إقبال ضعيف من الناخبين مع انطلاق الانتخابات الرئاسية في جيبوتي
أدلى الجيبوتيون بأصواتهم بأعداد قليلة صباح الجمعة في انتخابات رئاسية من المتوقع، ما لم تحدث مفاجأة كبيرة، أن تُؤمّن ولاية سادسة لإسماعيل عمر جيله الذي يحكم هذه الدولة الإفريقية الصغيرة ذات الموقع الاستراتيجي منذ قرابة ثلاثة عقود.
بعد ساعتين من فتح مراكز الاقتراع في الساعة السادسة صباحا (03,00 بتوقيت غرينتش)، كانت نسبة الإقبال على التصويت منخفضة للغاية في العاصمة جيبوتي، مع تأخر افتتاح بعض المراكز، وفق ما لاحظ مراسلو وكالة فرانس برس.
يُتاح للناخبين خيار التصويت بورقة خضراء للرئيس الحالي، وورقة زرقاء لمنافسه الوحيد محمد فرح سماتر، رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي الموحد الذي لا يملك أي مقاعد في البرلمان، والمغمور نسبيا بين مواطنيه.
وأدلى الرئيس بصوته صباحا في مركز لم يستقبل سوى عشرة ناخبين تقريبا خلال ساعتين.
وقال سلوان سامي محمد (52 عاما)، وهو تاجر ومن القلائل الذين وصلوا مبكرا، “هذا واجبي، وأنا أدلي بصوتي في كل انتخابات”، موضحا أنه يحرص دائما على التصويت في الصباح الباكر. وأضاف “يأتي الناس لاحقا، قرابة الظهر”.
وفي مدرسة ابتدائية استحالت مركزا للاقتراع، لم يكن في الطابور سوى جنود يرتدون الزي العسكري، وصلوا بالحافلة للإدلاء بأصواتهم.
– موقع استراتيجي –
تُغلق مراكز الاقتراع عند السادسة مساء (15,00 ت غ)، ومن المتوقع إعلان النتائج الأولية خلال المساء.
يتولى إسماعيل عمر جيله السلطة منذ عام 1999 في واحدة من أقل دول القارة الإفريقية تعدادا بالسكان (ما يزيد قليلا عن مليون نسمة)، وقد نجح في الإفادة من موقع بلاده الجغرافي في القرن الإفريقي، وهي منطقة تعاني من اضطرابات وتنافس بين قوى خارجية.
وتستضيف جيبوتي التي لا تتجاوز مساحتها 23 ألف كيلومتر مربع، قواعد عسكرية لخمس قوى كبرى (الولايات المتحدة وفرنسا والصين واليابان وإيطاليا)، ما يدرّ عليها فوائد مالية وأمنية وسياسية كبيرة.
تطل هذه المستعمرة الفرنسية السابقة، حيث الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، على مضيق باب المندب الذي يتيح الوصول إلى البحر الأحمر من خليج عدن والذي يمر عبره جزء كبير من التجارة بين آسيا والغرب.
وتعتمد جيبوتي على الموانئ في 70% من ناتجها المحلي الإجمالي، وتعد المنفذ البحري الأساسي لإثيوبيا.
خلال الانتخابات الرئاسية السابقة عام 2021 والتي قاطعتها المعارضة على نطاق واسع، أُعيد انتخاب جيله بأكثر من 97% من الأصوات.
في شوارع العاصمة جيبوتي، تنتشر صور الرئيس، فيما لا أثر لصور منافسه.
وقالت ديكة عدن محمد، وهي امرأة عاطلة عن العمل تبلغ 38 عاما، في اليوم السابق للانتخابات “سأصوّت لإسماعيل عمر جيله… لا أعرف حتى شكل منافسه”.
– قمع المعارضة –
وفيما يقوم إسماعيل عمر جيله بجولات في أنحاء البلاد يجذب إليها آلاف الأشخاص، يُعاني سماتر من صعوبة في حشد التأييد. وقد بثّ التلفزيون الوطني صورا لتجمّع أقامه لم يجذب سوى بضع عشرات من الأشخاص.
وتتعرض السلطات الجيبوتية لانتقادات متكررة لقمعها الأصوات المعارضة.
وجاءت جيبوتي في المرتبة 168 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، والذي يصف المشهد الإعلامي بأنه “مُغلق تماما” ويقتصر “تقريبا على وسائل الإعلام الحكومية”.
كما تتهم منظمات حقوقية السلطات بقمع المعارضة، ويُتهم جيله بمحاباة الأغلبية من قبيلة عيسى، على حساب أقلية العفر المهمشة.
كان إسماعيل عمر جيله قد أعلن نيته العزوف عن الترشح عام 2026، إلا أن تعديلا دستوريا أُقر في تشرين الثاني/نوفمبر ألغى الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة، ما سمح له بالمنافسة مجددا.
ويُبرر المقربون منه الترشح لولاية جديدة بضرورة “الاستقرار” في منطقة مضطربة.
ديغ-ايف/جك/ح س