تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أمسية مع الأدب العربي المعاصر في بازل

جميل إبراهيم (على اليمين) ينتقد مع حسن حماد حركة ترجمة الأدب العربي إلى الألمانية في مسرح فورشتات ببازل مساء 29 يناير 2007

(swissinfo.ch)

امتلأت مقاعد مسرح فورشتات في بازل بالحضور من مختلف الأعمار لسماع الأديب المصري جميل عطية إبراهيم، كمثال على الأدب العربي المعاصر الذي تنقل بين الشرق والغرب، ضمن فعاليات تظاهرة "الشرق يلاقي الغرب".

وقد تحولت الفعالية إلى مناقشة ثرية حول مشكلة ترجمة الأعمال الأدبية إلى الألمانية والعلاقة بين الأدب العربي و السياسة في المنطقة العربية، التي تعج بالأحداث والأوجاع والمخاطر.

اختارت إدارة الأمسية دار النشر السويسرية "لسان" لتقديم أمثلة من الأدب العربي المعاصر، الذي تفاعل مع الأحداث الدولية والإقليمية، فوقع الاختيار على الأديب المصري جميل عطية إبراهيم، بحكم تواصله الدائم بين الثقافتين إذ عاش متنقلا بين مصر وسويسرا منذ 30 عاما، وعندما يحط الرحال في بلاد الألب، فإنه يتنقل بين بازل وجنيف.

وبعد قراءة بعض المقاطع من روايتيه (شهرزاد على بحيرة جنيف) و (النزول إلى البحر) بالعربية والألمانية بدأ النقاش سريعا، حول ما وجدته شهرزاد في جنيف مشابها للشرق أو مختلفا عنه، فقال الكاتب إن شهرزاد اكتشفت في جنيف جمال الطبيعة وسحرها، ولكنها في الوقت نفسه، شهدت سقوط الأقنعة البراقة والبحث عن المزيد من الهيمنة واستنزاف الموارد ومحو الهويات وفرض التبعية، من خلال متابعاتها لسنوات أعمال لجان الأمم المتحدة والمنظمات الدولية هناك.

ولم يقدم الكاتب في الرواية محاكمة منظمات الأمم المتحدة بالمفاهيم السياسية، وإنما ملأها بالمفارقات الساخرة التي تجعل الحكم النهائي للقارئ، و الرواية تصلح بأن تكون مجموعة من القصص القصيرة المنفصلة، أو سلسلة من الأحداث يحيكها الكاتب رفقة شهرزاد، حسب المواقف التي يمران بها، ويمكن القول أن الرواية هي محاولة لكشف سلبيات العولمة في أروقة السياسية والمنظمات الحكومية بأسلوب أدبي شيق، لا تخلو منه النكهة المصرية في اساليب سرد القصص.

الثقافة والسياسة لا يلتقيان عند العرب

وقد اعربت إحدى الحاضرات عن دهشتها، لأن مثل هذه الأعمال الأدبية التي تتناول موضوعات مثل العولمة لا تتم ترجمتها إلى الألمانية، وتفتح بهذه الملاحظة الباب أمام تساؤلات حول حركة ترجمة الأدب العربي عامة.

فاتهم الأديب المصري الحكومات العربية بالتقصير الشديد في رعاية النشاط الثقافي في الخارج وعمليات الترجمة من العربية إلى اللغات الحية، رغم ما لديها من إمكانيات، لاسيما وان الثقافة العربية ثرية ولها حضور في العديد من المجالات، مثل التصوير والرسم والموسيقى والشعر والأدب، لكن أحدا من المسئولين يهتم بالتواصل عبر الثقافة، لأن الساسة لا يعترفون بالثقافة أصلا، حسب رأيها.

وقد قسم جميل إبراهيم علاقة ثورة يوليو 1952 المصرية بالثقافة إلى 3 مراحل، حصل المثقفون على قسط جيد من الدعم في المرحلة الأولى (1954 – 1970) فكان الاهتمام بالمسرح والسينما والتأليف والنشر مع الالتزام بخطوط حمر ووجود محاولات جيدة للترجمة، ثم المرحلة الثانية (1971 – 1981) التي وصفها بأنها تحجيم دور المثقفين في المجتمع، إذ حاولت السياسية تحويل المسار الثقافي في البلاد بعيدا عن رسالته الحقيقية مما تسبب في انتكاسة كبيرة للحركة الثقافية المصرية انعكست على بقية الدول العربية، حسب رأيه.

أما المرحلة الثالثة فهي التي بدأت عام 1981 ومتواصلة حتى اليوم، وهي مرحلة أشبه بسكين ذو حدين، فمن ناحية توجد حرية واسعة في الصحافة والكتابة والتعبير عن مختلف الآراء بما تمثله من خلفيات فكرية وعقائدية، ومن ناحية أخرى لا تتفاعل الحكومة مع ما تنشره وسائل الإعلام من مشكلات وهموم وأفكار، "وكأن لسان الحال يقول اكتبوا ما شئتم وسأفعل أنا ما أريد" حسب قوله.

ومن خلال تنقله بين الشرق والغرب يرى الأديب المصري أن أوروبا "لن تكون أكثر حنانا على ثقافتنا من العرب أنفسهم"، ويتابع "فإذا أهمل العرب نقل رسالتهم الثقافية والحضارية، فهل ننتظر من الآخرين أن يحملوا عنا هذه المسؤولية؟"، كما انتقد عدم وجود مؤسسة عربية لنشر الثقافة العربية في العالم، مثلما هو الحال مثلا مع الثقافة الألمانية من خلال معهد غوته، المنتشرة فروعه في جميع بلدان العالم تقريبا أو مثلما هو الحال مع مؤسسة بروهيلفيتسيا السويسرية.

وعلى الرغم من وجود "معهد العالم العربي" في باريس، إلا أنه يرى أن رسالته الثقافية غير مكتملة وتخضع لأهواء الدول التي تموله، بينما يمكنه القيام بالعديد من الأنشطة في مجالات مختلفة، وأن ينتشر في أكثر من بلد أوروبي، ويكون له برنامج سنوي بالتعاون مع المؤسسات الثقافية من مسارح ومعارض ودور نشر، لتستفيد من إقبال الرأي العام على الثقافة العربية.

قلة في المترجمين وقلة في الإنتاج

وقال حسن حماد مدير دار النشر "لسان" السويسرية إن هناك جهودا قامت بها بعض دور النشر السويسرية والألمانية لترجمة ما تيسر من الأعمال الأدبية من العربية إلى الألمانية، لاسيما في العقدين الماضيين، إلا أن المشكلة تتمثل في عدم وجود العدد الكافي من المترجمين المحترفين لتغطية هذا النقص، وهذا ما تحاول دار النشر "لسان" معالجته، من خلال التعامل مع المترجمين الشبان، ومنحهم الفرصة لاكتساب الخبرات المطلوبة للاحتراف في هذا المجال، سيما وأن هناك اقبالا كبيرا على تعليم اللغة العربية في الجامعات السويسرية والألمانية والنمساوية، سواء ضمن برامج دراسة اللغات الشرقية والدراسات الإسلامية وحتى في أوساط المتخصصين في التاريخ المعاصر والمهتمين بالشرق الأوسط الذين باتوا يحرصون على تعلم اللغة العربية.

كما ربط أحد الحاضرين بين واقع المجتمعات العربية في الحياة اليومية التي يراها من يزور تلك المنطقة وبين ما يتم نقله عبر الأدب، فوجد أن هناك اختلافا كبيرا بين الواقع والصورة الأدبية، وقال إن اختيار دور النشر للأعمال الأدبية العربية لترجمتها تعتمد في الغالب على البحث عن الغريب أو غير المألوف عن الشرق لتقديمه للمجتمع الأوروبي، حتى وإن كان مخالفا لما يعرفه الغرب على العالم العربي، مثلا في أنه أكثر تمسكا بالدين، أو أكثر واقعية في التعامل مع مشكلاته.

وفي هذا الصدد قال جميل إبراهيم، إن الواقعية في الأدب العربي معروفة منذ عقود وتختلف من بلد إلى آخر، وذكر عددا من الأدباء الذين ساروا في هذا الإتجاه، وهو ما كشف عن عدم دراية أغلب الحاضرين بتلك الأسماء رغم مكانتها في الحركة الأدبية والثقافية العربية من المغرب إلى العراق، مما يؤكد أن دور النشر المعنية بالترجمة لا تنقل للقارئ صورة صحيحة عن الأدب العربي للمهتمين به من الناطقين بالألمانية.

غادر المشاهدون المسرح وفي مخيلتهم شهرزاد وفي يدها بلورة سحرية تتجول بها على ضفاف بحيرة جنيف لتكتشف ما تغير في هذا العالم وما يحدث خلف الكواليس وفي العوالم العلوية والسفلية للسياسة الدولية، لكن جميل عطية إبراهيم غادره وفي جعبته مشاهد وملاحظات وافكار وتعليقات ما يكفي لكتابة ألف صفحة وصفحة، أو كما قال هو عن نفسه: "أغرق في الحاضر بمصائبه وتشدني موجات الماضي موجة وراء موجة في كل لحظة".

سويس انفو - تامر أبوالعينين - بازل

باختصار

ينظم مسرح فورشتات في بازل مجموعة من الفعاليات حول الثقافة الإسلامية، تحت عنوان الغرب يلاقي الشرق، تتضمن أعمالا من المسرح والأدب والموسيقى، تتواصل في الفترة ما بين 25 يناير إلى 4 فبراير 2007.

إلى جانب عرض دار النشر "لسان" لمؤلفات جميل عطية إبراهيم تضم الفعاليات:

مسرحية "مصابة بالوضوح" للأردنية سوسن دروازه، وموسيقى كاميلا جبران وأداء مليكة خضير.

ومسرحية "الغريب" من أداء تلاميذ في المرحلة الإبتدائية. لبعض مشاهد الحياة اليومية للمسلمين في الغرب.

وأمسية أدبية لأعمال الفلسطيني سليم الأفنيش.

ومجموعة من قصص الأطفال بعنوان صديقي القمر.

تقول إدراة المسرح إن الثقافة الإسلامية كانت دائما جزءا من الثقافة الأوروبية، وتظهر القواسم المشتركة والخصوصيات بوضوح في الأعمال الأدبية والفنية على اختلاف مجالاتها، التي تنعكس بدورها على السياسة، ولذا اختارت هذه المجموعة من الفعاليات لتتحدث إلى طبقات اجتماعية وثقافية مختلفة في سويسرا.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×