاني (رويترز) – قالت مصادر لرويترز إن قوات أمن إيرانية ترتدي ملابس مدنية ألقت القبض على آلاف الأشخاص في حملة اعتقالات جماعية وترهيب لمنع خروج المزيد من الاحتجاجات بعد قمعها أعنف الاضطرابات منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وبدأت الاحتجاجات على نطاق محدود الشهر الماضي في سوق بازار طهران الكبير بعد أن أطلقت صعوبات اقتصادية العنان للتعبير عن مظالم أوسع نطاقا كانت مكبوتة لفترة طويلة، وسرعان ما تصاعدت إلى أخطر تهديد وجودي للمؤسسة الشيعية الحاكمة في إيران منذ ما يقرب من خمسة عقود مع مطالبة المحتجين بتنحي رجال الدين عن السلطة.

وقطعت السلطات خدمة الإنترنت وقمعت الاضطرابات بقوة ساحقة، قالت منظمات حقوقية إنها أسقطت الآلاف القتلى. وتُحمل طهران مسؤولية أعمال العنف “لإرهابيين مسلحين” مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال خمسة نشطاء تحدثوا من داخل إيران شريطة عدم الكشف عن هوياتهم إن قوات أمن في ملابس مدنية شنت في غضون أيام حملة اعتقالات واسعة النطاق مصحوبة بوجود أمني مكثف في الشوارع يتركز حول نقاط تفتيش.

وأضاف الناشطون أن المحتجزين نُقلوا إلى سجون سرية.

وقال ناشط “هم يعتقلون الجميع… لا أحد يعرف إلى أين يُقتادون أو أين يُحتجزون. يحاولون بث الرعب في المجتمع من خلال هذه الاعتقالات والتهديدات”.

وقدم محامون وأطباء وشهود ومسؤولان إيرانيان روايات مماثلة لرويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لتجنب تعرضهم للخطر من أجهزة الأمن.

وقالوا إن إلقاء القبض على الناس يهدف على ما يبدو إلى منع أي خروج جدي للاحتجاجات من خلال نشر الخوف في الوقت الذي تواجه فيه المؤسسة الدينية ضغوطا خارجية متزايدة.

وتستمر حالة عدم اليقين بشأن احتمال شن عمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية منذ أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي إن “أسطولا” يتجه نحوها، لكنه يأمل ألا يضطر إلى استخدامه.

غير أنه زاد من تهديداته أمس الأربعاء بمطالبة إيران بالتفاوض على فرض قيود على برنامجها النووي، محذرا من أن أي هجوم أمريكي في المستقبل سيكون “أسوأ بكثير” من الغارات الجوية التي تعرضت لها ثلاثة مواقع نووية في يونيو حزيران الماضي.

وقالت مصادر غربية وشرق أوسطية متعددة لرويترز هذا الأسبوع إن ترامب يدرس خيارات ضد إيران تتضمن هجمات مستهدفة على قوات الأمن وقادة بحيث تكون مصدر إلهام للمحتجين، رغم أن مسؤولين إسرائيليين وعربا قالوا إن القوة الجوية وحدها لن تُسقط الحكام من رجال الدين.

* محتجزون بسبب احتجاجات في سنوات سابقة

وقال ناشط إن قوات الأمن لا تلقي القبض على متهمين بالتورط في أحدث اضطرابات فحسب، بل أيضا على الذين سبق أن ألقت القبض عليهم خلال احتجاجات السنوات السابقة، “حتى لو لم يشاركوا هذه المرة، بالإضافة إلى أفراد أسرهم”.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن أحدث عدد للقتلى بلغ 6373، منهم 5993 محتجا و214 من أفراد الأمن و113 دون سن 18 عاما و53 من المارة. وأضافت أن عدد المحتجزين بلغ 42486.

وحذر مسؤولون قضائيون من أن “من يرتكبون أعمال تخريب وإضرام النيران في ممتلكات عامة ويشاركون في اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن” ربما يواجهون عقوبة الإعدام.

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لرويترز اليوم الخميس إنه على علم بأن عدد المعتقلين مرتفع للغاية وأنهم معرضون لخطر التعذيب والمحاكمات الجائرة.

وقالت ماي سوتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بإيران، إن من بين آلاف المعتقلين أطباء وعاملين في مجال الرعاية الصحية.

* الآلاف في مراكز احتجاز غير رسمية

قال مسؤولان إيرانيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، لرويترز إن قوات الأمن ألقت القبض على الآلاف في الأيام القليلة الماضية.

وأضافا أن الكثيرين منهم في مراكز احتجاز غير رسمية، “ومنها مستودعات ومواقع مؤقتة أخرى”، وأن القضاء يتحرك سريعا للنظر في القضايا.

وأحجمت السلطات الإيرانية عن إعلان عدد المحتجزين أو الإفصاح عن مكان احتجازهم. وقالت السلطات في 21 يناير كانون الثاني إن 3117 شخصا قتلوا في الاضطرابات، بينهم 2427 من المدنيين وقوات الأمن.

وقالت منظمة العفو الدولية في 23 يناير كانون الثاني الجاري “السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية فرضت حالة عسكرة خانقة في أعقاب مجازر الاحتجاجات، تخللتها اعتقالات تعسفية واسعة النطاق، وحالات اختفاء قسري، وحظر للتجمعات، وهجمات لإسكات عائلات الضحايا”.

وقال شهود وناشطون إن الاعتقالات مستمرة في جميع أنحاء إيران، من المدن الصغيرة إلى العاصمة.

وقال ساكن من شمال غرب إيران، طالبا عدم الكشف عن اسمه، “ألقوا القبض على أخي وابن عمي قبل بضعة أيام”.

وأضاف “اقتحموا منزلنا بملابس مدنية، وفتشوا المنزل بأكمله، وأخذوا جميع أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة. وحذرونا من أنهم سيعتقلوننا جميعا إذا تحدثنا على الملأ عما فعلوه”.

* اختفاء الشبان يثير ذعر أسرهم

يبلغ عدد سكان إيران 92 مليون نسمة، أكثر من 60 بالمئة منهم دون 30 عاما. ويقول ناشطون حقوقيون إنه على الرغم من كبح قوات الأمن أحدث احتجاجات، ربما يواجه حكم رجال الدين في نهاية المطاف مزيدا من المظاهرات إذا استمر القمع الشديد.

وقال ثلاثة محامين إيرانيين لرويترز إن عشرات الأسر تواصلت معهم خلال الأيام الماضية طلبا للمساعدة في معرفة مصير ذويهم الذين ألقت السلطات القبض عليهم.

وقال محام “يأتي إلينا الكثير من الأسر طلبا للمساعدة القانونية لأبنائهم المحتجزين، وبعضهم دون 18 عاما من الفتيان والفتيات”.

وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان منذ فترة طويلة إن أجهزة الأمن الإيرانية تستخدم مواقع احتجاز غير رسمية خلال فترات الاضطرابات الخطيرة، وتحتجز المعتقلين دون السماح لهم بالاتصال بمحامين أو أفراد أسرهم لفترات طويلة.

وقال خمسة أطباء لرويترز إن قوات أمن أخرجت مصابين خلال الاحتجاجات من المستشفيات وإن السلطات استدعت عشرات الأطباء أو حذرتهم من مساعدة المحتجين المصابين.

ونفت سلطات السجون احتجاز أي محتجين جرحى.

وقال طبيب “ألقوا القبض على كثير من الأطباء وأطقم التمريض الذين ساعدوا المحتجين الجرحى… إنهم يعتقلون الجميع”.

وقالت عائلات خمسة محتجزين لرويترز إن عدم وجود معلومات عن مكان وجودهم أصبح بحد ذاته أحد أشكال العقاب.

وقال إيراني ألقت السلطات القبض على ابنته “لا نعرف أين هم، وما إذا كانوا لا يزالون على قيد الحياة، أو متى سنراهم”.

وأضاف “أخذوا طفلتي كما لو كانوا يعتقلون إرهابية. طفلتي احتجت لأن جميع الشبان لا يريدون (سوى) حياة أفضل. ابنتي شابة، كل (جرمها) أنها شاركت في الاحتجاجات”.

(إعداد محمد علي فرج وعبدالحميد مكاوي للنشرة العربية – تحرير محمود سلامة )

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية