الجيش الإسرائيلي يواصل قصف غزة في إطار حملة على حماس قد تستمر “أشهرا”
واصل الجيش الإسرائيلي ضرباته الأربعاء على قطاع غزة المحاصر بعدما حذر بأن حربه على حركة حماس قد تستمر “أشهرا عدة” رغم المخاوف الشديدة على الوضع الإنساني.
وبعد أكثر من شهرين ونصف من اندلاع الحرب إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر على جنوب إسرائيل ، أعلنت وزارة الصحة التابعة لحكومة حماس الأربعاء ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء القصف الإسرائيلي والعمليات البرية إلى 21110 قتلى و55243 جريحا.
في إسرائيل، أدى هجوم حماس إلى سقوط نحو 1140 قنيلا، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى آخر الأرقام الرسمية الإسرائيلية. كما أخذ المهاجمون حوالى 250 شخصا رهائن لا يزال 129 منهم محتجزين في غزة وفق إسرائيل.
وقتل 164 جنديا إسرائيليا منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي في 27 تشرين الأول/أكتوبر، وفق آخر أرقام صادرة عن الجيش.
ميدانيا، تتواصل المعارك وأفاد شهود عن ضربات إسرائيلية ومعارك على الأرض في خان يونس بجنوب القطاع، وعن قصف مركز على مخيمي المغازي والبريج بوسطه.
وفي شمال قطاع غزة، دارت معارك عنيفة فجرا في حيّ الشيخ رضوان في مدينة غزة، وفي مدينة جباليا.
وتسببت الحرب بدمار هائل وكارثة إنسانية في قطاع غزة الذي أطبقت إسرائيل حصارها عليه منذ التاسع من تشرين الأول/أكتوبر.
وبحسب أرقام الأمم المتحدة، أرغم 1,9 مليون شخص يمثلون 85 % من سكان القطاع، على النزوح من منازلهم بسبب المعارك، فيما يخيم شبح المجاعة على القطاع الذي باتت معظم مستشفياته خارج الخدمة.
حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس الاربعاء من أن سكان غزة يواجهون “خطرا جسيما”، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ “خطوات عاجلة للتخفيف من الخطر الجسيم الذي يواجه سكان غزة ويقوض قدرة العاملين في المجال الإنساني على مساعدة الأشخاص الذين يعانون من إصابات فظيعة ومن الجوع الحاد، والمعرضين لخطر شديد للإصابة بالأمراض”.
وقالت منظمة الصحة إنها سلمت إمدادات إلى مستشفيين الثلاثاء، أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب، وأن 21 من أصل 36 مستشفى في قطاع غزة توقفت تمامًا عن العمل.
– “التخلص من الفلسطينيين” –
وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مقابلة تلفزيونية “ما جرى على الأرض الفلسطينية هذه الأيام أكثر من كارثة وأكثر من حرب إبادة. لم يشهد شعبنا مثل هذه الحرب حتى في نكبة 1948. ما يحصل الآن هو أبشع بكثير”.
واعتبر أن مخطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وحكومته “هو التخلص من الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية”.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لحكومة حماس أشرف القدرة أنه “في اليوم الـ82 للعدوان الاسرائيلي الغاشم على قطاع غزة ارتكبت قوات الاحتلال الاسرائيلي 16 مجزرة بحق عوائل بكاملها راح ضحيتها 195 شهيدا و325 اصابة خلال الـ 24 ساعة الماضية”.
وذكر بصورة خاصة أن الجيش استهدف منزلا مجاورا لمستشفى الأمل في خان يونس، موقعا 22 قتيلا و34 جريحا.
وقال القدرة أن الجيش يستهدف بصورة متزايدة محيط مستشفى نار في خان يونس، مبديا خشيته من أن يتعرض أكبر مستشفيات جنوب القطاع لما حصل في مستشفى الشفاء في مدينة غزة، الذي اقتحمه الجنود الإسرائيلية رغم وجود آلاف المدنيين فيه من مرضى وعناصر الطواقم الطبية ونازحين.
ومنذ اندلاع الحرب، تعرضت عدة مستشفيات ومنشآت مدنية بينها مدارس ومساجد في قطاع غزة للقصف أو لهجمات شنها الجيش إذ تؤكد إسرائيل أن حماس أقامت فيها قواعد، متهمة الحركة باستخدام المدنيين “دروعا بشرية”، وهو ما تنفيه الحركة.
واضطر فلسطينيون لجأوا إلى مدرسة تابعة للأمم المتحدة في مخيم النصيرات بوسط غزة، إلى الفرار مرة جديدة نحو الجنوب هربا من القصف المتواصل.
وهم يظهرون في صور لوكالة فرانس برس يحملون فرشا وأغطية وحقائب وأكياس مؤن على عربات أو على سطوح سيارات.
وقال رجل رافضا إعطاء اسمه “حتى مدارس الأمم المتحدة لم تعد آمنة … نزحنا أولا إلى النصيرات، ثم إلى رفح، لم يعد الناس يدرون أين يذهبون” مضيفا “رسالتنا إلى العالم بأسره: افرضوا وقف إطلاق نار”.
وأعربت مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان عن “قلق بالغ حيال قصف القوات الإسرائيلية المتواصل لوسط غزة” مؤكدة “على كل الهجمات أن تمتثل بشكل صارم إلى مبادئ القانون الإنساني الدولي بما في ذلك التمييز والتناسب وأخذ الاحتياطات”.
ودفنت جثامين 80 شخصا قتلوا خلال الحرب في مقبرة جماعية الثلاثاء في رفح، وفق صحافيي وكالة فرانس برس، بعدما أعادتها إسرائيل الى القطاع عقب مصادرتها من مشارح مستشفيات ونبشها من مقابر للتثبت إن كانت تعود إلى رهائن ما زالوا محتجزين في غزة.
– جهود دبلوماسية –
وأعلن نتانياهو في وقت سابق هذا الأسبوع “تكثيف” القصف على غزة حيث تعود الاتصالات تدريجيا الأربعاء بعد انقطاعها مجددا الثلاثاء، وفق شركة بالتل الفلسطينية.
وفي ظل “تكثيف” القتال، حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي من أنّ الحرب ستستمر “عدّة أشهر أخرى” مشددا على أن “أهداف هذه الحرب ليس من السهل تحقيقها”.
وبعد تبني مجلس الأمن الأسبوع الماضي قرارا يدعو إلى زيادة المساعدات للقطاع، أعلنت الأمم المتحدة مساء الثلاثاء تعيين الوزيرة الهولندية سيغريد كاغ منسّقة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة.
على الصعيد الدبلوماسي، تحدث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني هاتفيا مع الرئيس الأميركي جو بايدن “للبحث في التطورات في غزة وجهود الوساطة المشتركة الحالية لتهدئة الأوضاع في القطاع المحاصر والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار” بحسب ما نقلت وكالة الأنباء القطرية.
وفي واشنطن، ناقش مستشار الأمن القومي الأميركي جايك ساليفان مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر في واشنطن الثلاثاء مسألة انتقال الدولة العبرية إلى “مرحلة مختلفة” في الحرب، بحسب مسؤول في البيت الأبيض.
وقال المسؤول في الرئاسة الأميركية طالبا عدم نشر اسمه أن المباحثات تطرّقت أيضا إلى “الخطوات العملية لتحسين الوضع الإنساني وتقليل الأضرار على المدنيين”، فضلا عن “الجهود” الرامية إلى تعزيز فرص إطلاق سراح الرهائن الذين ما زالت حماس تحتجزهم.
ونهاية تشرين الثاني/نوفمبر، أتاحت هدنة استمرت أسبوعا إطلاق سراح 105 رهائن من الإسرائيليين والأجانب، مقابل 240 أسيرا فلسطينيا ودخول كميات أكبر من المساعدات إلى غزة.
لكن جهود الوسطاء خصوصا المصريين والقطريين، لم تفلح حتى الآن في التوصل إلى هدنة إنسانية جديدة.
– من الضفة الى لبنان فاليمن –
ومنذ اندلاع الحرب في غزة، زادت حدة التوترات في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967.
وفجر الأربعاء، أسفرت عملية للجيش الإسرائيلي في طولكرم بشمال الضفة عن ستة قتلى وعدد من الجرحى، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية.
وقُتل أكثر من 300 فلسطيني في الضفّة الغربية المحتلّة على أيدي القوات الإسرائيلية، وفي بعض الحالات على أيدي مستوطنين إسرائيليين، منذ بدأت الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، بحسب حصيلة نشرتها السلطة الفلسطينية.
ولا تزال المخاوف من توسع الحرب في المنطقة قائمة، خصوصا مع تبادل القصف على الحدود الإسرائيلية اللبنانية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، والهجمات التي يشنها الحوثيون في اليمن على سفن يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وبحر العرب.
وهدد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني رمضان شريف الأربعاء إسرائيل بـ”أعمال مباشرة وأعمال تقوم بها جبهة المقاومة” ردا على مقتل القيادي في فيلق القدس الموكل العمليات الخارجية في الحرس الثوري رضي موسوي الإثنين بضربة إسرائيلية في سوريا.
ولم يؤكد الجيش الإسرائيلي هذه المعلومات واكتفى بالقول ردا على أسئلة فرانس برس أنه “لا يعلق على معلومات وسائل الإعلام الأجنبية”.
من جهة أخرى، وفي تباين علنيّ نادر، نفت حماس ضلوع أيران في هجومها على إسرائيل، بعدما وضع شريف هجوم “طوفان الأقصى” في سياق عمليات انتقام محور المقاومة لاغتيال” قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني في ضربة جوية أميركية في بغداد في 3 كانون الثاني/يناير 2020.
وأكدت حماس في بيان أن “كل أعمال المقاومة الفلسطينية، تأتي رداً على وجود الاحتلال وعدوانه المتواصل على شعبنا ومقدساتنا”.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء أنه ضرب خلال الليل موقعا لحزب الله في جنوب لبنان واعترض عدة صواريخ أطلقت من هذه المنطقة، بعدما دوت صفارات الإنذار في كيبوتس روش هانيكرا بشمال إسرائيل.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية عن مقتل امرأة ورجلين في غارة جوية إسرائيلية على مدينة بنت جبيل، فيما أكد حزب الله أن أحد الرجلين هو من عناصره.
وأتت الغارة على بنت جبيل بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي الثلاثاء إصابة تسعة جنود ومدني في شمال إسرائيل جراء صواريخ أطلقها حزب الله.
من جهتهم، تبنّى المتمردون الحوثيون هجوما بطائرة مسيّرة على سفينة في البحر الأحمر وإطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل تم اعتراضه.
وأكّد الجيش الإسرائيلي أنّ إحدى طائراته المقاتلة “اعترضت بنجاح (الثلاثاء) في منطقة البحر الأحمر هدفا جويا معاديا كان في طريقه الى الأراضي الإسرائيلية”.
وقالت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” في بيان إن القوات الأميركية أسقطت في غضون 10 ساعات ما مجموعه 12 طائرة مسيّرة وثلاثة صواريخ بالستية مضادّة للسفن وصاروخين للهجمات البرية.
كما تزايدت الهجمات المنسوبة إلى فصائل موالية لإيران ضد القوات الأميركية في العراق وسوريا المجاورة. ونفذت الولايات المتحدة ضربات ضد ثلاثة مواقع تستخدمها تلك الفصائل في العراق، ما أدى إلى مقتل شخص.