تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إشاعة صحة مبارك تفتح ملفات عدة

حالة القلق التي اعترت جُـموع الناس حول ما قد يحدُث في حال غياب الرئيس أوضحت أن قضية انتقال السلطة في مصر ليست قضية نُـخبة

(Keystone)

جاء انتشار الإشاعة حول صحّـة الرئيس واستمرارها لمُـدة تُـناهز الأسبوع وتناقلها بين الناس بكل الوسائل الاتصالية الحديثة، مُـثيرا إلى حد كبير.

فبالرغم من قيام الرئيس بجولتين في مكانين عامين في غُـضون ثلاثة أيام، إلا أن الأمر ظل على حاله، فيما أوضح أنه، ليس فقط قوة الإشاعة، بل أيضا مدى التشكيك في قدرة القنوات الرسمية في الرد عليها.

بالرغم من أن إشاعات كثيرة تناولت صحة الرئيس مبارك في السنوات القليلة الماضية، إلا أن الإشاعة الأخيرة التي استمرت قُـرابة الأسبوع الأخير من شهر أغسطس الماضي، أثارت جدلا سياسيا حادا، شمل ملفات مكرّرة من قبل، كملف التوريث وأخرى تعلّـقت بضرورة وأهمية محاسبة المسؤولين عن ترويج هذه الإشاعة التي أصابت الرأي العام بالكَـدر والقلق، ناهيك عن مخاوف يردِّدها مثقَّـفون وسياسيون ونقابيون بأن تشهَـد مصر خريفا ساخِـنا، تُغلق فيه صحف، ويُعتقل فيه ناس، وتتراجع فيه خطوات كبيرة للديمقراطية إلى الخلف، ويُـعيد مرة أخرى ذكريات شهر سبتمبر 1981، حين اعتُـقل العديد من السياسيين البارزين قبل شهر واحد من اغتيال الرئيس السادات.

بين الصحفيين أنفسهم

وقد جاء استدعاء النيابة العامة للصحفي إبراهيم عيسى، رئيس تحرير الدستور المستقلة وتوجيه اتهامين له، أولهما نشر إشاعات كاذبة، وثانيهما ترويج بسوء قصد لإشاعات تكدِّر الرأي العام، ليثير بدوره معركة بين الصحفيين أنفسهم حول حدود الحرية في تناول أخبار الرئيس وما يتعلق تحديدا بصحّـته وبمن سيخلفه.

وفي الوقت نفسه الذي تطرح فيه صُـحف قومية شِـبه حكومية ما تصِـفه علاقة خاصة بين صحيفة الدستور وجماعة الإخوان المحظورة، وعبرها يتِـم الترويج للجماعة وأهدافها، تَـطرح بالمقابل صحف مستقلة وخاصة مخاوفها من أن التّـضييق المُـحتمل على الدستور، وربما غلقها لاحقا، هو مقدّمة للتضييق عليها هي نفسها، ومؤكِّـدة ـ أي الصحف المستقلة ـ حقّـها في تناول حياة الشخصيات العامة ومطالبة بحُـريَّـة الحُـصول على المعلومات، طالما أن الأمر يخُـص مصير الوطن ككل.

الانتشار المثير

جاء انتشار الإشاعة حول صحّـة الرئيس واستمرارها لمُـدة تُـناهز الأسبوع وتناقلها بين الناس بكل الوسائل الاتصالية الحديثة، مُـثيرا إلى حد كبير.

فبالرغم من قيام الرئيس بجولتين في مكانين عامين في غُـضون ثلاثة أيام، وتم تصويرهما وبثهما تليفزيونيا وكان يُـفترض أن تنهيا الإشاعة تماما، إلا أن الأمر ظل على حاله، فيما أوضح أنه، ليس فقط قوة الإشاعة، بل أيضا مدى التشكيك في قدرة القنوات الرسمية في الرد عليها.

ويُـذكر هنا أن الرئيس مبارك اعتاد القيام بإجازة صيفية في شهر أغسطس من كل عام يخلو فيها إلى أحد المواقع بعيدا عن التحركات الرسمية، داخليا وخارجيا. ورغم ذكر هذه الحقيقة كحُـجة لغياب الرئيس وعدم ظهوره إعلاميا، فلم تشفع عند الناس، الذين حاولوا التحقّـق من صحة الإشاعة أو كذبها دون جدوى.

أما حالة القلق التي اعترت جُـموع الناس، أيا كان وضعهم الاجتماعي حول ما قد يحدُث في حال غياب الرئيس، فقد أوضحت بدورها أن قضية انتقال السلطة في مصر ليست قضية نُـخبة، بل هي قضية عامّـة يشعُـر بها الناس العاديون بقُـوة، إذ يؤمِـنون أن أي انتقال من المعلوم إلى المجهول، سيؤثر حَـتما على أوضاعهم وعلى حياتهم.

ومن هنا، أعيدت التساؤلات حول عدم تعيين نائبٍ للرئيس، ففي هذا التعيين، من وجهة نظر البعض، ما يساعد على اكتشاف بوصلة للمستقبل، إذ غالبا ما يُعيّـن النائب عند انتقال السلطة لسبب أو لآخر.

قلق من مستجدّات غير مرغوبة

والغريب هنا، أن الدستور المصري، بعد التعديلات التي أدخِـلت عليه في شهر مارس الماضي، يوضِّـح الطريقة التي سيتِـم بها انتقال السلطة من خلال وضع السلطات بصورة مؤقّـتة بِـيد رئيس الوزراء، ثم الدعوة إلى انتخابات رئاسية يتقدّم إليها مرشحون من الأحزاب الرسمية، حيث يُـصبح الفائز بإرادة الشعب الحرّة، رئيسا.

ومع ذلك، فإن قلق الرأي العام حول مستجدّاتٍ غيرِ مرغوبة قد تحدث في حال غياب الرئيس، يعني أن المسألة من وِجهة نظر الناس العادية، ليست مرهونة بالدستور وحده، وإنما مرهونة أيضا بتوازنات بين مؤسسات وقوى معيّـنة ليست واضحة بما يكفي ويُـثار حولها كثير من الالتباس والغُـموض والتأويلات الرَّصينة أحيانا، وذات الهَـوى غالبا.

فمِـن قائل بتدخل مؤسسات القوة إلى آخر ينفي ذلك إلى ثالِـث يؤكِّـد بأن الأمر محسُـوم لمؤسَّـسة دون أخرى، ورابع يُـشير إلى تسويات مرجّـحة بين رموز النظام. والمؤكّـد، أن كل هذه التأويلات والتفسيرات، ليست أكثر من افتراضات نظرية، لا سندا ماديا لها.

التوريث مرّة أخرى

ومما يساعد على هذا القدْر من القلق واللَّـغط، ما يثار بشأن قضية توريث السلطة من الرئيس إلى نجله جمال، وهو أمر يعود إلى أكثر من خمس سنوات مضَـت، حين بدأ نجم جمال في الصعود السياسي عبر قنوات الحزب الوطني الحاكم، وصولا إلى رئاسة أمانة السياسات.

وبالرغم من نفي الرئيس مبارك نيَّـة التوريث لنجله مرات عديدة سابقة، ونفى جمال مبارك نفسه هذا التوجه مرات عديدة، فإن قابلية الناس لتصديق النفي ـ نتيجة ما تثيره صُـحف معارضة وحزبية ومستقلة عن شواهد تحدُث من أجل إنجاز توريث السلطة ـ تبدو محدودة، إن لم تكن غائبة.

استعدادات حزبية

وهنا، لابد من التذكير بأن ثمّـة استعدادات تجري هذه الأيام من أجل عقد المؤتمر السنوي للحزب الوطني الحاكم، والتي شهِـدت لأول مرّة انتخابات من القاعدة والمُـستويات الوسيطة، ويُـفترض أن تنتهي في المؤتمر حال انعقاده في شهر نوفمبر المقبل بانتخاب رئيس الحزب.

وقد افترض البعض أن ترويج الإشاعات بشأن صحة الرئيس، ربما تمهِّـد لانتخاب نجلِـه رئيسا للحزب بدَلا منه، وهو افتراض لم تتوافر بشأنه دلائل أو قرائن ثابتة بأي حال، اللَّـهُـم حديث مُـرسَـل في صحف مستقلة ومعارضة حول منافسات أو صِـراعات تحدُث بين حرس قديم وآخر جديد داخل الحزب الحاكم، وهو أمرٌ ينطلِـق بدوره من افتراض خاطِـئ بأن الأحزاب يجب أن تكون على قلب رجل واحد، ولا تشهد مناورات أو منافسات بين الأجيال المختلفة.

والمفارقة هنا، أن ردّ الحزب الوطني على شائعة مرض الرئيس، من خلال قواعده ومستوياته المختلفة، تتمثَّـل في توجُّـه عام وغالب بتأييد انتخاب الرئيس مبارك رئيسا للحزب لفترة قادمة، من خلال توقيع عرائض بهذا المعنى، وهو الأمر الأرجح حدوثا.

أمران متناقضان

بيد أن مجرّد طرح احتمال أن استعدادات الحزب الحاكم هي لتثبيت التوريث، جسَّـد بدوره أمرَين مُـتناقضين يسيران جنبا إلى جنب، أولهما، مركزية الإيمان بقضية التوريث لدى قِـوى سياسية عديدة في مصر، واعتبارها المحور الذي تدور حوله التطورات السياسية الكبرى في البلاد، سواء ما تعلَّـق بالحِـزب الحاكم أو ما تعلّـق بمؤسسة الرئاسة نفسها.

وثانيهما، أن مجرّد الحديث عن توريث السُّـلطة في ظل نظام جمهوري، يعني فشل هذا النظام أساسا، في الوقت نفسه الذي تتمسَّـك فيه هذه القوى المُـمانعة بالنظام الجمهوري، كما تتمسَّـك به النُّـخبة الحاكمة أيضا، وكلاهما يؤكِّـدان، أنه لا يُـمكن التفريط في هذا النظام، لأن البديل سيتجَـاوز مسألة التَّـوريث بكثير إلى ما هو أسوأ وأخطر على الجميع، ولذلك، بات الأمر الآن مَـعنِـيا بحماية النظام الجمهوري، حسب ما يرسمه الدستور.

د. حسن أبوطالب - القاهرة

تهمتان، عقوبتهما الحبس لرئيس تحرير بمصر بعد شائعات عن وفاة مبارك

القاهرة (رويترز) - قالت مصادر قضائية إن نيابة أمن الدولة العليا المصرية وجّـهت يوم الأربعاء 5 سبتمبر، تُـهمتين عقوبتهما الحبس إلى إبراهيم عيسى، رئيس تحرير صحيفة الدستور المستقلة، بسبب ما نشرته الصحيفة عن شائعات حول وفاة الرئيس حسني مبارك، لكن النيابة أخلت سبيله بدون ضمان بعد تحقيق معه استمرّ أكثر من سبع ساعات.

واستدعت نيابة أمن الدولة العليا عيسى للتحقيق معه يوم الاثنين 3 سبتمبر، بعد أن نشرت الصحيفة تقريرا يتساءل كاتبه عن السبب في أن المصريين "لا يصدِّقون أن مبارك حي يُـرزق".

وكتب عيسى في الصحيفة يوم 30 أغسطس يقول إن مبارك مُـصاب بقصور في الدورة الدموية "مما يُـقلل من نسبة وكمِـية وصول الدم إلى أوعية المخ في لحظات تُـسفر عن إغماءات طبيعية تستغرق بين ثوان ودقائق"، وأضاف أن شائعة انتشرت عن رُؤية مبارك في الفترة الأخيرة "وهو يترنّـح أو يهتَـز ذات مرّة أثناء قيامه بزيارة لمؤسسة رسمية".

وبدأت الشائعات عن وفاة مبارك (79 عاما) في الانتشار في يونيو الماضي، لكنها تكثَّـفت وتسارعت في الأيام العشرة الماضية وسط تكهُّـنات عن صحّـته ومُـستقبل المنصب الذي يشغِـله منذ أكثر من ربع قرن.

وقابل مبارك أمس في مدينة الإسكندرية الساحلية، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وتوني بلير، مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط.

وقال مصدر قريب من التحقيق مع عيسى "التّـهمة الأولى هي إذاعة شائعات كاذبة، من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرُّعب بين الناس وإلحاق الضَّـرر بالمصلحة العامة"، وأضاف أن التُّـهمة الثانية، هي "النشر بسوء قصد عن أخبار كاذِبة وشائعات كاذِبة، من شأنها تكدير السِّـلم العام وإثارة الفزع".

وعقوبة التُّـهمة الأولى، هي الحبس والغرامة، ولا يتجاوز الحبس في قانون العقوبات المصري، ثلاث سنوات. وعقوبة التهمة الثانية، هي الحبس لمدّة لا تزيد على عام.

واستدعت نيابة أمن الدولة العليا عيسى للتحقيق معه عبر خِـطاب بعثت به إلى نِـقابة الصحفيين المصريين، عملا بنصٍّ قانوني، يجعل استدعاء الصحفيين للتحقيق في قضايا النشر من خلال النقابة.

وعيسى، وهو في الأربعينيات من العمر، دائم الانتقاد لمبارك وأسرته. وتؤيِّـد صحيفة الدستور معارضي النظام، مثل جماعة الإخوان المسلمين والقُـضاة المطالبين بالاستقلال الكامل عن الحكومة.

وقال عيسى لرويترز هذا الأسبوع: "لماذا نجعل من صحّـة الرئيس سِـرا حربيا؟" وأضاف "هذا يُـثبت أن النظام لا يستطيع إدارة الأزمات... لا يريدون أن يُـثيروا الأحاديث عن صحّـة الرئيس وخلافته".

ولم تُـعلق الرئاسة المصرية وغيرها من مؤسسات الدولة لدى بدء انتشار الشائعات، وتجاهلت الحكومة الشائعات أيضا، عندما بدأت صُـحف ومحطات تلفزيون مستقلة، التحدّث عنها.

وجاء التعليق الرسمي الوحيد بشأن صحة الرئيس على لسان زوجته سوزان، التي نفت تلك الشائعات ليلة السبت 1 سبتمبر، بعدما فشل ظهوره مرّتين على شاشة التلفزيون، في إقناع الجميع بأنه على قيد الحياة وبصحّـة جيدة. وقالت قرينة مبارك، "صحة الرئيس زيِّ الفُـل (على ما يرام)".

وأحيَـت الشائعات عن صحّـة مبارك، المخاوف من زعزعة الاستقرار في حالة وفاته، خاصة في ظل غياب مرشّـح واضح لخِـلافته، غير نجله جمال، العضو القيادي في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.

وكان مبارك أغشِـي عليه خلال إلقائه خطابا في مجلس الشعب في شهر نوفمبر عام 2003 وأجريت له جراحة في الظهر في ألمانيا في يونيو عام 2004، غير أنه قال: إنه بصحّـة جيدة.

ويقول صحفيون، إن التحقيق مع عيسى هو بداية حملة على الصُّـحف المستقلة، التي توجِّـه انتقادات شديدة للحكومة ولرئيس الدولة وأسرته. لكن صحفيين مؤيِّـدين للحكومة يقولون، إن الصحف المستقلة تُـناهض الحُـكم وتكثِّـف النشر عن ادِّعاءات كاذبة وشائِـعات مغرضة.

وقال عيسى، بعد إخلاء سبيله، إن التحقيق معه تركّـز حول ما كتبه عن إصابة مبارك بقُـصور في الدورة الدموية.

وكان في انتظاره لدى خروجه من سراي النيابة، عشرات من المؤيِّـدين له، الذين هتفوا بحياته، وكان مؤيِّـدوه هتفوا قبل بدء التحقيق معه بسقوط مبارك.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 5 سبتمبر 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك