Navigation

أغلبية مؤيدة لمبادرة مثيرة للجدل

تثير نتائج سبر الآراء الذي نشر يوم الإثنين في برن مخاوف المدافعين عن حقوق اللاجئين في سويسرا swissinfo.ch

أشارت نتائج سبر جديد للآراء إلى أن مبادرة حزب الشعب السويسري لمواجهة "التجاوزات في مجال اللجوء" ستحظى بالموافقة لو صوت عليها اليوم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 أكتوبر 2002 - 16:50 يوليو,

لكن الخبراء يبددون – مؤقتا – هذه المخاوف بالإشارة إلى أن الحملة الإنتخابية عادة ما تؤدي إلى إقناع أغلب الناخبين بوجهة نظر الحكومة في الموضوع.

مرة أخرى، تسمح آليات الديمقراطية المباشرة الممارسة في سويسرا باستطلاع بعض التوجهات المكتومة في صفوف قطاعات عريضة من الرأي العام.

ففي خضم الأزمة التي اندلعت في إقليم كوسوفو، والتي أدت إلى توافد عشرات الآلاف من اللاجئين البلقان على سويسرا، أطلق حزب الشعب السويسري (يمين قومي) مبادرة شعبية تطالب بإنتهاج سياسة صارمة جدا في مجال اللجوء عموما.

ونظرا للضوابط القانونية والإجرائية المتبعة في مثل هذه الحالة، فقد استغرقت المسألة حوالي أربعة أعوام ما بين بدء عملية تجميع التوقيعات الضرورية لفرض إجراء التصويت في عام 1999، وما بين تحديد موعد الإقتراع في الرابع والعشرين من شهر نوفمبر القادم.

وعلى الرغم من ضعف الموارد المرصودة لتمويل الحملة الإنتخابية - إذ لا تزيد مبدئيا عن 130 ألف فرنك – وعدم حصول المبادرة على تأييد أي حزب من أحزاب الإئتلاف الحكومي الأخرى (أي الإشتراكيين والراديكاليين والديموقراطيين المسيحيين)، إلا أن نتائج أول استطلاع للآراء نشر بداية الأسبوع في برن حول اتجاهات التصويت جاءت مفاجئة للمراقبين.

مزيد من التشديد ..

فقد اتضح أن المبادرة التي تدعو إلى إدخال تعديلات جذرية على الدستور الفدرالي باتجاه مزيد من التضييق على ما يعتبره أصحابها بـ " التجاوزات في مجال اللجوء" تحظى الآن – أي قبل شهر من موعد التصويت - بموافقة 57 في المائة من الناخبين عليها مقابل رفض 24 في المائة وتردد 19 في المائة.

وفيما تبدو هذه النتيجة مفزعة للأوساط الرافضة للمبادرة التي تخشى من تحول سويسرا إلى بلد يستحيل فيه عمليا الحصول على اللجوء، إلا أنها كشفت عن نجاح أقصى اليمين في إقناع أغلبية لا بأس بها من الناخبين – حسبما يبدو – بوجاهة توجهاته المتشددة في مجال منح اللجوء.

وقد يكون مرد هذا النجاح في تركيز المبادرة على تقليص التكلفة المالية المترتبة عن قدوم أي لاجئ جديد إلى الكونفدرالية. إذ تدعو مثلا إلى توحيد قيمة ونوعية المساعدات المقدمة إلى طالبي اللجوء في كل الكانتونات السويسرية وإلى تحديد صارم لقائمة موفري الخدمات الطبية الذين يُـسـمح لطالبي اللجوء بالتوجه إليهم حصريا.

كما تقترح المبادرة منع السلطات المعنية من مجرد الإقدام على فتح ملف لأي طالب لجوء دخل الأراضي السويسرية انطلاقا من أي "بلد آمن" – حسب التعريف المعتمد منذ عدة أعوام في اتفاقيات أوروبية ودولية متعددة – وتذهب إلى التأكيد على أن لا تتجاوز خدمات الرعاية المقدمة من طرف السلطات العمومية توفير الإسكان والتغذية "البسيطة" والخدمات الصحية (الأساسية وفي مجال طب الأسنان) "المستعجلة".

وتصل المبادرة إلى حد منع طالبي اللجوء من إمكانية العمل أثناء فترة انتظار صدور القرار النهائي الخاص بهم، مع استثناء بسيط يقتصر على برامج التشغيل التي تقررها السلطات المحلية أو الفدرالية.

الأغلبية مؤيدة

ويبدو أن سياسة اللجوء التي تمارسها السلطات الفدرالية لم تعد تلقى الإرتياح في صفوف قطاعات واسعة من الرأي العام. ويتركز الإنتقاد على التكاليف المترتبة عنها. هذا الرأي عبر عنه 76% من المستجوبين في الإستطلاع الذي أنجزه معهد GFS لسبر الآراء في بداية شهر أكتوبر الجاري لفائدة إذاعة وتلفزيون سويسرا الروماندية.

وفيما يعتبر 74% من المستجوبين أن السلطات لا تتحكم كما ينبغي في توافد اللاجئين، يرى 66% منهم أن قرارات الطرد التي تتخذها الأجهزة المعنية لا تنفذ بشكل مرضي.

من جهة أخرى، أكدت نتائج سبر الآراء أن نسبة كبيرة من مؤيدي المبادرة ينتمون أو يؤيدون بدرجات متفاوتة الأحزاب اليمينية (وهي حزب الشعب السويسري والحزب الراديكالي والحزب الديموقراطي المسيحي)، وأن الإجراءات المقترحة فيها تستهوي بصفة خاصة المسنين (بلغت نسبة التأييد 68% لدى الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم الخامسة والستين) والذين لم يتجاوز تكوينهم التعليم الأساسي (حيث أعرب 70% من هؤلاء عن دعمهم للمبادرة مقابل 25% في المائة في أوساط الذين استكملوا دراساتهم الجامعية).

ومن المثير في نتائج الإستطلاع ،أن الإصطفاف التقليدي المستند إلى الإنتماء إلى مختلف الجهات اللغوية أو إلى الجنس لم يبرز بأي شكل من الأشكال في هذه المناسبة، وهو ما يعني وجود توجه عام يخترق التصنيفات التقليدية في أوساط الناخبين السويسريين يؤيد تشديد القوانين المنظمة للجوء، ومقتنع بارتفاع التكلفة المالية للسياسة المتبعة في هذا المجال منذ أكثر من عشرة أعوام.

ولعل هذا ما دفع المعهد الذي أجرى سبر الآراء إلى استنتاج يفيد بأن حظوظ موافقة أغلبية الناخبين على المبادرة التي أطلقها حزب الشعب السويسري "ضد التجاوزات في مجال اللجوء" جيدة.

متى يتحرك المعارضون؟

في المقابل، يذكّر المعهد - طبقا لنتائج الإستفتاءات التي أجريت في سويسرا منذ عشرات السنين - بأن تسعين في المائة من المبادرات الشعبية الشبيهة لا تحصل على موافقة الناخبين، وبأن توجه الرأي العام قبل انطلاق الحملة الرسمية التي تخوضها الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية ومختلف مؤسسات المجتمع المدني المعنية عادة ما يتغير في الأثناء ليؤدي إلى نتائج معاكسة يوم التصويت.

وفي انتظار انطلاق الحملة الإنتخابية الرسمية التي ستشهد نقاشا وطنيا واسعا بين مختلف الأطراف، يُـعتقد على نطاق واسع أن نتائج هذا الإستطلاع ستدفع المعارضين – وهم طيف واسع يمتد من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان واللاجئين إلى الأحزاب اليسارية وشخصيات المجتمع البارزة وهيئات الغوث والمساعدة الإنسانية – إلى التجند منذ الآن لشرح الأبعاد الخطيرة للمبادرة التي "لن يكون بالإمكان تطبيق ما جاء فيها من الناحية العملية" مثلما يشرح يورغ شرتنليب المتحدث باسم المنظمة السويسرية لمساعد اللاجئين في حديث لسويس إنفو.

كمال الضيف - سويس إنفو

باختصار

أُجري سبر الآراء في الفترة الفاصلة ما بين الفاتح والعاشر من شهر أكتوبر واشترك فيه 1282 مواطن يمثلون سكان الكونفدرالية تم استجوابهم عبر الهاتف في كل مناطق البلاد. ويقدر هامش الخطإ في نتائج الإستطلاع 2.8%

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.