تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ابتكار سويسري للتخلص من عوادم الديزل

خمسون ألف شاحنة تستخدم محركات الديزل تسير فوق الطرقات السويسرية وتنشر عوادمها في الجو

(Keystone)

دعم المكتب الفدرالي للبيئة تصنيع جهاز جديد لتنقية عوادم السيارات التي تستخدم وقود الديزل من غازات الاكاسيد النيتروجينية وثاني أكسيد الكربون بنسبة قد تصل إلى 90%.

ويعتزم الخبراء والمتخصصون تعميم هذا الجهاز على الشاحنات والحافلات وماكينات الحفر والبناء، في إطار برامج الحفاظ على البيئة.

يعترف الخبراء بأن استخدام وقود الديزل هو من أحد أسباب تلوث الهواء، بسبب الغاز العادم الذي يملأ طبقات الجو بالأكاسيد النيتروجينية وثاني أكسيد الكربون، وجزيئات أخرى تتفاعل جميعها لترفع من نسبة الأوزون في الجو، مما يؤدي إلى رفع حرارة الكرة الأرضية.

وقد أولى العلماء اهتماماتهم في محاولة للبحث عن سبل تنقية الغاز العادم من محركات الديزل، الذي من الصعب الحصول على بديل له بسبب رخص أسعاره واستهلاكه المنخفض مقارنة مع المحروقات البنزينية العادية.

حيث دعم المكتب الفدرالي للبيئة نشاط المدرسة التقنية العليا في رابيرسفيل بكانتون زيوريخ لتصميم جهاز جديد يعمل على تقليص عوادم محركات الديزل بنسبة تصل إلى 90%.

من الفكرة إلى التصميم ثم التمويل

ويقول هايري هافنر المدير المسؤول عن مشروع تنفيذ هذا الجهاز في حديثه مع سويس انفو، إن فكرة عمله تعتمد على تركيب مرشحات قوية لامتصاص الجزيئات الثقيلة ومادة أخرى تمتص الأكاسيد النيتروجينية وثاني أكسيد الكربون المتصاعد.

ولأن كمية الوقود المستخدمة في محركات الديزل كبيرة، فكان لزاما أن يتناسب معها حجم الجهاز، حيث يبلغ وزنه 50 كيلوغراما، وتم تصميمه ليدخل عقب خروج العادم من غرفة الاحتراق وقبل انطلاقه إلى الهواء، وأضيفت إليه أجهزة قياس أخرى لمعرفة مدى صلاحيته أو درجة تشبعه بالعوادم لاستبدالها في الوقت المناسب.

وقد توصل معهد تقنيات البيئة التطبيقية التابع للمدرسة الفنية العليا في رابيرسفيل في زيوريخ إلى إقناع المكتب الفدرالي للبيئة بتحمل 40% من نفقات تمويل الاختراع الذي يحمل اسم "موبي كلين"، على أن تتحمل بعض الشركات الصناعية الباقي، وذلك بعد عامين من البحث المتواصل لوضع التصاميم النهائية للجهاز في صورة مقبولة.

ووصف السيد فيليب روخ من المكتب الفدرالي للبيئة هذا الابتكار الجديد بأنه مثال يحتذى به للتعاون المثمر بين المعاهد العلمية المتخصصة والشركات الصغيرة والمتوسطة لتكون النتيجة مثل هذا الجهاز العملي الفعال الذي سهر على تصميمه وتنفيذه بحاثة شبان.

تجربة عملية بنتائج فعالة

ويمكن استعمال الجهاز الجديد في السيارات القديمة والحديثة على حد سواء، حيث تتميز سيارات الشحن والنقل ذات محركات الديزل بأن لها فترات صلاحية أطول من السيارات العادية، مما يعني بأن الجهاز الجديد يمكن تعميمه على جميع السيارات ذات محركات الديزل على جميع أشكالها وانواعها.

وفي تجربة عملية استمرت 18 شهر على إحدى سيارات النقل العام في مدينة فيل التابعة لكانتون سان غالن تبين بأن الأكاسيد النيتروجينية العادمة قد تراجعت بنسبة 10%، كما وصلت نسبة الغازات العادمة إلى حدها الأدنى طبقا لأقصى درجات المعايير دقة والتي سيبدأ العمل بها اعتبارا من عام 2009 والتي تحمل اسم "يورو-5"، وهي المعايير التي لم تفلح شركات سيارات كثيرة في الوصول إليها في الوقت الراهن، واكتفت أغلبها بالوصول إلى مستوى "يورو –4".

وكانت الحافلة التي تم استخدامها لتجربة الجهاز الجديد لا تتجاوز مستوى معايير "يورو – 1" أي أقل المعايير وأكثرها خطرا على البيئة.

خطوات نحو تعميم الجهاز

ويقول المدير المسؤول عن هذا الجهاز الجديد أن 50 ألف شاحنة تسير على الطرقات السويسرية ولا تنطبق على جميعها معايير "يورو – 4" المفترض أن تكون عليها، بينما يمكن للجهاز الجديد الارتقاء مباشرة إلى معايير "يورو- 5" الأكثر صرامة.

هذا الجهاز الجديد الذي لفت الأنظار وأحاطه الجميع بالإعجاب والإطراء تقابله بعض العقبات، إذ لابد من تجربته واختباره على العديد من أنواع الشاحنات ذات الأوزان المختلفة وفي درجات حرارة عالية، كما أن تكلفة تصنيعه للتسويق التجاري غير معروفة حتى الآن، إذ أن تكلفة تصنيع الجهاز الواحد حسب الطلب تصل حاليا إلى 20 ألف فرنك سويسري.

ولتعميم هذه الجهاز الجديد يجب أن تتضافر عدة عوامل. فالحقيقة المعروفة هي أن تعديل أنظمة معالجة الغازات العادمة أو أي نظام آخر لا يتم في العادة بشكل طوعي، طالما أن كل شيء "يسير على ما يرام". وهذا ما يعني بأنه لابد من تقديم بعض الإغراءآت لتشجيع الإقبال عليه، مثل طرحه في الأسواق بأسعار مقبولة، أو ترخيص سعر وقود الديزل لمن لديهم مثل هذا الجهاز في شاحناتهم، وفي أبسط الأحوال فرضه بسلطة القانون على جميع الشاحنات والحافلات والمركبات ذات محركات الديزل.

أربعة سنوات كاملة استغرقها العمل المتواصل للوصول إلى هذا الاختراع الجديد، تضافرت فيه جهود البحث العلمي مع اهتمامات الشركات الصناعية في سبيل خدمة البيئة، والنتيجة الإيجابية هي اكتساب البحاثة الشبان في معهد تقنيات البيئة التطبيقية المزيد من الثقة بأنفسهم، واستفادة القطاع الخاص من فكرة جهاز جديد، يمكن تصنيعه بشكل تجاري وتعميمه ليس فقط في سويسرا بل أيضا في أوروبا، وهذا تماما ما يحتاجه الاقتصاد السويسري، الأفكار المتميزة والتصنيع الجيد، ليحافظ على مكانته في معترك الحياة الاقتصادية دوليا.

سويس انفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك