تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الرئيس السويسري يدعو الى عولمة الحقوق

رئيس الكنفدرالية السويسرية التقى قبل القاء خطابه بالمفوضة السامية لحقوق الانسان

(Keystone)

للمرة الاولى في تاريخ سويسرا، يقرر رئيس للكنفدرالية لا يشغل منصب وزير الخارجية في نفس الوقت، ان يلقي بنفسه خطاب بلاده امام الدورة العادية للجنة حقوق الانسان في جنيف.

رئيس الكنفدرالية السيد موريس لوينبيرغر، استعرض في مداخلته الفوارق القائمة في عالم اليوم والتي تحول دون احترام حقيقي لحقوق الإنسان، مذكرا بمسؤولية الجميع وبالدرجة الأولى مسؤولية الدول الغنية.
وفيا لعادته، حرص رئيس الكنفدرالية السيد موريس لوينبيرغر، على اختيار الألفاظ بعناية لدى تطرقه لواقع حقوق الإنسان في عالم اليوم أمام ما يعتبر المحفل الرئيسي لمناقشة هذه الحقوق في العالم.
وبعد أن عدد الانتهاكات المرتكبة يوميا، من حروب واغتيالات واعتقالات وعمليات اغتصاب وممارسات التعذيب، ذكر الرئيس السويسري بمسؤولية الجميع قائلا، "كل منا يتحمل جانبا من المسؤولية في هذا الوضع سواء كنا دولا غنية او فقيرة".
وتطرق لوينبرغر بإسهاب إلى مسؤولية الحكام الذين "فضلوا التسريع بعولمة الاقتصاد، متوقعين تحقيق الرفاهية للجميع على الرغم من التزايد الملحوظ اليوم للفوارق" على حد قوله. واشار الى ان اكثر من ملياري شخص من سكان العالم، يعيشون بأقل من دولارين في اليوم، مذكرا بان ثروات خمسة عشر شخصا من كبار ألاثرياء في العالم، تفوق بكثير الناتج القومي العام لكل البلدان الافريقية الواقعة جنوبي الصحراء.
وخلص السيد موريس لوينبيرغر الى أن "عالما يعرف هذه الفوارق الصارخة والفقر المتعاظم لا يمكن أن يصبح عالم سلام". على حد تعبيره.
واختار الرئيس السويسري اثر ذلك،تحميل الدول الغنية مسئولية خاصة عن هذا الفقر المتعاظم، وهي مسؤولية ناجمة عن مبادلات تجارية غير عادلة وعن فرض إجراءات حمائية صارمة لفائدة اسواقها وعن ضعف في الاستثمارات وفي حجم التمويل المخصص لدعم التعاون اضافة الى استمرار هجرة الأدمغة ونزيف رؤوس الأموال.
ولعل اهم نقطة جاءت عن خطاب الرئيس السويسري تمثلت في مناداته من اعلى منبر لجنة حقوق الانسان، بضرورة عولمة المسئولية بعد عولمة الاقتصاد. فقد "حان الوقت لعولمة المسئولية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا يمكن لأحد سواء كانت حكومة او مجتمعا او طائفة او شركة متعددة الجنسيات، أن يتملص من المسئولية المحلية او العالمية"، على حد قوله.
موريس لوينبيغر أكد أمام لجنة حقوق الإنسان ضرورة منح الاولوية للسياسة وحقوق الإنسان امام الاقتصاد، مشيرا إلى الاتفاق المبرم بين الأمين العام للأمم المتحدة وكبريات الشركات الدولية من اجل احترام الحقوق بدل مراعاة الربح فقط، وهو الاتفاق المعروف باسم "Global Compact"
تبقى مسألة الانتقائية في تطبيق المعايير التي جاءت في المواثيق الدولية. هنا، أشار الرئيس السويسري إلى "ضرورة التساؤل حول ما يسمى بتوافق الاستراتيجيات وهو ما يعني بعبارة أوضح السكوت عن الانتهاكات التي ترتكب في بلدان معينة بدافع الحفاظ على المصالح الاقتصادية او الاستراتيجية للبلدان الغنية بوجه خاص.
الرئيس السويسري لم يكتف بالتنديد بالانتهاكات المرتكبة من طرف الاخرين مثلما يحدث في الشيشان والصين والولايات المتحدة الأمريكية، لكنه تطرق في خطابه للادانات التي تعرضت لها الممارسة السويسرية في مجالات حقوق الإنسان.
واغتنم الفرصة للتذكير بادانة الكنفدرالية من طرف المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان او المجلس الاوروبي بسبب بعض حالات التمييز العنصري او التمييز بين الرجل والمرأة او منع سويسرا التجمع العائلي للعمال الأجانب الحاصلين على ترخيص عمل موسمي وللتاكيد بالمناسبة على ان هذا "يظهر جليا بأن احترام الحقوق الأساسية ليس بالأمر الذي يمكن إنجازه بدون رجعة"، حسب تعبيره.
واعترف الرئيس السويسري بأن تعداد النقائص واصدار قرارات الادانة ليس كافيا، بل يجب على كل بلد ان يعمل على تطبيق هذه المبادئ.
اخيرا، عبر الرئيس السويسري عن تقديره "لشجاعة والتزام" المفوضة السامية لحقوق الإنسان السيدة ماري روبنسن التي اعلنت في مفتتح الدورة السابعة والخمسين للجنة حقوق الانسان عدم ترشحها مرة ثانية للمنصب.

محمد شريف - جنيف

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك