The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

الإسمنت يقضم المساحات الخضراء في إسلام أباد… وشكاوى السكان تتصاعد

afp_tickers

عُرفت إسلام أباد في الماضي بمساحاتها الخضراء الوارفة، لكن قطع الأشجار في أنحاء العاصمة الباكستانية من أجل البنى التحتية ولإقامة نصب تذكارية عسكرية يثير غضب السكان ويدفع البعض إلى رفع دعاوى قضائية.

بُنيت إسلام آباد في ستينات القرن الماضي، وخُطِّط لها لتكون مدينة خضراء بشوارع واسعة وحدائق ومناطق مليئة بالأشجار.

لكن العديد من السكان يخشون أن هذا المفهوم يتلاشى تدريجيا، مع حلول الخرسانة مكان المساحات الخضراء.

ورفع محمد نافيد دعوى قضائية ضد السلطات هذا العام على خلفية “قطع الأشجار على نطاق واسع” من أجل مشاريع البنى التحتية، متّهما إياها بقطع “العديد من الأشجار المعمّرة” وترك الأراضي “قاحلة”.

وحمّل “الصندوق العالمي للطبيعة” مشاريع البنية التحتية الكبرى، بما في ذلك إنشاء الطرق والمعالم، مسؤولية إزالة الأشجار والغطاء النباتي الطبيعي على نطاق واسع في إسلام أباد.

وبين العامين 2001 و2024، خسرت العاصمة 14 هكتارا من الغطاء الأخضر، أي ما يعادل مساحة 20 ملعبا لكرة القدم، بحسب “غلوبال فوريست ووتش”، علما بأن هذا الرقم لا يشمل أي زيادة في الغطاء الشجري خلال  الفترة نفسها.

ويبدو الأمر بالنسبة الى كمران عبّاسي، وهو تاجر يقطن العاصمة منذ الثمانينات، “كأنّهم يقطعون الأشجار في كل مكان”.

وقال لفرانس برس “لم تعد كما كانت.. الأشجار هي الحياة. يتم قطع الآلاف من أجل بناء جسر واحد”.

– تلوّث –

في الأثناء، تتراجع جودة الهواء في إسلام أباد.

يعد التلوّث مشكلة تاريخية، لكن يمكن للنباتات المساعدة عبر تنقية الهواء إذ تمتص الغازات المضرّة وتبرّد المدن.

وقال مدير برنامج باكستان للغابات لدى الصندوق العالمي للطبيعة محمد إبراهيم لفرانس برس إن “الغابات هي بمثابة أنظمة تنقية طبيعية.. تنظف الهواء والمياه وتخفض التأثير الإجمالي للتلوّث”.

ولم تكن هناك أيام اعتُبرت جودة الهواء خلالها جيدة في إسلام أباد الشهر الماضي، إذ تم تصنيفها جميعا باستثناء يومين على أنها “غير صحية” أو “غير صحية للغاية” من قبل منظمة الرصد IQAir.

وبينما تُقطع بعض الأشجار من أجل البنية التحتية، يعزو مسؤولون إزالة جزء منها الى التعامل مع حالات الحساسية الموسمية الناجمة عن غبار الطلع التي تزداد حدّتها خلال الربيع.

تُعزى هذه المشكلة إلى حد كبير إلى أشجار التوت الورقي التي زُرعت على نطاق واسع خلال المراحل الأولى من تطوير المدينة.

وقال عبد الرزّاق، وهو مسؤول في “هيئة تطوير العاصمة” في إسلام أباد، إن “السبب الرئيسي هو الحساسية المرتبطة بغبار الطلع”.

وأفاد فرانس برس بأن “الناس يعانون من التهابات الصدر والربو وردود فعل تحسسية شديدة. أعاني أنا أيضا” من ذلك.

ولفت تقرير صدر مؤخرا عن الصندوق العالمي للطبيعة إلى أن الحكومة تخطط لإزالة 29 ألف شجرة ونبتة تنتج غبار الطلع.

لكن معارضي الخطوة، يرون أن الحساسيات المرتبطة بغبار الطلع ليست إلا حجّة لتبرير قطع الأشجار على نطاق أوسع، خصوصا من أجل المشاريع المرتبطة بالجيش والبنى التحتية.

وبحسب الخبراء، يكمن الحل في التخطيط الحضري الدقيق لا في الإزالة العشوائية للأشجار، وعبر زراعة أنواع لا تتسبب بحالات التحسس، إضافة إلى الشفافية بشأن مشاريع التطوير.

– عمليات تجريف –

خلال الشهور الأخيرة، تم رصد جرافات كبيرة تقوم بتجريف أحزمة خضراء سابقة ومناطق كانت مشجّرة، بما في ذلك بالقرب من الطرق السريعة الرئيسية.

وبحسب الصندوق العالمي للطبيعة ومسؤولين حكوميين، فإن بعض الأراضي التي تم جرفها مخصصة لنصب تذكارية تهدف لإحياء ذكرى المواجهة المسلحة العنيفة التي دارت لمدة وجيزة بين الهند وباكستان في أيار/مايو الماضي.

كما تم تجريف أراض أخرى لإفساح المجال لتطوير بنى تحتية عسكرية.

وقال مصدر حكومي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية “نعرف أن الأشجار تُقطع من أجل مشاريع مرتبطة بالجيش، لكن لا يوجد الكثير الذي يمكننا القيام به”.

وأضاف في تصريحات لفرانس برس أن “الأشخاص في السلطة، الجيش، يمكنهم القيام بكل ما يرغبون به”.

حكم الجيش الباكستاني البلاد على مدى عقود عبر الانقلابات وهو متغلغل بشدّة في الاقتصاد والسياسة، بحسب محللين.

وفي موقع مقترح لإقامة نصب عسكري تذكاري عند الطريق السريع في المدينة، سجّل الصندوق العالمي للطبيعة جرف أكثر من ستة هكتارات من الأراضي العام الماضي، فيما يتواصل العمل في 2026.

ولم يشهد الصندوق وجود أي عمليات “تشجير نشطة.. ما يشير إلى أن الإزالة مدفوعة بالبنى التحتية”.

ولم يرد الجيش على طلب فرانس برس الحصول على تعليق.

ويشدد نافيد في قضيته أمام المحكمة الساعية لوضع حد لعمليات قطع الأشجار الواسعة النطاق والتي لم يجر البت فيها بعد، على عدم وجود “أي مبرر” لإزالة الأشجار.

ويشير إلى أنه إذا كان النصب “يعد ضروريا، فلماذا لا يقام في حديقة موجودة أصلا أو في مكان عام؟”.

وردا على التماس نافيد، أفادت السلطات بأنه تمّت الموافقة على الطرق ومشاريع البنى التحتية بموجب قوانين تعود إلى العام 1992.

ستم/لين/ب ق

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية