تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أكبر شاه رفسنجاني !؟

الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يلقي خطبة الجمعة في جامعة طهران يوم 7 سبتمبر 2007

(AFP)

أكبر هاشمي رفسنجاني، أطلقت عليه والدته فيما مضى من الزمان تسمية "شاه" عندما سُئلت بعد انتصار الثورة الاسلامية، من قبل بعض نسوة قريتها "بهرمان" (تعني الياقوت الأحمر) عن عمله في طهران فأجابت بعفوية وتلقائية: "أكبر شاه شد" أي أنه اصبح ملكا..

رفسنجاني الذي اختاره مجلس الخبراء، رئيسا له، لم يضعف يوما ولم يأفل نجمه رغم كل ما فعله معه غلاة المحافظين الذين حاربوه وحاولوا اغتياله سياسيا، خصوصا في انتخابات الرئاسة لعام 2005 ليخسر بالتزوير وبالتشويه أمام منافسه القادم من حديقة الحرس الثوري الخلفية الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد.

والمهم في انتخاب رفسنجاني، وهو الذي كان له دور بارز في اختيار المرشد الحالي آية الله علي خامنئي خلفا للامام الخميني الراحل في العام 1989، أنه وضع رئيس الجمهورية السابق على عتبة السيطرة الكاملة من جديد على مواقع القرار، في ضوء تأثير هذا الانتخاب على المزاج الشعبي غير المرتاح لأداء غلاة المحافظين، و مايمكن أن تسفر عنه انتخابات مجلس الشورى المقبلة من اصطفافات جديدة لصالح عموم تيار المعتدلين.

هذه الإنتخابات قد تمهد مرة أخرى لعودة التيار الاصلاحي الى البرلمان، اللهم الا إذا واصل مجلس صيانة الدستور ممارسة "مجازره" في قضم مرشحي الاصلاحيين والمعتدلين خصوصا أولئك الذين يؤمنون بنظام ولاية الفقيه، وبالدستور، ويتحركون في دائرة الاصلاح التي يؤمن بها "الشيخ الرئيس" هاشمي رفسنجاني، ومنعهم من خوض الانتخابات المقبلة في مارس آذار القادم، ما قد يؤكد أن "مجلس الصيانة" لم يتعلم الدرس، ولم يقرأ بعناية مغزى عودة رفسنجاني الى المواقع الأمامية في ظل ظروف داخلية واقليمية ودولية معقدة للغاية، ومايتردد على أكثر من صعيد حول ضربة أمريكية متوقعة لايران على خلفية برنامجها النووي، واتهامات أمريكية مستمرة ومتواصلة لايران بأنها تعمل على زعزعة أمن العراق واستقراره، وتكوين حزب الله عراقي على غرار حزب الله اللبناني.

اعتدال قديم

من الطبيعي أن رفسنجاني - الذي كان وراء " سماح " المرشد آية الله علي خامنئي بفوز الرئيس السابق محمد خاتمي في انتخابات الرئاسة عام 1997 أمام مرشح المحافظين - سيترك انتصاره الذي يبدو محدودا في الامساك بمجلس الخبراء، آثاره الايجابية جدا على أداء ايران في مختلف القضايا ومنا النووي والعراق، ومايقال عن النفوذ الايراني في عموم المنطقة خصوصا لبنان وفلسطين.

ففي عام 1992 نجح رفسنجاني في فترة ولايته الرئاسية الأولى، في إنهاء أزمة الرهائن الغربيين في لبنان، وأقنع في الوقت نفسه حزب الله بالانخراط في العملية السياسية الجارية والمشاركة في الانتخابات النيابية وكان يخطط (وهذه هي نظريته عن حزب الله) لتحويله إلى حزب سياسي، ليحقق بذلك هدفين: الأول إنقاذ رأس الحزب من أية محاولات انتقامية من الولايات المتحدة تطول قيادات الحزب بزعم تورطها في عملية تفجير مقر القوات الأمريكية في لبنان "المارينز" في بيروت العام 1983، والتخلص في الوقت نفسه من "عبء" اتهام ايران بأنها تدعم حزب الله الذي وضعته واشنطن في خانة المنظمات الارهابية، والعبور من خلال ذلك الى إنهاء التوتر المزمن بين ايران الجمهورية الاسلامية وعدوها اللدود الذي سمته بعد الثورة الاسلامية "الشيطان الأكبر"!.

وما من شك إأن رفسنجاني الذي ألف في بدايات حياته السياسية كتاب " أمير كبير، احد المناضلين ضد الاستعمار"، وأصبح هو يحمل هذا اللقب بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية، في مرحلة إعادة الاعمار والبناء عندما سماه بعض أنصاره "أمير كبير ايران" وهو «ميرزا تقي خان أمير كبير» أحد زعماء ايران المعتدلين الذي كان رئيس وزراء ناصر الدين شاه القاجاري في القرن التاسع عشر، ويعتبره رفسنجاني والكثير من الايرانيين باني ايران الحديثة.

ومن هذه الخلفية خاض أكبر هاشمي رفسنجاني الإنتخابات الأخيرة لمجلس الخبراء وأصبح (وهو الذي يترأس مجمع تشخيص مصلحة النظام، الهيئة الاستشارية التي ترسم الكثير من السياسيات الاستراتيجية المعتدلة في ايران، وتفض المنازعات بين مجلسي الشورى وصيانة الدستور خصوصا في تفسير النصوص الدستورية لصالح نهج الاعتدال) ممسكا بمجلس الخبراء، المعني أساسا بانتخاب الولي الفقيه (أي مرشد الجمهورية الاسلامية)، وتقييم أدائه وعزله إذا فقد أحد الشروط المدرجة في الدستور.

انتخاب رفسنجاني خلفاً لآية الله علي مشكيني الذي توفي في تموز/يوليو الماضي تم بأغلبية أصوات 75 فقيها كبيرا، إذ حصل على 41 صوتاً في مقابل 34 صوتاً منحت لرئيس مجلس صيانة الدستور، أبرز رموز المحافظين المتشددين آية الله أحمد جنتي، ما عكس حجم التجاذب بين التيارين المعتدل والمتشدد داخل جبهة المحافظين نفسها.

ويمكن القول إن رفسنجاني الذي حذر كثيرا من مغبة اتباع سياسات "غير عاقلة" فيما يتعلق بالكثير من الملفات، وتحديدا الملف النووي، عرف كيف يدير صوبه رأس المحافظين وأنصارهم داخل ايران، عندما تحدث بعد انتخابه مباشرة رئيسا لمجلس الخبراء عن "خطر أمريكي وشيك" يهدد ايران، وهو يسجل بذلك نقطة نظام أمام خصومه عن أهمية دوره المتوازن لمواجهة التهديدات الأمريكية بمرونة واعتدال.

وشكلت النتيجة ضربة قوية للتيار الداعم لنجاد، بزعامة محمد تقي مصباح يزدي وأحمد جنتي، وحسماً لصراع يعتبر مراقبون أنه يدور في الحديقة الخلفية لمقر خامنئي، ما يشكل مؤشراً الى الدور الذي لعبه المرشد في إعادة ترتيب «مطبخ صنع القرار»، لمصلحة التوجه البراغماتي لدى رفسنجاني، الراغب في إطلاق عملية انفتاح على الخارج وتقديم تنازلات لتجنيب إيران عزلة وعقوبات اقتصادية مضرة، بسبب أزمة الملف النووي.

توازن مطلوب!

أثناء فترة رئاسته للبلاد التي امتدت من عان 1989 إلى 1997، لعب رفسنجاني دوراً كبيراً في إعادة إعمار ايران والانفتاح على الجوار العربي والعالم الخارجي، ومهد بذلك الطريق لخليفته الرئيس السابق محمد خاتمي ليطلق سياسة الاصلاح داخل المجتمع الايراني وفي علاقات ايران الاقليمية والدولية من منطلقات إزالة التوتر، قبل أن يطيح بها الرئيس الحالي أحمدي نجاد المدعوم من قبل المتشددين، وقبل أن يتعرض لهجمات من اليمين المتشدد شملت تعليق صدور عدة صحف قريبة منه مثل "شرق" و "هم ميهن".

ولعل في تصريحاته التي أطلقها قبيل إعلان فوزه في منصبه الجديد، اشارات واضحة عن استياء رفسنجاني من طريقة تعاطي أحمدي نجاد مع الملفات الساخنة، وهو يعلن عن نيته زيادة درجة الوضوح في عمل مجلس الخبراء ودوره قائلا: "لا يعرض مجلس الخبراء حالياً على المجتمع آراءه حول المسائل الكبرى، لكن قد تنقل قراراته يوماً إلى الشعب"، وكأنه يشير الى أن انتخابه سيكون مفيدا جدا في إحداث تغييرات في الساحة السياسية الداخلية ايضاً، تنعكس مزيداً من الشفافية والتعددية في آلية صنع القرار، وهو يردد بقوة أنه "في حال أراد مجلس الخبراء أن يلعب دوراً أكبر في قضايا الأمة، فهو يمتلك السلطة الشرعية والدينية للقيام بذلك".

ويستطيع رفسنجاني القريب جدا من الإصلاحيين بزعامة الرئيس السابق محمد خاتمي، أن يكون بعد هذا الانتخاب همزة الوصل بين معتدلي المحافظين وحتى التقليديين، ودعاة التحديث، ليوجد توافقاً قوياً حول قدراته القيادية، لدى أوساط النخب المثقفة والتكنوقراط واليمين التقليدي.

لكن الأمر لن يكون سهلا على وقع السجال الدائر داخل ايران حول اعادة نظر وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي في منح ترخيص نشر كتاب "نحو المصير" الذي الفه رفسنجاني وسرد فيه ذكرياته حول الثورة الاسلامية، خصوصا تأكيده ان الامام الخميني الراحل وافق على اقتراح حذف شعار 'الموت لاميركا'، وانزعاج جبهة المتشددين الذين شككوا في ذلك معتبرين أن أجزاء مما ذكره في كتابه يعتبر مسيئا لشخصية الامام الخميني، برغم أن العودة القوية لرفسنجاني الى مركز القرار، سبقته تغييرات مهمة جدا في قيادة الحرس الثوري يمكن وصفها بأنها تصب في صالح نهج الاعتدال مع تعيين الجنرال محمد علي جعفري قائداً للحرس الثوري الذي كان له دور سلبي جدا ضد رفسنجاني في انتخابات الرئاسة الماضية.

المهم في كل ذلك هو أن المنافسة في ايران على منصب رئيس مجلس الخبراء، لاتتحدد بسقف مهمة هذا المنصب، لأنها تهيء لآخر من لون مختلف تماما لتولي منصب الولي الفقيه، عندما يتعلق الأمر بأكبر هاشمي رفسنجاني، في ظل ما يقال عن مرض الولي الفقيه الحالي آية الله علي خامنئي.

ولقد كان رفسنجاني يرأس المجلس أثناء غياب الرئيس مشكيني واثناء مرضه، وتغلب بالفعل على منظر العنف لدى المتشددين آية الله مصباح يزدي المعارض على الدوام لرفسنجاني، والذي أخفق جناحه في انتخابات أعضاء مجلس الخبراء العام الماضي، عندما حصل رفسنجاني على معظم الأصوات بفارق كبير حتى من مشكيني نفسه.

وللأهمية التي يحظى بها المجلس في انتخاب وعزل الولي الفقيه، يرى بعض المراقبين أن مايتردد بشأن مرض آية الله علي خامنئي، والرغبة في خلافته، منح المنافسة نكهة خاصة للهيمنة على مجلس الخبراء بين جناحين، لكل منهما تصور مختلف حول صلاحيات الولي الفقيه وما اذا كان الولي الفقيه نائبا مطلقا للامام الغائب المهدي المنتظر، تنحصر مهمة مجلس الخبراء في الكشف عنه، وهذا مايعتقد به أحمد جنتي ومصباح يزيدي وأنصارهما، أو أنه ليس الا مواطنا عاديا تميز ببعض الصفات التي وضعها الدستور، وربما هناك مَن هو أصلح وأقدر مه لتولي هذا المنصب، كما يعتقد هاشمي رفسنجاني.

وبين هذا وذاك يعد انتخاب رفسنجاني مؤشرا على تليين موقف المتشددين وهم يشاهدون القوات الأمريكية تحاصر بلادهم وتفرض عليها قوسا عسكريا مدججا بأفتك الأسلحة يمتد من أفغانستان إلى أذربيجان وتركيا ومرورا بالخليج ووصولا إلى العراق.

نجاح محمد علي - دبي

دول مجلس التعاون الخليجي تدرس اقامة منطقة حرة مع ايران

دبي (رويترز) - قال الامين العام لمجلس التعاون الخليجي يوم السبت 1 سبتمبر 2007 إن المجلس يدرس فتح مفاوضات مع ايران لاقامة منطقة للتجارة الحرة بين دول المجلس الست والجمهورية الاسلامية.

وقال الامين العام للمجلس عبد الرحمن العطية ان المجلس تلقى رسالة من وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي تقول ان ايران مهتمة باجراء محادثات بشأن التجارة.

وقال خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع للمجلس ان الرسالة عبرت عن رغبة ايران في بدء مفاوضات بشأن اقامة منطقة تجارة حرة مع جميع الدول العربية.

وأضاف أنه مادامت هناك رغبة من الجانب الايراني فلا يملك المجلس سوى أن يتعامل بايجابية مع هذه القضية مشيرا الى أن المجلس يريد علاقات طيبة مع جيرانه.

وقال العطية ان ايران عرضت امكانية اقامة منطقة للتجارة الحرة من قبل لكن المسألة طرحت هذه المرة في رسالة رسمية ودول المجلس مهتمة باتخاذ خطوات لتوطيد علاقاتها بالدول المجاورة.

وتابع بقوله ان لجنة تدرس تفاصيل تلك المسألة.

ومجلس التعاون الخليجي هو تحالف سياسي واقتصادي فضفاض يضم دولا عربية خليجية هي السعودية والامارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان.

ولا يضم المجلس دولة ايران الشيعية التي تخوض مواجهة مع الغرب بشأن برنامجها النووي.

وتشارك دول الخليج العربية حليفتها الولايات المتحدة في شكوكها بأن البرنامج النووي يهدف لانتاج قنبلة نووية. وتنفي ايران ذلك قائلة ان برنامجها لا يرمى الا لتوليد الكهرباء.

وعبرت هذه الدول عن استيائها مما ترى أنه تنامي النفوذ الايراني بين الشيعة في العراق ولبنان.

وتدرس دول مجلس التعاون فكرة أن يكون لها برنامجها النووي بالاشتراك مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال العطية ان التقدم فيما يتعلق بهذه الخطط سيناقش بتفصيل أكبر خلال مؤتمر سيعقد بقطر في نوفمبر تشرين الثاني.

وقالت السعودية والامارات ودول خليجية أخرى انها لن تسمح باستخدام أراضيها منصة انطلاق لاي هجوم عسكري على ايران.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 1 سبتمبر 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك