الحوار الفلسطيني "حوار طرشان"

لم تجد مختلف الفصائل الفلسطينية طريقها إلى الوفاق ولم يؤد الحوار بينها إلى مواقف مشتركة من القصايا الحيوية المطروحة على الساحة الفلسطينية Keystone

يُراوح الحوار بين مختلف التيارات والفصائل الفلسطينية، بما فيه السلطة الوطنية، مكانه بسبب التباين الكبير في مواقفها من النضال الوطني وتطلعاتها الخاصة بالدولة الفلسطينية المستقلة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 أغسطس 2002 - 12:34 يوليو,

ولئن كانت بعض التيارات الوطنية تقف إلى جانب السلطة الوطنية وتؤيد، بدرجات متفاوتة مواقفها، فإن الحركات الإسلامية وعلى رأسها حماس متمسكة بثوابتها السياسية، مما حال دون تقدم الحوار.

هذه المرة، خرج الحوار الفلسطيني عن نطاق الحركات والفصائل الوطنية وتعداه إلى المنظمات الإسلامية، لكنه وعلى ما تشير النتائج ظل على ما كان "حوار طرشان" يديره مندوبون يتحدثون عن قيادة جماعية ووحدة وطنية في وقت جددت إسرائيل فيه احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة وتركت قيادتها حبيسة مقر.

الوثيقة الوطنية الإسلامية قيد الدرس لأشهر، وضعها أصلا مندوبون من مختلف التنظيمات العلمانية والدينية بما فيها حركة حماس وتقترح الاتفاق على خطوط عريضة تتمحور حول برنامج وأهداف الانتفاضة المتواصلة منذ عامين.

لاقت الوثيقة اهتماما بعد أن أشيع أن حركة حماس قد وافقت عليها، لاسيما وأنها تتضمن برنامجا يناقض برنامج الحركة الإسلامية السياسي، خصوصا القبول بدولة فلسطينية في حدود يونيو عام 1967.

حماس، التي يؤكد مسؤولون فلسطينيون أنها تواجه خلافات بين قيادة الداخل والخارج، سرعان ما تراجعت وطلبت مهلة جديدة للتفكير قبل إعطاء ردها النهائي على الوثيقة التي تدعو أيضا إلى تشكيل قيادة جماعية برئاسة ياسر عرفات، لتعود معلنة قبولا مشروطا، ثم رفضا نهائيا كما جاء على لسان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي.

الجديد القديم

أكد مسؤولو التنظيمات الفلسطينية المختلفة، أن الوثيقة عُرضت للنقاش، بمساهمة من حماس، في شهر أبريل الماضي، وأنها بعد اخذ ورد واتصالات مكثفة بين الداخل والخارج، انتهت إلى الحديث عن "الاستراتيجية الراهنة "التي ستفضي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي العسكري والاستيطاني للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967بما في ذلك القدس وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، على جميع الأراضي المحتلة عام 1967.

جديد هذه الوثيقة التي لا تختلف كثيرا عن وثائق الحوارات الوطنية الفلسطينية على مدار اكثر من ثلاثة عقود، يتحدث عن صون وحماية حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها وفقا لما ورد في القرار 194 لعام 1948.

كما شكّـلت آليات المقاومة أحد أهم أركان الوثيقة التي اقترحت إرضاء للجميع، التأكيد على المقاومة جنبا إلى جنب مع العمل السياسي ووسائل وأشكال كفاحية يمارسها الشعب الفلسطيني بما يخدم تحقيق أهدافه الوطنية.

المصطلحات المتعلقة بآليات المقاومة صيغت بطريقة مبهمة لاسيما "الأشكال الكفاحية التي يمارسها شعبنا" بنفس أسلوب استخدام "الاستراتيجية الراهنة" حتى يضمن الحصول على موافقة حماس والجهاد.

وإرضاء للحركات الإسلامية والمعارضة لسلطة الحكم الذاتي ومن خارج منظمة التحرير الفلسطينية، تضمت الوثيقة دعوة بالإسراع لتشكيل "قيادة وطنية موحدة يشارك فيها الجميع وتجسد الوحدة الوطنية وتحقق جماعية القيادة والمشاركة في القرار الوطني".

واستكمالا للخطوة، يتفق الجميع على تنظيم انتخابات ديموقراطية وشاملة لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ابتداء من المجلس الوطني ومؤسسات السلطة والمجلس التشريعي والبلديات والاتحادات والنقابات المهنية.

كذلك،"إجراء عملية إصلاح شاملة للوضع الداخلي وبناء مؤسسات الشعب والمجتمع على أساس ديمقراطي يكفل العدل والمساواة وممارسة العملية
السياسية واحترام سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام القضاء... وضمان حرية الصحافة والنشر والتعبير والتظاهر في إطار حكم القانون".

أين الخلاف إذن؟

تشير النقاط العريضة للوثيقة أنها تغطي كافة المحاور الأساسية التي يقوم عليها البرنامج السياسي للحركة الإسلامية حماس، خصوصا الإشارة إلى أن الحديث عن دولة فلسطينية في حدود حزيران 67 يجري في سياق "استراتيجية راهنة"، لكن الرد الإسلامي انتهى إلى الرفض أو القبول المشروط.

وبالرغم من تجاوز النقطة الخاصة بالمقاومة وما يتعلق بسياسة حماس في تنفيذ عمليات داخل إسرائيل من خلال الاقتراح المبهم أيضا "الأشكال الكفاحية التي يمارسها شعبنا، إلا أن الحوار الذي لم يتوقف، لكنه لم يفرز نتائج إيجابية.

وقد أكد مشاركون في الحوار أن قيادة حماس في الخارج هي التي اعترضت على المشروع وصاغت الرد السلبي، ويبررون رأيهم هذا بالرد الأولى الذي تلقوه من مندوب حماس المحلي إلى الحوار.

لكن مقربين من الجانبين يفسرون الأمر على أنه مناورة من الحركة الإسلامية للخروج بأفضل النتائج من هذا الحوار الأول من نوعه الذي فتح أبوابه لحماس القوية والمحاصرة في نفس الوقت.

حماس القوية، تريد المناورة لتثبيت مصداقيتها في الشارع الفلسطيني، وحماس المحاصرة تريد المساومة لإعادة فتح القنوات السعودية والخليجية، المادية والمعنوية، التي انسدّت في وجهها تحت وطأة الضغوط الأمريكية.

التنظيمات الفلسطينية، العلمانية والدينية، واثر انحسار دور المقاومة وكذلك الضعف الذي تعاني منه القيادة الفلسطينية، تحاول العودة إلى الواجهة تحت شعار الوحدة الوطنية والقيادة الجماعية.

بيد أن الخلافات التي تعصف بهذه التنظيمات، هي خلافات سياسية ليس إلا، في حين ظل الجمهور الرازح تحت الاحتلال بعيدا عن الحوار الذي وصفه أحد مسوؤلي حركة فتح بأنه "طحن هواء".

اللافت أن جميع الفصائل والحركات تنادي بتشكيل قيادة وطنية موحدة يقف ياسر عرفات على رأسها وهو الزعيم الذي تعارضه الحركات الإسلامية وتعارض سياسته الراهنة كما عارضت سياسته سابقا.

الخلافات التي أعاد المشاركون صياغتها لتكون نقاط التقاء، لم تخدم حتى الآن سوى هدف استمرار الحوار نفسه، إذ عاد الجميع إلى مربع الخلاف الأول والجوهري: الخلافات السياسية بين مختلف الفصائل، وهو خلاف لا لن تحسمه، كما شهدت تجربة الحوار الفلسطيني، سوى انتخابات عامة تبدو فرص تنفيذها ضئيلة جدا حاليا.

هشام عبد الله - رام الله.

معطيات أساسية

يؤكد مسؤولون فلسطينيون أن حركة حماس تسودها خلافات بين قيادة الداخل وقيادة الخارج، مما جعل مواقفها من الحوار الفلسطيني متذبذبة.
تتفق جميع الفصائل الفلسطينية على ضرورة إجراء انتخابات ديموقراطية وشاملة لمختلف مؤسسات وهياكل منظمة التحرير.
الحوار بين الفصائل الفلسطينية، ولئن لم يتوقف، فإنه لم يؤد إلى النتائج الإيجابية التي يتطلع إليها الشارع الفلسطيني.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة