تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أسوأ كارثة في تاريخ السكك الحديدية

كان ركاب رحلة قطار الصعيد الليلي يحلمون بقضاء عطلة عيد الاضحى بين زويهم، لكن القدر شاء أن تكون رحلتهم إلى الآخرة

(Keystone)

في واحدة من أسوا الكوارث القومية في مصر لقى بضعة مئات مصرعهم وأصيب آخرون اثر حريق مروع في قطار الصعيد الليلي الذي تحول إلى رحلة إلى الجحيم.

الكارثة بدأت عندما اشتعلت النيران في إحدى عربات القطار، التي اختلفت الروايات حول عددها بين سبعة وإحدى عشرة، وذلك في الواحدة والنصف من بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي على بعد سبعين كيلومتر جنوبي القاهرة ولم يشعر سائق القطار بالحريق فاستمر في السير لمسافة لا تقل عن عشرة كيلومترات مما ساعد على ازدياد شدة الحريق وامتداده إلى بقية العربات.

ومع ازدياد السنة اللهب التي لا ترى لم يكن أمام بعض الركاب مفر سوي القفز من العربات المسرعة هربا من الموت حرقا إلى الموت ارتطاما بما يعترضهم.

قطار الموت كان مزدحما تماما بالركاب نظرا لتوقيت سفره الذي جاء قبل عيد الأضحى بيومين والذي يسافر فيه مئات الآلاف من سكان القاهرة إلى ذويهم وأقاربهم في المحافظات والقرى على امتداد مصر، وقطار الصعيد بالذات معروف بكثرة المسافرين فيه، علاوة على أنه لم يكن من القطارات السياحية المتميزة بل كان قطارا أغلب عرباته، إن لم تكن جميعها، من الدرجة الثالثة، حيث تشير التقارير إلى أن عدد ركابه يقارب الثلاثة آلاف من الفئة الكادحة والعمال الفقراء.

وفي موقع الكارثة لم يجد رجال الانقاذ سوى جثث متفحمة ملقاة داخل عربات القطار المحترقة او محشورة بين القضبان الحديدية للنوافذ اثناء محاولة يائسة للنجاة، واختفت ملامحها من شدة احتراقها لدرجة تحول دون التعرف عليها، وتناثرت على الارض بقايا محترقة لملابس واحذية واوراق وبطانية ملقاة بجوار القضبان وبالقرب منها مفكرة دونت بها مواعيد وأسماء لم يعد احد بحاجة اليها، إلا ابلاغها بوفاة صاحبها.

تعددت الأسباب دون ذكر الاهمال

تتعدد التفسيرات والتوقعات حول سبب الحادث فهناك من يقول أن سببه ماس كهربائي وهناك تفسير حول انفجار موقد غاز في "مطعم القطار" وتفسير يقول أن انفجار موقد غاز يتعلق ببائع شاي متجول يخفف عن المسافرين الساعات الطويلة باكواب من الشاي الرخيص الثقيل الذي هو عنصر أساسي في حياة المصريين وسكان الصعيد بصفة خاصة.

إلا أن وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية افادت بأن التحقيقات الاولية اظهرت ان الحريق شب عندما حاول احد الركاب اشعال موقد صغير يعمل بالغاز الطبيعي، حيث عادة ما يستخدم المصريون من ركاب الدرجة الثالثة مواقد متنقلة لاعداد الشاي والقهوة خلال رحلتهم الطويلة الي الوجه القبلي والتي تستغرق أكثر من عشر ساعات.


دفاع المسؤولين لا يقلل من حجم المآساة

رئيس الوزراء المصري الدكتور عاطف عبيد وبعض الوزراء وكبار المسؤولين في الوزارات المعنية هرعوا إلى مكان الحادث، ووعدت وزارة الشؤون الاجتماعية بمساعدة مالية لعائلات المتوفين تقدر بثلاثة آلاف جنيه، ولكل مصاب ألف جنيه.

وقبل أن تتجه اصابع الاتهام إلى الاهمال الجسيم في السكك الحديدية وأسلوب صيانتها حرص رئيس الوزراء المصري على تبرئة هيئة السكك الحديدية المصرية من تهمة الاهمال، حيث صرح لوكالة الشرق الاوسط للأنباء قائلا "ان القطار خرج من المخزن فى الطريق من القاهرة الى أسوان ولا توجد به أية عيوب فنية ولا توجد حتى الان أية أدلة على أى نوع من التقصير فى اجراءات السلامة أو المكون الفنى."

وفات رئيس الوزراء المصري أن يوضح لماذا لم تعمل أجهزة إنذار الحرائق وأين اختفت أجهزة توقيف الطوارئ وكيف تم السماح بالقطار يتحرك وهو يحمل ضعف سعته المسموح بها، ولكنه يبدو أنه استدرك أنه لم يكن قطارا "سياحيا متميزا" بل كان قطارا للعامة .. الفقراء.

اللافت للنظر أن الحكومة لم تعلن حالة الحداد بعد هذا الحادث المأساوي بكل المقاييس والتي اجمع مراسلوا وكالات الانباء العالمية والخبراء بانها أكبر كارثة في تاريخ السكك الحديدية في العالم بأسره.

وتنمي كارثة قطار الجحيم المخاوف من كثرة حوادث الطرق في مصر وحجمها المرعب وخسائرها الفادحة في الارواح وفي الممتلكات العامة، فالارقام تقول أن حوالي ستة آلاف شخص يلقون حتفهم سنويا نتيجة لحوادث الطرق، وهذا رقم يخيف الخبراء وخاصة ان 25 في المائة من ضحايا الحوادث يموتون وهو رقم يفوق بكثير عن الارقام العالمية، أما الخسائر المادية فتقدرها بعض الدراسات ب 8 مليار جنيه سنويا.

عادل أحمد - القاهرة

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×