البابا ينتقد الأنانية في وجه الوباء في صلاة بلا مصلين في عيد الفصح
دعا البابا فرنسيس الأحد إلى الرد على انتشار وباء كوفيد-19 بنشر “عدوى الرجاء” طالبا من الدول الغنية تخطي “أي أنانية” تجاه الدول الفقيرة، في كلمة القاها بمناسبة عيد الفصح في كاتدرائية القديس بطرس الخالية من المصلين قبل إعطاء بركته التقليدية لمدينة روما والعالم.
وتوجه البابا فرنسيس بأفكاره إلى “المرضى والموتى والعائلات”، ملقيا كلمته من داخل كاتدرائية شبه خالية في ظل الحجر المنزلي الصارم المفروض، بعيدا عن الاحتفالات الحاشدة التي شهدها العام الماضي حين غصت ساحة القديس بطرس بسبعين ألف مصلّ تقاطروا إلى الفاتيكان للاستماع إلى كلمته.
وفي عالم “يعاني تحت وطأة الوباء العالمي الذي يشكل محنة كبرى لعائلتنا البشرية الواسعة”، دعا البابا إلى الرد بـ”عدوى الرجاء”.
وقال “إنه عيد فصح يعيشه العديدون في عزلة، وسط الحداد والمشكلات العديدة التي يثيرها الوباء، من المعاناة الجسدية إلى المشكلات الاقتصادية”.
وتخطى عدد الوفيات جراء فيروس كورونا المستجد مئة ألف في العالم وأدى الوباء إلى فرض الحجر المنزلي على نصف البشرية، مع التسبب بعواقب اقتصادية واجتماعية مروعة أحيانا.
وتخطت الحصيلة الرسمية للوفيات في اوروبا 75 ألفا قبل كلمة البابا.
لكن ايطاليا سجلت الاحد 431 وفاة خلال الساعات الـ24 الماضية، ما يمثل أدنى حصيلة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، في مؤشر مشجع على أن هذه الدولة الأكثر تضررا بالوباء في القارة الاوروبية، تخطت الأسوأ رغم تسجيلها 19899 وفاة بالفيروس القاتل.
وردد البابا الأرجنتيني “الوقت ليس للأنانيات”.
وتمنى في هذا السياق “تخفيف العقوبات الدولية التي تمنع البلدان الخاضعة لها من توفير الدعم المناسب لمواطنيها”، ودعا إلى التضامن الدولي “من خلال خفض إن لم يكن إلغاء الديون التي تلقي بثقلها على ميزانيات الدول الأكثر فقرا”.
– “روح التضامن” –
وردد البابا دعوته إلى “وقف إطلاق نار فوري وشامل في جميع أنحاء العالم”، خاصا بالذكر اليمن وسوريا والعراق ولبنان والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وشرق أوكرانيا وكذلك “الهجمات الإرهابية” في إفريقيا.
وقال في رسالة أُعيد بثها مباشرة في العالم أجمع “ليس الوقت مناسبا لمواصلة صنع أسلحة والإتجار بها، مع إنفاق أموال باهظة يجدر استخدامها لمعالجة الأشخاص وإنقاذ الأرواح”.
كما دعا أوروبا المنقسمة حيال طريقة التصدي للوباء وتبعاته، إلى استعادة”روح التضامن التي سمحت لها بتجاوز خصومات الماضي” ولا سيما بعد الحرب العالمية الثانية.
وكانت شوارع روما المكتظة في مثل هذه الفترة من الأعياد، مقفرة تماما الأحد وكلفت قوات الأمن التي تنتشر عادة لمنع وقوع اعتداءات، ردع سكان العاصمة الإيطالية عن الخروج من منازلهم.
وفي القدس، لأول مرة منذ أكثر من قرن، بقيت كنيسة القيامة التي تعتبر من أقدس المواقع لدى المسيحيين، مغلقة أمام الجمهور طوال عيد الفصح، وأحيا بعض الكهنة فيها قداس عيد الفصح، فيما قدم بضعة مؤمنين للصلاة في الباحة الداخلية.
– اعترافات في السيارة –
تلتزم الكنيسة الكاثوليكية بالتعليمات التي تحظر التجمعات الدينية، غير أن الكهنة تباروا للخروج بحلول مبتكرة تسمح بمواصلة الطقوس ولو معدلة.
وفي بريطانيا أقام جاستن فيلبي أسقف كانتربري والزعيم الروحي للانجيليين، قداسا مع الالاف عبر فيديو سجله من مطبخ منزله.
وفي ضاحية لشبونة، جاب الأب نونو وستوود الشوارع واقفا في سيارة صغيرة مكشوفة وهو يؤدي صلاة عبر مكبر الصوت ليسمعه جميع المؤمنين من نوافذهم.
وفي شمال مانيلا، علق الأب مارك كريستوفر دي ليون على مقاعد كنيسته صورا أرسلها أبناء رعيته له بعدما تواصل معهم عبر البريد الإلكتروني.
لكن في بعض الولايات الأميركية، دعت بعض الكنائس البروتستانتية أتباعها إلى التجمع لتقديم صلوات، متحدية النصائح الداعية إلى لزوم الحيطة والحذر.
وذكرت الشرطة الفرنسية الأحد أنها كشفت كنيسة في باريس أقامت قداسا بمناسبة عيد الفصح بحضور عشرات المصلين رغم تدابير العزل المشددة المفروضة في البلاد لمنع تفشي الفيروس. وتم توجيه تحذير للقس وتسجيل معلوماته لعدم احترامه قواعد العزل.
وفي بلغاريا، ستفتح الكنائس الأرثوذكسية أبوابها في عيد الفصح الذي يصادف بعد أسبوع على عيد الفصح لدى الكاثوليك والبروتستانت، إذ ترفض الحكومة كما الكنيسة فرض حجر منزلي صارم على السكان.