المحادثات كانت على وشك الانهيار.. جهود باكستانية مكثفة قادت إلى هدنة في حرب إيران
من آصف شاهزاد وألكسندر كورنويل وأريبه شاهد
إسلام اباد/تل أبيب 8 أبريل نيسان (رويترز) – قالت أربعة مصادر باكستانية مطلعة لرويترز إن جهود الوساطة لوقف الحرب على إيران كانت على وشك الانهيار قبل ساعات فقط من قيام باكستان بجهد دبلوماسي مكثف طوال الليل نجحت خلاله في تأمين وقف مؤقت لإطلاق النار ودفع واشنطن وطهران إلى الدخول في مفاوضات مباشرة.
وذكرت المصادر أن هذه الجهود كادت أن تنهار تماما بعد استهداف إيران لمجمع بتروكيماويات في السعودية، مما أثار غضبا شديدا في الرياض وهدد بتقويض الدبلوماسية التي كانت مستمرة منذ أسابيع على نحو غير رسمي.
ومع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران لإبرام اتفاق وتهديده لها قائلا “حضارة بأكملها ستندثر الليلة”، قام مسؤولون باكستانيون بمحاولة أخيرة لتبادل الرسائل بين طهران وواشنطن.
وقال أحد المصادر إن جهود باكستان تضمنت اتصالات مباشرة مع كبار المسؤولين من جميع الأطراف، ومن بينهم ترامب ونائبه جيه.دي فانس ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والقائد البارز في الحرس الثوري أحمد وحيدي.
وذكر مصدر ثان أن إيران وافقت على وقف مؤقت لإطلاق النار دون شروط مسبقة والدخول في مفاوضات بعد عدة ساعات وصفها بأنها كانت “مكثفة ومرهقة” وكانت المحادثات خلالها “على وشك الانهيار”.
وأضاف المصدر الأول “في المساء، كانت إيران في موقف حرج بعد الهجوم على السعودية، لكنهم كانوا يعلمون أنه لن يكون هناك تمديد للمهلة”.
وظلت القيادة العسكرية والمدنية الباكستانية تجري اتصالات طوال الليل وتتحدث إلى كبار المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين والسعوديين وغيرهم حتى أعلن ترامب تحقيق انفراجة.
وأردف المصدر يقول إن ترامب كان يتحدث هاتفيا مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير حتى قبل دقائق من نشر الإعلان.
* تأكيدات بشأن إسرائيل
رغم أن باكستان عبرت لإيران عن شعورها “بأشد غضب على الإطلاق” بعد هجومها على السعودية المرتبطة معها باتفاقية دفاع مشترك مما قد يجرها إلى الحرب، فإنها سعت في الوقت نفسه للحصول على ضمانات من الولايات المتحدة بكبح جماح الضربات الإسرائيلية على إيران.
ونقل المصدر الثاني عن مسؤولين إيرانيين قولهم إنهم شنوا الهجوم على مجمع البتروكيماويات في الجبيل بالسعودية بعد هجوم إسرائيلي على منشأة إيرانية للبتروكيماويات. وأضافوا أن طهران لن تدخل في مفاوضات إذا استمرت مثل هذه الهجمات.
وأوضح المصدر أن باكستان أبلغت بالتالي الولايات المتحدة بأن التصرفات الإسرائيلية تعرض جهودها للسلام للخطر، وأن إسلام اباد قد لا تتمكن من إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.
ولم تتمكن باكستان من إقناع إيران بالموافقة على وقف مؤقت لإطلاق النار دون شروط مسبقة إلا بعد تلقيها تأكيدات بأن إسرائيل ستتوقف عن شن هجمات.
وقال مصدران إسرائيليان إن إسرائيل عارضت التوصل إلى اتفاق مع إيران لاعتقادها أنه يمكن تحقيق المزيد عسكريا، لكنها قررت في النهاية دعم أي قرار يتخذه ترامب.
وذكر مسؤول إسرائيلي أن واشنطن نسقت مع إسرائيل، وأن الهدنة لم تتضمن أي التزام بإنهاء الحرب بشكل دائم أو تعويض إيران أو رفع العقوبات عنها.
وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة ستصر في أي مفاوضات مع إيران على أن تسلم طهران ما تملكه من مواد نووية وتوقف تخصيب اليورانيوم وتزيل التهديد الذي يشكله برنامجها للصواريخ الباليستية.
وفي خطاب تلفزيوني مساء اليوم، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لم تحقق جميع أهدافها بعد، لكن بإمكانها تحقيق ذلك إما من خلال اتفاق أمريكي إيراني أو باستئناف القتال، قائلا إن إسرائيل “جاهزة تماما للعودة للقتال”.
* لم ينم أحد
دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في حوالي منتصف الليل (1900 بتوقيت جرينتش) كل الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار للسماح ببدء عملية السلام.
وقال المصدر الأول إن الطلب كان خطوة منسقة لترسيخ وقف إطلاق النار وجاء بعد أن اتفق الطرفان بالفعل من حيث المبدأ.
وأضاف “ما كنا لنقدم الطلب لو كنا نعلم أن الإجابة ستكون سلبية”.
وقال دبلوماسي من الشرق الأوسط كان على اتصال بالطرفين إن المحادثات التي جرت في وقت متأخر من الليل تضمنت تبادلات متكررة حول مقترح أمريكي من 15 نقطة وسؤالين أساسيين، هما كيف سيكون شكل وقف إطلاق النار وما هي معايير المحادثات.
واستطرد الدبلوماسي يقول إن إيران طلبت الاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز، وهو طلب من المرجح أن يكون غير مقبول لواشنطن.
وأضاف الدبلوماسي أن طهران طلبت أيضا أن يكون لها الحق في السعي للحصول على الطاقة النووية وإبرام اتفاقيات دفاع ثنائية مع دول المنطقة، في الوقت الذي حاول فيه الوسطاء توجيه المحادثات بعيدا عن القضايا التي قد تؤدي إلى صدام.
وقال البيت الأبيض في بيان صدر بعد ساعات من التكهنات بما سيقرره ترامب إن المحادثات ستبدأ يوم السبت، وإن فانس سيترأس الوفد الأمريكي الذي سينضم إليه ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ترامب.
وذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحفيين أثناء إعلانها عن المحادثات أن إيران أبدت استعدادها لتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب.
وقال مصدران باكستانيان إن الوفد الإيراني سيترأسه عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
وذكر مصدر باكستاني ثالث أن أصعب جزء في العملية كان إقناع إيران بقبول هدنة دون شروط مسبقة.
وأضاف “كان موقف إيران متشددا حتى الساعات الأخيرة. لم يكن الإيرانيون مستعدين للتنازل بدون طرح مطالبهم أولا. وقلنا لهم إن المطالب يمكن أن تنتظر حتى تبدأ المحادثات”.
وبحلول الوقت الذي أعلن فيه ترامب وقف إطلاق النار ووجه شريف دعوات إلى وفدي البلدين، كانت الشمس على وشك أن تشرق فوق إسلام اباد.
وقال شريف في اجتماع لمجلس الوزراء اليوم الأربعاء “عملنا طوال الليل… إذا وثقنا ذلك في كتاب، فسيكون درسا كبيرا لهذه الأمة والأجيال القادمة عن كيفية عدم الاستسلام في المواقف اليائسة”.
(إعداد نهى زكريا للنشرة العربية – تحرير حسن عمار)