تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل تصبح الدوحة..(شرم الشيخ) الاخرى؟

المقترح القطري باستضافة لقاء بين شارون وعرفات متوقف على الموافقة الاسرائيلية

(swissinfo.ch)

شكل اعلان وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني عن عرض بلاده استضافة مفاوضات مباشرة بين ياسر عرفات وارييل شارون مفاجاة للبعض..وامرا اعتادوا عليه من الدوحة، للبعض الاخر.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بشدة الان يدور حول مدى النظر بجدية الى العرض القطري ومدى استعداد الطرفين الاسرائيلي
والفلسطيني للقبول به في ظل معطيات شديدة التعقيد..وفي ظل تعثر تدخلات اقليمية اخرى من مصر و الاردن على وجه الخصوص.

المفارقة ان ردود الفعل الأولى جاءت من الدوحة ذاتها .. ففي حين رحب السفير الفلسطيني لدى قطر بالدعوة، خصوصا وأنها تاتي من "طرف عربي عرف بحرصه على المصالح الفلسطينية" حسب تعبيره.. انتقدها وزير التربية و التعليم العالي اللبناني الذي يزور قطر حاليا، على اساس ان المطلوب من العرب الا يكونوا على الحياد في الصراع العربي الاسرائيلي..وهو الامر الذي استبعده السفير الفلسطيني مرجحا ان الدوحة لن تكتفي بدور الوسيط في هذه المحادثات ان تمت فعلا.

في الاثناء يتابع المراقبون باهتمام توابع "القنبلة السياسية" التي ألقاها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في واشنطن.. وفي حين يميل البعض الى اعتبارها حماسا لا يستغرب من طرف الوزير المعروف بمبادراته المثيرة للجدل دائما.. يعتقد البعض الآخر أن الأمر يحمل قدرا وافرا من الجدية..خصوصا و أن الوزير القطري كان يتحدث بحضور وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز في اعقاب لقاء مطول بينهما يحدث لاول مرة منذ إعلان قطر إغلاق مكتب التمثيل الإسرائيلي في الدوحة...

مؤشرات أخرى أثارت اهتمام المتابعين .. منها طغيان الطابع الفلسطيني على نشاطات الوزير خلال زيارته الامريكية سواء مع كبار المسؤولين في الادارة الجمهورية في واشنطن او مع مسؤولي الامم المتحدة في نيويورك او حتى مع رئيس لجنة التحقيق الدولية في أسباب العنف في الاراضي الفلسطينية السيناتور جورج ميتشل.

البحث عن دور والاستفادة من العلاقات الخاصة

وعلى ضوء تلك التصريحات والتحركات المثيرة للجدل يعود المراقبون بالذاكرة الى أمرين على الأقل: الأدوار القطرية المتنامية في السياسة الاقليمية و الدولية.. الناجحة حينا والمعلقة بين النجاح و الفشل حينا اخر ..مع اعتبار صغر حجم البلاد
ومدى قدرتها على التاثير.

و العلاقات القطرية الاسرائيلية و ما اعتراها من صدمات وما رافقها من إثارة منذ بداية التسعينات الى الآن. فقطر لا تخفي توقها للعب أدوار كبيرة في السياسات الإقليمية و الدولية منذ تولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم في البلاد في صيف 95..

ويذكر لها المراقبون نجاحها في عقد اتفاق سلام صعب بين اريتريا والسودان..و نزعها مؤقتا لفتيل حريق بين الاردن وحركة حماس الفلسطينية .. لكنهم يذكرون أيضا فشلها في مصالحة البشير و الترابي.. وفشل الزيارة التي كان اداها وزير الخارجية الى بغداد لمنع تدهور الاوضاع العسكرية و التي انتهت بعملية ثعلب الصحراء.. ومن ثمة المبادرة المعلقة إلى الان بشأن رفع الحظر عن العراق.. وايضا تحركاتها الاخيرة لحل النزاع الافغاني..و تحركاتها السابقة لحل النزاع الايراني الاماراتي..

كل هذه المبادرات تحركات لم يتعود عليها المراقبون من قطر التي درجوا على اعتبارها دولة صغيرة تسعى للعب أدوار اكبر من حجمها.. غير ان هذا الانطباع بدأ ينقشع عندما نجحت بعض المبادرات ولم يعلن عن فشل أخرى إلى حد الان على الأقل..

وقد ساعدها في ذلك وجود علاقات متميزة مع الولايات المتحدة الامريكية منحت الدوحة هامشا من الحرية استطاعت بواسطته انتقاد السياسة الامريكية علانية في بعض الاحيان في الوقت الذي تحتفظ واشنطن في قطر بمصالح اقتصادية وعسكرية هامة ليس اقلها اكبر مستودع للسلاح الامريكي خارج ارض الولايات المتحدة.

ذات طبيعة العلاقات الامريكية - القطرية كان لها امتداد ظاهر على العلاقات مع اسرائيل..مما جعل واشنطن تنظر بارتياح الى الدور القطري في عمليتي السلام و التطبيع.. لكن المسؤولين القطريين كانوا يلحون على ان دوافعهم في هذا الاتجاه قومية..ترتكز على الخيار العربي بان السلام خيار استراتيجي
وبانهم يستطيعون القيام بأدوار قد تكون غير متاحة لسواهم.

ومن هذا المنطلق جاءت حسبما يبدو الدعوة الاخيرة لاحتضان مفاوضات مباشرة بين شارون وعرفات في ظروف متسمة بالحدة الشعبية العربية مما يجعل مثل هذا العرض قابلا للانتقاد الشديد في الوقت الحاضر.. لكن القيادة القطرية تبدو براغماتية و مهتمة اكثر برضى
وبمصلحة الفلسطينيين..

وماذا لو وافق الاسرائيليون؟

وسوف يكون الامر جيدا اذا صادف العرض هوى في قلوب الامريكيين و الاسرائيليين بما يدعم صورة الدوحة كعاصمة مقصودة ايام القرارات الصعبة..و ربما تتحول إلى شرم الشيخ الاخرى.. او مرجعية جديدة للسلام، بما يوافق الطموح في لعب ادوار متقدمة حتى اذا كان الامر يتعلق بقضية العرب المركزية الاولى وحتى اذا كان فيه ما يعتبره البعض تجاوزا لأدوار تقليدية اشتهرت بها دول كبيرة مثل مصر والاردن..

غير ان الامر قد لا يبدو سهلا في نظر البعض لان هذه الدول لن تفرط في دورها ببساطة لجهة دولة صغيرة مثل قطر..ذات الامر يبدو على الجانب الاخر ممكنا اذا حصل الضوء الاخضر من الولايات المتحدة الامريكية..واذا لقي مباركة من الجانبين الفلسطيني و الاسرائيلي..كل لحساباته الخاصة..والكل لحسابات قطر السياسية و الاقتصادية..

هذه الحسابات القطرية - ومهما اختلفت التقييمات بشأنها - تظل حسابات ترفد نظرية تحول الثقل من دول المركز إلى دول الأطراف في ظل العولمة..وهي النظرية التي هزجت لها الدوحة عندما صدع بها الكاتب الامريكي توماس فريدمان وهو يصفق لدور قطر النشيط والسريع .. معبرا عن وجهة نظر تجد أصداء واسعة لها في قطر وفي الواقع الجديد.

فيصل البعطوط - الدوحة

Neuer Inhalt

Horizontal Line


تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على
إنستغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك