تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الأمن والاستقرار أولا وأخيرا!!

لا يكترث منفذو العمليات الانتحارية في العراق بمعاناة المواطنين وآلامهم

(Keystone)

بعد أن ساد الاعتقاد بأن الأوضاع الأمنية في العراق تسير نحو الأفضل، زعزعت الانفجارات التي هزّت بغداد يوم الاثنين هذا الاعتقاد.

ففي خضمّ هذا التردي الخطير للأوضاع الأمنية، أصبح من الصعب التخطيط لأي شيء في العراق.

يبدو حلم العراقيين بالأمن والاستقرار بعيد المنال أو أنه في أحسن حال محطة ربما يطول زمن وصول العراقيين إليها.

ففي ظل التدهور المُـريع الحاصل في الوضع الأمني في العراق على خلفية مسلسل تفجيرات الاثنين الدامي، تلاشت الآمال باحتمال تحقق انفراج على الصعيد الأمني الذي شهد تحسُّـنا نسبيا في الأسبوعين الأخيرين.

وفي الحقيقة، فإنه وعلى الرغم من انتشار مزيد من القوات الأمريكية، وذلك الحضور الكثيف للدوريات العسكرية الأمريكية، فإن العراقيين ما يزالون بعيدين تماما عن الشعور بالأمن والطمأنينة.

وإذا كان تناهى إلى السمع تحسّـن نسبي في الوضع الأمني الذي يعيشه الإنسان العراقي خلال الأيام القليلة الماضية، فإن ذلك التحسن لا يبدو سوى محطة بين محطتين، إذ بدا الأمر وكأنه مجرد استراحة لأولئك الذين يهمهم بقاء الأوضاع متأزمة في العراق وفي المنطقة.

كما أن ذلك التحسُّـن كان على صعيد انخفاض نسب الجرائم الاعتيادية من قتل وسرقة وسلب، فيما تزايدت في ذات الفترة وعلى نحو ملحوظ الجرائم ذات الطابع السياسي من اغتيالات وتفجيرات وعمليات تخريب أخرى، بل أن تلك الأعمال اتخذت طابعا أكثر دموية وعنفا.

أعمال بهدف المقاومة أم لأهداف أخرى؟

ثمة حقيقة في الشأن العراقي يبدو أن الأمريكيين الذين باتوا اليوم حاكمين بأمرهم في العراق يجهلون مداها وأبعادها إلى حد كبير، وهي أن كثيرا من دول الجوار العراقي ودول المنطقة لديها أغراضا وامتدادات وأجندات سياسية في العراق، فضلا عن أن البعض منها لديه مخططات خاصة به ضد الولايات المتحدة أو ضد جهات أخرى متورطة في العراق اليوم، ويحاول تبعا لذلك تصفية حساباته مع الطرف المقابل على الأرض العراقية التي باتت منذ 9 أبريل مسرحا للكثير من الطامحين والطامعين والمغامرين.

ويتحتّـم على المُـراقب أن يؤشر نوعين من العمليات التي تتواصل في العراق هذه الأيام. وفي هذا الصدد، هناك عمليات تندرج تحت إطار المقاومة المشروعة للاحتلال ولممارساته، وهناك أيضا عمليات تندرج تحت إطار العمل التخريبي والإرهابي، وهي تشير إلى نفسها دون كبير عناء.

وتجدر الإشارة إلى أن عمليات المقاومة العراقية ضد الوجود الأمريكي والبريطاني المحتل بدأت منذ المرحلة التي سبقت سقوط بغداد. ومع احتلال العراق بأسره، صارت تلك العمليات تتخذ صُـوَرا شتى.

فمن عملية يُـنفذها مواطن هنا إلى مهاجمة رتل عسكري أو موقع قوة معادية تنفذه مجموعة ما، إلى كتابة الشعارات المناهضة للاحتلال على الجدران ونشر البيانات التي تروِّج لثقافة التصدي والمواجهة، وكل ذلك مما يندرج تحت هذا الإطار العريض والواسع الذي يأخذ صفة (المقاومة العراقية).

وحتى الآن، يبدو أن عمليات المقاومة الجارية منذ ذلك الوقت لم تتخذ طبيعة منظمة إلى الحد الذي يسمح باعتبار أن جهة أو جهات محددة وموصوفة بدقة تقف وراءها بالضبط، لأن ما جرى في السابق ويجري الآن لا يسمح بإطلاق هذا الوصف بالضبط عليها.

وغالبا ما تكتسي عمليات مقاومة الاحتلال الأمريكي بالطابع الفردي، وهي في بعض الحالات تكتسي طابعا محليا لا أكثر، ولا يُـعتقد أن ثمة جهة واحدة منظمة فعلا هي التي تقف وراءها.

إن نسبة المصادر الأمريكية تلك العمليات إلى أنصار النظام السابق، سواء من كان منهم في الأجهزة الأمنية أو من خلايا تنظيمات حزب البعث العربي الاشتراكي قد لا يكون سوى تقييم سطحي، وحالة يُقصَد منها استمرار تهييج الشارع العراقي ضد النظام السابق.

ظل القاعدة؟

على صعيد آخر، فإن حدود العراق التي باتت مستباحة تماما، صارت أحد أهم منافذ تغلغل أصحاب المطامح والمطامع إلى العراق، وخاصة أولئك الذين لديهم ثارات وحسابات يرغبون في تصفيتها مع الولايات المتحدة، وربما كان أعضاء تنظيم القاعدة من أبرز من يسعون لذلك، خاصة وأن القوات الأمريكية تجوب كل مكان في العراق، وهي بذلك باتت هدفا سهلا يثير الشهية والرغبة في الانتقام.

أما ما يحدث من أعمال قتل وتخريب وعمليات عنف يقصد بها الإرهاب على نحو واضح، فهي أعمال إجرامية لا تمت إلى المقاومة بصلة، ينفذها بالطبع مخربون ومجرمون، وتقف وراءها أجهزة منظمة بإحكام.

لقد كان واضحا عندما تم تفجير مقر الأمم المتحدة في فندق القناة ببغداد في يوليو الماضي أن مضمون الرسالة التي وجّـهها منفذو العملية الانتحارية كان ضرورة مغادرة المنظمة الدولية الأراضي العراقية، وهو ما حصل فعلا، وكان واضحا أن حادث تفجير السفارة الأردنية يرمي إلى تصفية حسابات مع الأردن شخصيا.

ويبدو أن المخططين للهجوم على مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر سعوا إلى إبلاغ هذه المنظمة ومثيلاتها التي تتأهب للقدوم إلى العراق بأنهم عناصر غير مرحب بها، وأنها ستكون عُـرضة للقتل بدم بارد، مما يعني أن الولايات المتحدة مدعوة إلى مزيد من التورط في العراق لتتحمّـل بذلك لوحدها تقريبا مسؤولية ما جرى ويجري في البلد الذي احتلته وفشلت في إدارته.

كما سعى المخططون إلى توجيه رسالة إلى أفراد الشرطة العراقية بأنهم سيكونون هدفا (مشروعا) للقتل ما داموا ينفذون مخططات المحتل الأمريكي.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى تزايد أعداد العراقيين الذين اشتكوا في الآونة الأخيرة من سوء تصرفات الشرطة العراقية خلال عمليات المداهمة والتفتيش والاعتقال التي تنفذها دوريات أمريكية وعراقية مشتركة، حتى أن عددا من أولئك أنحوا باللائمة في كل ما تعرضوا إليه من معاملة سيئة إلى العراقيين الذين باتوا أقسى عليهم من الجنود الأمريكيين، حسب ما جاء في اعترافات البعض وشهاداتهم.

أما المؤمنون بنظرية المؤامرة، وهم كثيرون في العراق هذه الأيام، فإنهم يرجِّحون أن يكون هدف تلك العمليات تشويه صورة المقاومة العراقية ووصمها بصفات الإرهاب والعمليات الدموية القذرة باعتبارها استهدفت الآمنين بعملياتها كما أنها جاءت في بداية شهر رمضان المبارك الذي يستوجب التراحم والتسامح والسلام، بمعنى أن من نفذ تلك العمليات لا يمت بصلة إلى تنظيمات المقاومة التي يغلب عليها الطابع الإسلامي، وإنما تقف وراءها عناصر خفية مدسوسة من قبل أجهزة وتنظيمات يهمها استمرار توتر الأوضاع في العراق.

مصطفى كامل - بغداد


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×