إعصار عنيف يضرب منطقة سياحية في شمال اليونان ويودي بسبعة أشخاص
قضى سبعة أشخاص على الأقلّ بينهم طفلان، وأصيب حوالى 30 آخرين بجروح جرّاء إعصار عنيف ترافقه عواصف بَرَد ضرب مساء الأربعاء المنتجعات البحرية المكتظة في منطقة خالكيذيكي في شمال اليونان.
وقال هاريس لازاريديس، صاحب مطعم “نيا بلاجيا” للمأكولات التقليدية، لوكالة فرانس برس “خلال خمس دقائق، عشنا جحيماً”. وقضت في هذا المطعم رومانية تبلغ 54 عاماً وابنها البالغ ثماني سنوات جرّاء تطاير سطح المطعم بسبب الرياح العاتية التي عصفت بالمنطقة.
وكانت المطاعم والحانات على شواطئ البحر مكتظة في بداية الموسم الصيفي وفجأة سيطر “الذعر” وفق قول صاحب المطعم. وأضاف “معظم الناس صرخوا وركضوا للاختباء في الداخل”. وروى أن مئات الأشخاص كانوا موجودين في المكان حين أتى سقف المطعم الخشبي على الضحية وحملت الرياح العنيفة طفلها قبل أن يسقط على الواجهة الزجاجية.
ولم يستمرّ الإعصار إلا عشرين دقيقة قرابة الساعة 22,00 بالتوقيت المحلي (19,00 ت غ) لكن هذه المنطقة السياحية الشعبية جداً التي أُعلنت فيها حال الطوارئ، بدت صباح الخميس أشبه بساحة خراب مع عدد كبير من السيارات المنقلبة والأشجار المُقتلعة والوحول أو حتى المطاعم التقليدية المشطورة نصفين، بحسب ما أفاد مراسل في وكالة فرانس برس.
وبالإضافة إلى المرأة الرومانية وابنها، قضى سائحان تشيكيان وآخران روسيان وجُرح حوالى ثلاثين في “ظاهرة غير مسبوقة”، وفق قول المسؤول عن الحماية المدنية في شمال اليونان خارالامبوس ستيرياديس.
وعُثر على جثة سابعة، بحسب ما أفادت وسائل إعلام، قد تكون عائدة إلى صياد سمك في العقد السابع من العمر فُقد منذ مساء الأربعاء.
ومن بين الجرحى الـ23 الذين لا يزالون في المستشفى، خمسة أطفال بينهم فتاة صربية تبلغ 13 عاماً. وكانت امرأة تبلغ 72 عاماً في حال حرجة في قسم الطوارئ في تيسالونيكي، ثاني كبرى مدن اليونان.
وأعلن المتحدث باسم الحكومة ستيليوس بيتساس الخميس أن المنطقة ضربتها رياح تفوق سرعتها مئة كيلومتر في الساعة. وأضاف أن سلوك جزء من الطرق المؤدية إلى خالكيذيكي لا يزال صعباً خصوصاً بسبب انهيار عمود كهرباء من خطوط التوتر العالي مشيراً إلى أن إعادة التيار الكهربائي ستستغرق يومين على الأقلّ.
وقال كيرياكوس أثاناسياديس (39 عاماً) “عدم سقوط عدد أكبر من القتلى هو معجزة”. وأضاف اليوناني الذي كان يمضي عطلته في نيا تريجليا “تقريباً كل المطاعم الواقعة على شواطئ البحر كانت ممتلئة وكنّا نرى أشياء كبيرة تحلّق، كان الأمر فظيعاً”.
ولقي روسي وطفله البالغ سنتين حتفهما جراء سقوط شجرة على فندق في منتجع كاساندرا البحري، بحسب مصدر في الشرطة.
– “كأنها علبة كبريت” –
في سوزوبولي، بلدة أخرى مطلة على البحر ومكتظة في هذا الموسم، لقي زوجان تشيكيان في السبعينات من العمر، مصرعهما عندما انقلبت مقطورتهما جراء رياح عاتية، فيما جُرح نجلهما البالغ 48 عاماً وحفيدهما البالغ 19 عاماً.
ولا تزال مقطورتهما على الشاطئ. وروى صاحب مطعم سمك يقع على بعد بضعة أمتار أن الرياح حملت المقطورة “كأنها علبة كبريت”.
وقال لفرانس برس “لا يمكن وصف ما حصل. كل هذه الأضرار حدثت في خمس دقائق”، مضيفاً “كان هناك خمسون شجرة صنوبر. معظمها اقتُلع أو اقتُطع من النصف. أمر لا يصدّق”.
وقال وزير شؤون حماية المواطن ميخاليس خريسوخيديس الذي يشرف في المكان على عمليات الانقاذ “أريد أن أعرب عن حزني باسم الجميع، نحن حزينون لفقدان هذه الأرواح”.
وأضاف “نحن متضامنون مع أقربائهم، مع جميع الذين فقدوا أفراداً من عائلتهم”.
وألغى رئيس الوزراء اليوناني الجديد كيرياكوس ميتسوتاكيس كل مواعيده الخميس لمواجهة الكارثة، بحسب ما أعلن مكتبه الإعلامي.
وبحسب رئيس طواقم الإطفاء فاسيليس فارثاكويانيس، فإنّ 140 من رجال الاطفاء على الأقلّ يشاركون في عمليات الإنقاذ.
وجاء الإعصار بعدما شهدت اليونان في اليومين الأخيرين موجة حرّ بلغت خلالها الحرارة 37 درجة مئوية. وسجّل المرصد الوطني اليوناني أكثر من خمسة آلاف صاعقة مساء الأربعاء في جميع أنحاء البلاد.