تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إغراءات العلاج الطبيعي

شهدت سويسرا منذ عدة أعوام إقبالا واسعا على الأساليب غير التقليدية في العلاج ( مثل الأسلوب الصيني في الوخز بالإبر)

(Keystone)

تفيد استطلاعات للرأي العام في سويسرا أن أكثر من نصف سكان في هذا البلد، يلجأ حاليا لما يُعرف بالطب البديل والماثل في مختلف فنون العلاج الطبيعي.

ويُعزى انتشار الطب البديل بشكل كبير إلى يأس البعض من الطب الأكاديمي، وبسبب التصاعد الهائل والمستمر في تكاليف النظام الصحي.

أصبح الطب البديل أو التطبيب الشعبي بديلا في ركب ما يعرف بالثورة الصناعية، وبعد استيلاء الطب الأكاديمي على الصولجان الصحي في البلدان الصناعية الرئيسية، ومن ضمنها سويسرا التي تأوي عددا من أعرق الصناعات الدولية للأدوية والمستحضرات الطبية في العالم.

فقبل 15 عاما، كانت فنون المعالجة والتطبيب ممنوعة منعا باتا في الأغلبية الساحقة من الكانتونات السويسرية، باستثناء اثنين أو ثلاثة منها، كانت تمنح التصريحات الرسمية لممارسة فنون المعالجة والتطبيب تحت شروط معيّنة.

وجدير بالذكر على هذا الصعيد، أن الطب البديل لا يقتصر اليوم على فنون التطبيب المحلية، وإنما يشمل حاليا معظم كل ما عرفته شعوب العالم من وسائل طبيعية للعلاج والمعالجة، أثبتت فعّالية عالية في تخفيف معانات الناس من بعض الأمراض والأعراض والآلام.

وفي هذا السياق، يأوي معرض لوزان للعلاج والطب الطبيعي (Mednat) هذه الأيام أجنحة لفنون الطب البديل، أي فنون التطبيب التي أقرت بها السلطات الصحية السويسرية وتقبل بها رسميا صناديق التأمين الصحي في هذا البلد، مثل فنون التطبيب الصيني والتطبيب التجانُسيّ أو التطبيب بالأعشاب والنباتات والتطبيب بالتدليك أو بالأملاح المعدنية الطبيعية، أو العلاج باستخدام الإبر المُسلم به كعلاج رسمي في سويسرا منذ عام 1981.

وفيما اتخذ عدد قليل جدا من فنون التطبيب الشعبي أو الطبيعي طابعا قارا كوسيلة رسمية من وسائل سبل العلاج والمعالجة، لا يزال البعض الآخر رهن الرقابة والتحليل حتى عام 2005 قبل إدراجه رسميا ضمن الخدمات الطبية أو الصحية التي تخضع للقوانين التي تتحكم بالعلاقة بين التأمينات الصحية وزبائنها من جهة، وبين التأمينات والأطباء أو المطببين المعترف بهم رسميا من جهة أخرى.

العودة للبُعد الطبيّ الإنساني

لكن الأهم من ذلك، هو أن الطب البديل أصبح مع تراكم الخبرات ومرور الزمن، طبا مكملا وليس منافسا للطب الأكاديمي الذي كان وقف حتى أواخر الثمانينات من القرن الماضي حاجزا منيعا أمام التصريح بالتطبيب في معظم الكانتونات السويسرية.

وقد تداعى هذا الحاجز المنيع تدريجيا تحت ضغط المرضى الذين ضاقوا ذرعا بالطب الأكاديمي وسعوا للطب البديل في سويسرا أو الخارج، وجرّاء ضغط التصعيد اللولبي في تكاليف النظام الصحي السويسري المتزامن مع سعي السلطات الصحية وصناديق التأمين الصحي عن حلول بديلة تقلل من الأعباء المالية على الجميع.

ويقول السيد جاك دييزي ( Jacques Diezi) أستاذ علوم تركيب الأدوية والعقاقير الطبية بكلية الطب في جامعة لوزان، إن رواج الطب البديل يرجع للوعي المتزايد منذ عقد أو اثنين للمدرسة الصحية، التي قالت: إن الإنسان مسؤول عن جسده وصحته، أي عن سعادته وشعوره بالراحة والطمأنينة بكل اختصار.

ويضيف الاستاذ دييزي، أن هذا الوعي يرجع للأبحاث العِلمية الواسعة النطاق في الولايات المتحدة وفي استراليا وغيرهما، حيث بيّنت أن نسبة عالية من الأشخاص الطالبين لحياة يومية أفضل بمساعدة الطب البديل، هم سواء من نساء الطبقة الاجتماعية العُليا أو من المصابين بأمراض تستعصي على الطب الأكاديمي.

ولا ينفي الأستاذ جاك دييزي، أن رواج التطبيب الشعبي أو الطبيعي يرجع في حالات كثيرة لانهيار الآمال الكبيرة التي وضعها الناس في الطب الأكاديمي منذ مطلع الستينات، حينما تصاعد الشعور بأن الطب الأكاديمي يركز بصفة متزايدة على الأبعاد التقنية على حساب الأبعاد الإنسانية.

جورج انضوني - سويس إنفو

باختصار

تستضيف مدينة لوزان معرضا يُعرّف بمختلف فنون التطبيب الشعبي، أي فنون المعالجة بالوسائل الطبيعية بعيدا عن الأدوية والمستحضرات الكيميائية. ويشهد الإقبال الكبير على هذا المعرض على التحوّل الجماهيري الهائل في سويسرا إلى ما يُعرف بالطب البديل خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة الماضية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×