Navigation

الحقوق بين مُـسـاءلـة الخبراء وأجـوبـة الرسميين

يظل ملف المفقودين في الحقبة التي تعرف في المغرب بـ "سنوات الرصاص" أبرز مخلفات المرحلة السابقة Keystone Archive

أثار التقرير الدوري الذي قدمه المغرب حول الحقوق السياسية والمدنية أمام لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف تساؤلات حول قانون محاربة الإرهاب وملف الصحراء الغربية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 أكتوبر 2004 - 16:15 يوليو,

في المقابل، أشاد خبراء اللجنة بعدم تطبيق عقوبة الإعدام منذ عدة سنوات في المملكة وبالإصلاحات التي أدخلت مؤخرا على قانون الأسرة.

قدم المغرب يومي 25 و26 أكتوبر تقريره الدوري الخامس حول كيفية تطبيق المملكة لبنود الصك الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية أمام لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف.

الوفد المغربي الذي ترأسه سفير الرباط لدى المقر الأوربي لمنظمة الأمم المتحدة السيد عمر هلال، وضم ممثلين عن وزارات العدل والداخلية، أوضح بشكل أساسي الإصلاحات التي أدخلت على القوانين والممارسات القضائية في المغرب الأقصى منذ تولي الملك محمد السادس السلطة في عام 1999.

وفي معرض شرحه، وصف السيد عمر هلال مجمل الإصلاحات بـ "مشروع مجتمع ديموقراطي وعصري قائم على أساس تعميق ثقافة حقوق الإنسان، وتطبيق اقتراب السلطة من المواطن والسماح له بالمشاركة، وإعادة الاعتبار لدور المرأة والعائلة، وتعزيز مفهوم التضامن الاجتماعي".

وقد استعرض التقرير الإصلاحات التي شرع العاهل المغربي في إدخالها منذ جلوسه على العرش العلوي والتي ترتكز على عنصرين أساسيين لإقامة دولة القانون: الإدارة والعدالة.

إصلاحات ومبادرات

من بين الإنجازات التي عددها الوفد المغربي أمام لجنة حقوق الإنسان: تخفيض سن التصويت والانتخاب من 20 إلى 18 سنة، وإدخال العديد من الإصلاحات على قوانين الإجراءات الجزائية، كتعزيز مبدأ براءة المتهم إلى أن تثبت التهمة، وتعزيز إجراءات الحبس الاحتياطي، وإجراءات الاستنطاق، والقانون الجديد للسجون، وإحداث جهة قضائية جديدة مكلفة بتطبيق العقوبات المسلطة على الأحداث.

ومن الإنجازات التي حظيت باهتمام بالغ، قانون الأسرة الجديد الذي قيل عنه "أنه أتى ليضع حدا لإجحاف في وضع المرأة، مع الحفاظ على حقوق الأبناء وكرامة الرجل". ومن إيجابيات قانون الأسرة الجديد، التركيز على مبدأ المساواة بين الزوجين في مجال المسؤولية العائلية، وفي مجال الحقوق والواجبات. فقد رسخ مبدأ المساواة في سن الزواج في حدود 18 سنة للجنسين، وحق الطلاق كحق يتمتع به الزوجان معا. وفرض شروطا معقدة على حق التمتع بتعدد الزوجات بغرض الصد عن ذلك.

ومن بين المبادرات التي اتخذت في المغرب الأقصى لـ "تعزيز ثقافة حقوق الإنسان" حسب تعبير السفير المغربي، إنشاء "ديوان المظالم" وتقديم "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" لأول مرة لتقرير مفصل حول أوضاع حقوق الإنسان والسجون في المغرب أشار بشكل موضوعي إلى التحسن الحاصل كما تطرق إلى حالات الانتهاكات التي ارتكبت في إطار محاربة الإرهاب. وهو التقرير الذي "أدى إلى فتح تحقيق حول أوضاع السجون، وإلى إصدار مشروع قانون يشجب ممارسة التعذيب" مثلما قال السفير المغربي.

تساؤلات الخبراء

لجنة خبراء الأمم المتحدة التي استمعت لتقرير المغرب عقبت على لسان رئيسها السيد عبد الفتاح عمر (خبير في القانون الدستوري من تونس) مسجلة أن المغرب لم يطبق عقوبة الإعدام منذ سنوات. في المقابل، طرح الخبراء الكثير من التساؤلات حول كيفية تطبيق القوانين الجديدة لمحاربة الإرهاب.

فقد عبر عدد من أعضاء لجنة الخبراء عن قلقهم بخصوص قانون محاربة الإرهاب الذي اعتمده المغرب، خصوصا فيما يتعلق بالغموض الذي يحيط بمسألة تحديد مفهوم الإرهاب وهو غموض "قد يخلق خللا قضائيا خطيرا" حسب قول الخبراء.

وفيما تساءل أحد الخبراء عن التهم الموجهة لمعتقلي جوانتنامو من المغاربة الذين حولوا إلى سجن "تمارة"، استفسر خبير آخر عن حقيقة الأخبار المتداولة حول وجود "معتقلات سرية في تمارة تابعة لأجهزة الأمن السري حيث يتم تعريض المعتقلين للتعذيب، ولانتزاع الاعترافات منهم" حسبما أوردته منظمة هيومان رايتس واتش.

وفي معرض الرد على هذه التساؤلات، أكد أعضاء الوفد المغربي على "عزم المغرب المضي قدما نحو تحقيق مجتمع ديمقراطي ومحترم لحقوق الإنسان". أما فيما يتعلق بقانون محاربة الإرهاب، أوضح محيي الدين أمزاري من وزارة الداخلية المغربية بأن "هذا القانون لا يخفي طابعه الإستثنائي الذي يركز كل الإجراءات بين أيدي قاض متخصص ومن صلاحية محكمة الاستئناف في الرباط". أما فيما عدى ذلك، يقول السيد امزاري إن "القضاء يأخذ مجراه بشكل طبيعي" مضيفا بأن "هذا القانون يدخل في إطار احترام الالتزامات التي وقع عليها المغرب على المستوى الدولي".

من جهة ثانية، أثار أعضاء اللجنة بعض الإشكاليات الأخرى حيث اعتبر أحد الخبراء أن تمديد فترة الحبس الاحتياطي، "قد يبدو بمثابة ترخيص لممارسة التعذيب"، فيما شكك آخر - استنادا إلى تقارير منظمات غير حكومية مغربية - في نجاعة واستقلالية المؤسسات الساهرة على احترام حقوق الإنسان في المغرب (مثل المجلس الاستشاري) عن السلطة.

أخيرا تطرق الخبراء إلى قضية حرية التعبير وحرية الصحافة من خلال إثارة موضوع إصدار أحكام قضائية ضد صحفيين إما بغرامات مالية او بعقوبة الحبس وهو ما رد عليه أعضاء الوفد المغربي بالإشارة إلى حالة صحفيين حوكما بتهمة "إخفاء معلومات متعلقة بمحاربة الإرهاب وبالترويج للإرهاب" أما الحالة الثالثة فتتعلق بصحفي حوكم بتهمة المساس بشخص الملك، وهي التهمة التي خفضت عقوبتها لتصبح في حدود خمسة أعوام سجن فقط.

الصحراء الغربية

على صعيد آخر، تعرض التقرير الخامس الذي قدمه المغرب حول الحقوق السياسية والمدنية وأعضاء الوفد المغربي وخبراء لجنة حقوق الإنسان في مداخلاتهم وأسئلتهم إلى وضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.

التقرير أشار إلى "مواصلة المغرب التعاون مع المجموعة الدولية لإيجاد حل في الصحراء المغربية" حسبما جاء في النص وتطرق بالخصوص إلى وضع المعتقلين المغاربة المحتجزين من طرف جبهة البوليزاريو.

أما رئيس الوفد المغربي فقد استعرض بإسهاب المسار الذي سلكته عملية تقرير المصير في الصحراء الغربية، والمراحل المختلفة التي مرت بها، مختتما كلامه باقتباس من خطاب العاهل المغربي أمام الجمعية العامة التاسعة والخمسين لمنظمة الأمم المتحدة الذي جدد فيه التأكيد على "استمرار تعاون المغرب مع المجموعة الدولية من اجل التوصل إلى حل سياسي ودائم عن طريق المفاوضات، في إطار الشرعية الدولية، وحل يضمن السيادة والوحدة الترابية للمملكة، ويخول سكان الأقاليم الجنوبية حق تسيير أمورهم بأنفسهم في إطار ديموقراطي ومستقر" مثلما ورد في الخطاب.

وقد أثار عدد من الخبراء حقيقة تمتع سكان الصحراء الغربية بحقوقهم تحت إدارة مغربية، وهو ما رد عليه أعضاء الوفد بالقول: "إن بنود الصك الدولي تطبق على كامل الأقاليم بحكم البعد الترابي للقانون المغربي".

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.