تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أخيراَ، خرجت المنظمات الدولية عن صمتها!

صورة التقطت لسجناء عراقيين في أوضاع عارية مخلة في سجن أبو غريب ببغداد ومعهم جندية وجندي أمريكيان مبتسمان

(Keystone Archive)

بعد تكاثر الأدلة حول الانتهاكات التي يتعرض لها السجناء العراقيون على أيدي قوات الاحتلال، بدأت المحافل الدولية والمنظمات الحقوقية تخرج عن صمتها.

المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب التحقت بمنظمة العفو الدولية في مطالبتها بإجراء تحقيق مستقل، و اللجنة الدولية للصليب الأحمر عبرت عن مشاعر "الصدمة".

بعد مرور حوالي أسبوع على نشر أولى الصور عن الانتهاكات التي تعرض لها سجناء عراقيون في سجن أبو غريب، بدأت بعض المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان تخرج عن صمتها، لتلتحق بمنظمة العفو الدولية التي أدانت يوم الثلاثين من أبريل الماضي ما حدث وطالبت بفتح تحقيق مستقل.

فقد صرح المفوض السامي لحقوق الإنسان بالنيابة بيرتران رامشاران بالقول إنه يضم "صوته إلى أصوات المعبرين عن الانزعاج " من الأخبار المتعلقة بسوء معاملة المعتقلين العراقيين .

ويرى المسؤول الأول عن مفوضية حقوق الإنسان "إنه يجب القيام بتحقيق في كل الانتهاكات وتقديم كل المسئولين عنها للعقاب". وأشار المفوض السامي بالنيابة حسب ما جاء على لسان الناطقة باسمه "إلى أنه ينتظر النتائج التي سُتسفر عنها التحقيقات التي وعد الأمريكيون بالقيام بها".

وقد أوردت وسائل الإعلام مقتطفات من التحقيق الذي أعدته الإدارة العسكرية الأمريكية بقيادة الجنرال انطونيو طاغوبا في الثالث من مارس الماضي، والذي عددت فيه ممارسات مخلة بالأعراف الدولية وبالأخلاق الإنسانية، قد يصعب سردها بالتفصيل.

تفادي الإفلات من العقاب

أما المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (التي مقرها في جنيف)، فقد عبرت عن "امتعاضها لكون المسؤولين عن هذه التجاوزات سمحوا لأنفسهم بأن يظهروا على الصور إلى جانب الضحايا" . وقد اعتبرت في ذلك "برهانا على عدم خوف الجناة من العقاب نتيجة لانعدام الشفافية في معاملة عشرات الآلاف من الأسرى في العراق منذ أشهر".

وعلى نفس الصعيد، أثارت المنظمة موضوع الشركات الخاصة المتورطة في هذه الانتهاكات. وأشار السيد إيريك صوتا إلى " انه بعد فضائح معسكر جوانتانامو ، تمثل الصور الملتقطة لجنود التحالف وهم يرتكبون انتهاكات في حق معتقلين بالعراق، تمثل زخماً إضافيا يدفع إلى تعزيز المعايير الدولية لمنع ممارسة التعذيب".

لكنه ينتهي إلى خلاصة مفادها " أن الولايات المتحدة الأمريكية برفضها الخضوع لأية مراقبة دولية قد فقدت المصداقية وعرضت نفسها لانتقادات مبررة حول اتباعها لمعايير مزدوجة".

في انتظار أن يطرح السؤال!

وقد تساءل البعض عن سبب سكوت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وعدم إصدارها لبيانٍ حول هذا الموضوع بوصفها الجهة المسئولة عن حماية المعتقلين وفقا للقانون الإنساني الدولي، وباعتبارها الجهة التي زارت البعض منهم.

وكان الجواب هو أن اللجنة الدولية اكتفت بانتظار أن يُطرح عليها السؤال، كي ترد الناطقة باسمها على كل من يتصل بها وتعبر عن "صدمتها لهذه الانتهاكات"، بدلاً من إصدار بيان يعمم على الجميع ويعكس موقف المنظمة الإنسانية مما جرى.

وأوضحت الناطقة باسم اللجنة الدولية السيدة أنطونيلا نوتاري بان مبعوثي المنظمة زاروا سجناء أبو غريب "بدون أية تحديدات من قبل"، كما أفادت في رد على بعض وسائل الإعلام ب"أن اللجنة الدولية كالعادة لا تفشي بنتائج تحقيقها للجمهور بل توجه تلك التقارير للسلطات الأمريكية".

هذا وقد اتخذت اللجنة موقفاً أكثر وضوحاً يوم الخميس 6 مايو عندما صرحت السيدة نوتاري بأن منظمتها طلبت من الولايات المتحدة مرارا اتخاذ "إجراء تصحيحي" في شأن أوضاع سجن أبو غريب ببغداد.

وقالت في حديث مع وكالة رويترز للإنباء إن "اللجنة الدولية للصليب الأحمر إدراكا منها بالموقف واستنادا إلى ما وصلها من معلومات طلبت مرارا من السلطات الأمريكية اتخاذ إجراء تصحيحي".

لكن المتحدثة رفضت الكشف عن تفاصيل ما شاهدته اللجنة خلال زياراتها الدورية
للسجن كل خمسة أو ستة أسابيع، أو عن فحوى تحذيراتها للولايات المتحدة. وقالت "رفعنا تقارير عما اكتشفناه وطرحنا توصيات على السلطات لكن ليس بوسعي التعليق عليها".

توضيح الإطار القانوني...

وقد أثارت رئيسة فريق العمل المعني بالحبس التعسفي التابع للجنة حقوق الإنسان الأممية، الجزائرية ليلى زروقي موضوع "الوضع القانوني الذي يوجد فيه العديد من المعتقلين في العراق الذين يتعرضون لعمليات الاستنطاق".

إذ ترى المسؤولة الأممية "أن العديد من هؤلاء المعتقلين، تم توقيفهم في مظاهرات عمومية، وفي نقاط تفتيش، وأثناء مداهمة المنازل". وهو ما يجعل هؤلاء حسب بيان السيدة زروقي "بمثابة أسرى لأسباب أمنية، أو للاشتباه في قيامهم بنشاطات معادية لقوات التحالف".

وقد عبرت السيدة زروقي "عن قلقها من كون هؤلاء المعتقلين لم يسمح لهم بالمثول أمام محاكم لتحدي عدم شرعية اعتقالهم مثلما تنص على ذلك المعاهدات الدولية".
وناشدت "سلطات الاحتلال ومجلس الحكم العراقي توضيح الإطار القانوني لكل فرد معتقل في العراق"، طبقا لما ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية.

ولا شك أن الصور التي بثتها قنوات تلفزيونية مؤخرا، وبالأخص الحديث الذي دار بين قائد طائرة عمودية أمريكية وقيادته، عن عملية تفتيش تحولت إلى "جريمة قتل على المباشر" حسب حكم بعض الأخصائيين، سوف لن تعمل إلا على وضع المترددين أمام مسئولياتهم بدون أية أعذار أو تبريرات.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×