Navigation

أي مستقبل للشراكة الأروبية المتوسطية؟

يدفع رئيس الحكومة الإسبانية خوزيه لويس رودريغاز زاباتيرو ووزبر خارجيته ميغل أنجل مواراتينوس بقوة لتنشيط مسار برشلونة المتوقف Keystone

أطلقت الحكومة الإسبانية برئاسة زاباتيرو مؤخرا حركة ديبلوماسية نشطة من أجل إحياء مسار برشلونة الأورومتوسطي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 يوليو 2004 - 20:06 يوليو,

في المقابل، يسود مناخ من التشاؤم العواصم المغاربية في شأن فرص معاودة تحريك المسار في المرحلة الحالية.

يسود مناخ من التشاؤم في العواصم المغاربية في شأن فرص معاودة تحريك مسار برشلونة الذي انهار في مطلع الألفية الجديدة مع صعود رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين ناتانياهو الى سدة الحكم والمواجهة الشاملة التي فتحها آنذاك مع الفلسطينيين.

ومع أن الحوار الأورومتوسطي الدي انطلق من برشلونة في شهر نوفمبر 1995 بين أعضاء الاتحاد الأوروبي واثني عشر بلدا متوسطيا أصيب بانهيار شامل أدى الى تعطيل مفعول اللقاءات الوزارية السنوية، فان الطاقم الحكومي الجديد في مدريد يسعى لجعل الذكرى العاشرة لندوة برشلونة علامة فارقة في تطور المسار.

وبرهنت الاتصالات المكثفة التي قام بها وزير الخارجية الاسباني الجديد ميغيل أنخل موراتينوس مند تعيينه في منصبه في شهر مارس الماضي على أن مدريد تمنح أولوية خاصة لترميم العلاقات مع العالم العربي وبالدرجة الأولى محيطها المغاربي، بعد الاحتكاكات التي طبعت عهد الحكومة اليمينية السابقة بقيادة أثنار سواء بشأن الملف العراقي بسبب انضمام اسبانيا الى معسكر الحرب أم على الصعيد الاقليمي في أعقاب المواجهة المغربية – الاسبانية على السيادة على جزيرة ليلى والتي كادت تنزلق الى مجابهة عسكرية بين البلدين.

شخصية موراتينوس

وفي سياق عملية الترميم الواسعة لوحظ أن البلدين اللذين منحهما زاباتيرو الأولوية خارج الاتحاد الأوروبي هما المغرب والجزائر، وهو سيزور تونس أيضا في التاسع عشر من شهر يوليو الجاري مما يؤكد أن تقوية العلاقات السياسية مع شمال أفريقيا وتعزيز الحضور الاقتصادي في المنطقة باتا يشكلان أحد الثوابت الرئيسية لدى الحكومة الجديدة.

وشكل اختيار موراتينوس الدي يحظى بثقة واسعة لدى العرب ويتحدث لغتهم بطلاقة لقيادة الديبلوماسية الاسبانية في هده المرحلة الجديدة مؤشرا مهما على الرغبة بتنقية العلاقات بين مدريد والبلدان المغاربية من الأشواك وفتح صفحة تقود خلالها اسبانيا تقاربا أوروبيا متوسطيا.

ويحظى المسعى الاسباني بدعم بلدان أوروبية رئيسية في مقدمتها فرنسا التي ناقش وزير خارجيتها ميشال برنيي موضوع احياء مسار برشلونة خلال زيارتين أداهما الى كل من الجزائر والرباط في وقت سابق من العام الجاري وسيستكمل سلسلة الزيارات بالانتقال الى تونس في التاسع عشر من الشهر الجاري وربما يزور ليبيا لاحقا.

وقال مقربون من موراتينوس انه يعتمد كثيرا على شخصيتين أوروبيتين مؤثرتين في اقناع جميع الأطراف بمشروع تنشيط مسار برشلونة هما برنيي من جهة والرئيس الجديد للمفوضية الأوروبية خواو دوراو باروزو من جهة ثانية.

ويعتبر باروزو الدي كان رئيسا لوزراء البرتغال من أكثر الزعماء الأوروبيين اطلاعا على الملف إذ قاد وفد بلاده الى القمة الأولى لبلدان الحوض الغربي للمتوسط المعروفة بـ(حوار 5 زائد 5) التي استضافتها تونس في شهر ديسمبر الماضي.

في المقابل، تبدو الحكومة الايطالية التي كانت تشكل العامود الثالث للسياسة المتوسطية التي قادت الى إطلاق مسار برشلونة في أواسط التسعينات قليلة الاهتمام بهذا الملف حاليا، أولا بسبب انشغال برلوسكوني بالصراع الداخلي مع خصومه السياسيين وثانيا بالنظر الى أن أولويات ايطاليا قارية وليست متوسطية في هذه المرحلة على عكس حكومتي رومانو برودي وماسيمو داليما السابقتين.

"توسع أوربا .. مشكلة"!

الا أن الصعوبات التي تعترض المبادرة الاسبانية- الفرنسية لاحياء مسار برشلونة لا تأتي من روما فقط وانما أيضا من تعقيد القضايا الخلافية العالقة بين بلدان الضفتين وعلى رأسها استفحال ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي يرتفع حجمها في كل صيف مع تحسن الأحوال المناخية وكذلك مطالبة المغاربيين أوروبا بتحمل قسط أكبر من المسؤولية في مكافحة البطالة والفقر في بلدانهم.

أكثر من ذلك، يستعد المغاربيون لاستثمار أي لقاء أوروبي – متوسطي مقبل لطرح مشكلة الانعكاسات السلبية لتوسيع الاتحاد الأوروبي الى عشرة أعضاء جدد على اقتصاداتهم الهشة أصلا.

وفي هذا الاطار أشار وزير الاقتصاد التونسي السابق الدكتور الشاذلي العياري في تصريح لسويس إنفو إلى أن إحياء الدكرى العاشرة لندوة برشلونة (في نوفمبر 2005) سيتزامن مع إلغاء الامتيازات التي كانت ممنوحة لتونس لتصدير المنسوجات لأوروبا ما يعني أن الصين ستستحود على حصة تونس الحالية. وتشكل ايرادات تصدير المنسوجات خمسين في المئة من ايرادات تونس الاجمالية من الصادرات الصناعية.

وتوقف الدكتور العياري عند ظاهرة تفكك العلاقات القديمة بين الشمال والجنوب وإعادة تشكيلها في صيغ جديدة تتسم بالعنف طبقا لقوانين السوق، وأبرزها توسيع الاتحاد الأوروبي الى الأعضاء الجدد من أوروبا الوسطى والشرقية مما أضعف مكانة البلدان العربية المتوسطية.

أمر غير وارد

الا أن العائق الدي يبدو أكثر تعقيدا ونتوءا في طريق احياء الحوار الأورومتوسطي هو الصراع العربي – الاسرائيلي على رأي الخبير التونسي في القضايا الاستراتيجية السفير أحمد ونيس.

وأكد ونيس الذي عمل في عواصم أوروبية عدة أن هده القضية سببت شرخا أدى ومازال الى إعاقة التقدم نحو تحقيق الأهداف التي تضمنتها وثيقة برشلونة والتي كان يمكن أن تشكل حافزا لتسريع حركة التحديث السياسي والاقتصادي في البلدان العربية المشاركة في المسار خصوصا بعد تشكل قطب أوروبي وازن في العلاقات الدولية أعطى نموذجا لتجاوز الاعتبارات الشوفينية والانقسامات الموروثة من التاريخ.

وفي السياق نفسه قال الدكتور الشاذلي العياري إن بعض السياسيين الأوروبيين أعلنوا أن الحوار الأورومتوسطي ليس إطارا لتسوية المشكلة الفلسطينية في اشارة الى الرغبة في التخلص منها، وعلق متسائلا:"إذا لم يكن هذا الحوار هو الخيمة الملائمة لحل مثل تلك القضايا فلماذا يصلح إذن؟".

والأرجح أن التصعيد المستمر للهجمات الاسرائيلية على الفلسطينيين والحصار المفروض على الرئيس ياسر عرفات لمنع بروز شريك في التسوية يحظى بالمصداقية سيحبطان أي مساعي أوروبية أو دولية لوضع الصراع على سكة الحل.

وهذا التعفن سيلقي بدوره ظلالا سلبية على فرص إحياء مسار برشلونة على رغم الحماسة التي يبديها الثنائي الاسباني – الفرنسي في هذا الاتجاه، مما يجعل إمكان العودة الى المبادىء المؤسسة للشراكة أمرا غير وارد في الأمد القريب.

رشيد خشانة - تونس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟