تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الأقباط والإخوان .. الحوار تحت الضغط

رجال دين مسلمون ومسيحيون مصريون في اجتماع عقد يوم 11 أبريل 2002 في القاهرة لإدانة هجوم إسرائيلي على الضفة الغربية

(swissinfo.ch)

حين لم يكن الإخوان فى الصورة السياسية إلا كمضطهدين وحسب، كان تعاطف رموز قبطية مع حالهم أمرا واضحا للعيان.

ولكن الحال انقلب 380 درجة بعد عبور 88 منهم بوابة البرلمان المصرى، وهنا تحول التعاطف إلى .. هواجس وتخوفات.

على ضوء نتائج الانتخابات المصرية، وصعود نجم الإخوان السياسى رغم كونهم جماعة محظورة قانونا، تعالت أصوات الفزع والتخويف على مصير الدولة المدنية فى مصر.

وجاءت تصريحات بعض رموز فكرية قبطية منذرة بعواقب الأمور إذا ما حكم الإخوان لاحقا، لتفتح مجددا باب النقاش حول مواقف الجماعة من قضايا المواطنة والمرأة والذمة والطائفة وإدماج الدين فى السياسة.

وفى المقابل، دعت الجماعة إلى فتح حوار موسع مع من يرغب من الأقباط لإزالة رواسب الشك والتخويف.

بيئة جديدة للحوار

جديد الحوار الإخوانى القبطى هذه المرة انه يأتى فى ظل واقع سياسى جديد، ابرز ما فيه وجود نواب للجماعة المحظورة يمثلون 20% من جملة أعضاء البرلمان، منتخبون من قبل الناس رغم كل التجاوزات وأعمال العنف التى حاولت منع المواطنين من التصويت فى كل الدوائر التى كان فيها مرشحون تابعون للجماعة، بما اثبت أن الجماعة رغم كل الضربات التى واجهتها ما زالت تحافظ على بنيتها التنظيمية ووجودها فى الشارع وبين الناس.

وهو الحال النقيض للأقباط الذين انكفئوا على ذاتهم فى العقدين الماضيين واكتفوا بأن تمثلهم الكنيسة فى كل شئ دينى وسياسى، فكانت النتيجة أن لا حضور لهم فى المؤسسة التشريعية، ومع ما صاحب ذلك من شعور عام بالتهميش والخروج من دائرة الفعل السياسى العام.

مثل هذا الشعور بالتهميش أدى عمليا إلى شعور مضاعف بالخوف من صعود الإخوان وقدرتهم على التغلغل فى الشارع السياسى، وربما لاحقا تغلغلهم فى مؤسسات صنع القرار، خاصة فى ضوء ما ظهر من ضعف الحزب الوطنى الحاكم فى الشارع وعدم تبنيه قضية الأقباط كما يرغبون.

الأكثر من ذلك، ظهر التخوف واضحا من أن يتواصل الأمريكيون مع الإخوان فى ظل طبعتهم الجديدة، بما يحمله ذلك ـ حسب رؤى قبطية ـ من تخلى البيت الأبيض عن ملف الحريات والتحول الديموقراطى فى مصر، بل وقبوله بدولة مصرية يقودها الإخوان فيما بعد.

تخوفات غير مبررة

لكن الملاحظ هنا أن ارتفاع وتيرة الخوف القبطى بدت غير مبررة لدى كثيرين، وأن جانب الاصطناع فيها هو الغالب، وأنها جاءت فى ظل حملة إعلامية رسمية ومن قبل مثقفين اعتبروا أنفسهم المدافعين عن الحرية شرط ألا تصل إلى بر الإخوان، حيث ركزت تلك الحملة على تشويه الجماعة بصورة غير مسبوقة.

يضاف إلى ذلك أن هذه التخوفات، وإن كانت ليست جديدة، فهى أيضا تبنى نفسها على أحكام تصورات قيادات إخوانية قديمة لم يعد لها دور أو تأثير فى فكر الجماعة نفسها فى الوقت الحاضر.

جانب آخر من اصطناع التخوفات والمبالغة فيها، حسب أصحاب هذا التوجه، يكمن فى أن تلك التخوفات تتجاوز ما هو معروف ومستقر من أحكام العملية الديموقراطية التى ينادى بها الجميع، وهى حكم الناس وإرادتهم. وثانيا، أن الإخوان، شأنهم شأن الأقباط، مهمشون ومضطهدون، فكيف يكونوا مصدرا لخطر على الآخر الدينى أو السياسى وهم تحت الضغط الأمنى والسياسى والإعلامى المتواصل قبل دخولهم البرلمان وبعده أيضا.

وقائع الحوار

ما إن انتهت الانتخابات حتى بادر بعض رموز قبطية وأخرى إخوانية للتواصل من أجل إزالة الشكوك وفتح نقاش شفاف لعله يساعد على تفهم كل طرف للأخر ولهمومه.

وفى أول لقاء محدود، اجتمع ثلاثة من رموز الجماعة وهم الصحفى محمد عبد القدوس والدكتور محمد على بشر والدكتور عصام العريان، واثنين من الأقباط، يوسف سيدهم، رئيس تحرير مجلة وطنى الإسبوعية ذات الصلات القوية بالكنيسة، والمحامى أمين فهيم.

وفيه كان الاتفاق من حيث المبدأ على نقطتين هامتين؛ الأولى عدم مناقشة تاريخ الجماعة وعلاقتها السابقة مع الأقباط، باعتبار أن ذلك بات فى ذمة التاريخ، وان المرحلة الحالية لها عناصرها المختلفة عما كان قبل عدة عقود مضت. والثانية الاتفاق على ما يوجد من نقاط التقاء تؤدى إلى تصفية الأجواء وإبداء حسن النوايا. لكن ذلك لم يمنع تأكيد الطرف القبطى على التمسك بمبدأ المواطنة والعمل وفق قواعد المجتمع المدنى.

ويبدو أن هذه الجولة الاستطلاعية حفزت لاحقا اتخاذ خطوة أخرى وهى الحوار على الملأ وطرح كل طرف تخوفاته وشروحاته بعيدا عن الحجرات المغلقة، التى لم تُلغ تماما كخيار يتم اللجوء إليه بين رموز الطرفين حين يستدعى الأمر ذلك، لاسيما تبادل رسائل ذات أهمية قصوى.

ووفقا لجولتين معلنتين من الحوار العام شارك فيهما مثقفون وباحثون يمثلون توجهات عدة جمع بينهم الاهتمام بحال مصر ومستقبلها، وفيهم من مثل الجماعة ومن مثل الأقباط.

تخوفات قبطية .. جديدة قديمة

وقد بدت تخوفات الجانب القبطى مركزة على نقاط الطائفية الدينية بما يترتب عليها من:

-انتقاص حقوق الأقباط كمواطنين وإنكار مبدأ المساواة.

-وتديين العمل السياسى والاجتماعى وبما يحول العمل العام إلى علاقة دينية وليست علاقة بين مواطنين لهم توجهات مختلفة لا يمكن إنكارها.

-التخوف من التضييق على حرية المعتقد لغير المسلمين وبروز مفاهيم الطائفة والملة والذمة، وازدواجية الخطاب الإخوانى وبما يفتح الباب أمام تعدد المرجعيات الثقافية، ومن ثم بروز مرجعية متشددة دينية تطيح بحقوق الأقباط لدى المواطنين قبل المسؤولين.

- ضرورة وضع الفوارق بين ما هو دينى وما هو مدنى وأن يلتزم الإخوان بذلك قولا وفعلا، وإبعاد الدين عن المنافسة السياسية لما فيها من مخاطر قد تؤدى إلى صراع دموى يضر بالجميع؟

-عدم وضوح رؤية الإخوان بشأن القضايا الثقافية والسياسية والاجتماعية والعلاقات الخارجية. مع التأكيد على أنه لا احتجاج على نص ولا على تطبيق الشريعة، وإنما الاحتجاج على الحقوق.

رؤية الجماعة

وهنا كان للجماعة رؤيتها المقابلة توضحها العناصر التالية:

ـ أن مخاوف الأقباط غير مبررة لأنها تستند إلى أحاديث مجزأة وغير سليمة وبعضها عفا عليه الزمن ولم يعد يشكل توجها فعليا للجماعة، التى طورت توجهاتها الفكرية والسياسية كثيرا. فالفتاوى السابقة هى ملك لأصحابها وليست ملزمة لأحد.

ـ أن التركيز على حاجات الأقباط كطائفة من مناصب ووظائف وامتيازات لبناء الكنائس يضر بالقضية الأساسية التى يواجهها الوطن، التى هى قضية الإصلاح والتطور الديموقراطى ومواجهة الفساد والاحتكار السياسى، وكل القضايا التى تهم المجتمع بمسلميه وأقباطه.

ـ أن مطالب الأقباط ليست جديدة وإنما هى موجودة حتى قبل نشأة الإخوان كجماعة.

ـ أن عزلة الأقباط السياسية لا شأن للإخوان بها، وإنما هى ممارسات الدولة والكنيسة معا، وأن عليهم ألا يفكروا بأنهم كتلة واحدة، وإنما هم مواطنون لهم مشارب وتوجهات سياسية مختلفة، وأن عليهم أن يمارسوا السياسة ويندمجوا فى الأحزاب المختلفة.

ـ أن الإخوان يمدون يدهم للجميع من أجل إزالة ذلك المناخ غير الصحى سياسيا الذى تعيش فيه البلاد، ومن أجل كسب الثقة فى سبيل الإصلاح السياسى للجميع.

ـ أن الإخوان لهم برنامج سياسي واجتماعى واضح وهم على استعداد للمراجعة بين فترة وأخرى. وأن لديهم الاستعداد للتنسيق مع أى فصيل ومع الأقباط على أسس سياسية واضحة.

ـ أن الإخوان يرضون بالديموقراطية ويحترمون نتائجها، ولكن على الجميع أن يعترف بخصوصية للجماعة تتضح فى شعاراتها وفى تحركاتها.

وهكذا تبدو النقطة المركزية فى هواجس الأقباط أن الإخوان يعملون على إقامة دولة دينية تصادر على حقوق الآخر الدينى الذى هو مواطن له الحقوق كافة حسب الدستور وكل دواعى التطور والنضج السياسى والاجتماعى فى مصر كما فى العالم المعاصر. أما الجماعة فتركز بدورها على أن العيش المشترك هو الوسيلة الوحيدة لترجمة المواقف عمليا، وان لا نية للجماعة فى إقصاء أى طرف أيا كان لونه الدينى أو السياسى.

وإذا كان الحوار قد ساعد على تبادل الآراء وكشف المواقف، فإنه من جانب آخر أكد أن الوطن يواجه محنة حقيقية، تجاوزها يكمن فى تماسك الأيادى معا وليس تنافرها.

د. حسن أبوطالب - القاهرة

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك