Navigation

المطالبة برؤية جديدة للعلاقة مع بروكسل

دخلت مسألة انضمام سويسرا إلى الاتحاد الاوربي طورا جديدا بعد اجتماع الحكومات المحلية للكانتونات الذي أسفر عن ظهور بوادر قلق من مستقبل العلاقة الحالية swissinfo.ch

انتهى مؤتمر حكومات الكانتونات السويسرية الأخير بمفاجأة. إذ أعلن 12 منها عن رغبتها في الانضمام إلى الاتحاد الأوربي، وسط إجماع على رفض توجهات فردية في هذا الملف.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 مارس 2004 - 13:51 يوليو,

في المقابل، طالبت الكانتونات الحكومة الفدرالية بضرورة وضع سياسية يتفق عليها الجميع، واستراتيجية موحدة تجاه بروكسل تكون أكثر وضوحا مما هي عليه الآن.

إذا كانت أغلب الكانتونات السويسرية وعددها 26، قد اتفقت على أن الالتحاق بالاتحاد الأوروبي هو هدف بعيد المدى، فإنها تدرك بذلك أنها تقف أمام السبيل الوحيد للخروج من دوامة البحث عن حل للتساؤلات المستمرة عن طبيعة العلاقة بين سويسرا ودول الجوار الأوروبي.

واقعيا، تمثل هذه النتيجة ضغطا من طرف الحكومات المحلية للكانتونات على الحكومة الفدرالية بضرورة وضع استراتيجية دقيقة لمستقبل العلاقة مع الاتحاد الاوربي، التي يجب أن تتضمن طريقة التعامل مع عدم إغفال العنصر الزمني فيها.

ويلخص مارتين تشودي مستشار حكومة كانتون بازل الوضع بأنه "لا يوجد بدائل سوى الالتحاق بالاتحاد الأوربي، وإن كان على المدى البعيد". فقد بدا واضحا في مؤتمر حكومات الكانتونات السويسرية أن 12 منها توافق على الانضمام، ويعارضه 8 بينما امتنعت 5 عن التصويت، أما أسماء الكانتونات فلم يفصح عنها المؤتمر حرصا على عدم استخدامها في الترويج لتيار ضد آخر.

وبدا واضحا من خلال اسفر عنه المؤتمر من نتائج أن الكانتونات ترفض بشدة التوجه الانفرادي في ملف الالتحاق بالاتحاد الأوربي، أي الامتناع عن تأييد فكرة قيام الكانتونات المؤيدة للانضمام بدخول الاتحاد، وذلك حرصا على توحيد الآراء في التعامل في السياسة الخارجية الفدرالية.

صعوبة الاتفاقيات الثنائية

وقد حرص مارتين تشودي مستشار حكومة كانتون بازل، وهو في الوقت نفسه المسؤول عن ملف العلاقات الأوروبية السويسرية في مؤتمر الكانتونات، على التذكير بأن التوتر الذي شهدته العلاقات السويسرية الألمانية في الآونة الأخيرة ليس له تأثير مباشر على هذه النتيجة، إذ أن هذا الملف كان من ضمن جدول أعمال المؤتمر قبل التصعيد الأخير بين سويسرا وألمانيا.

علاوة على ذلك كانت الحكومات المحلية للكانتونات على دراية كافية بمدى الصعوبات التي وصلت إليها المفاوضات الجارية حول الاتفاقيات الثنائية بين برن وبروكسل، لا سيما في الرزمة الثانية منها، وهو ما جعل أطرافا كثيرة تنظر إلى الملف برمته بنوع من التشاؤم، لأنها تتوقع المزيد من التعقيدات في المستقبل.

فقد أعرب 17 كانتونا عن الإعتقاد بأن الاتفاقيات الثنائية بين برن وبروكسل ستفقد أهميتها وقيمتها على المدى المتوسط او البعيد، بل إن الغالبية على قناعة بأنها حلول مؤقتة، ستفتح الباب أمام العديد من المشاكل مستقبلا، وليست حلا لترتيب علاقة ذات قواعد راسخة تضعها تلك الاتفاقيات ويستمر العمل بها لسنوات طويلة.

في المقابل يرى جورج هيس مستشار حكومة كانتون شفيتس في وسط سويسرا أن هذه النتيجة مؤشر قوي على عدم وجود مراحل ثالثة أو رابعة من المفاوضات الثنائية بين الكونفدرالية والاتحاد، وهو ما يعني أيضا أنه لا بديل ثالث سوى استمرار المفاوضات حول الاتفاقيات الحالية، رغم تعثرها وتوقفها مرات عديدة، أو الانضمام إلى الاتحاد الاوربي بشكل كامل، بينما لم يؤيد قيام اتحاد جمركي بين الجانبين سوى كانتونين فقط.

الحل بيد الحكومة الفدرالية

وتشير نتيجة مؤتمر الكانتونات إلى ضرورة التوجه بالعلاقات مع الاتحاد الاوربي إلى الامام بخطوات ايجابية، وأنه لا غنى عن قيام الحكومة الفدرالية بوضع استراتيجية خاصة للتعامل مع دول اجوار، وذلك في اسرع وقت ممكن.

والمطلوب من الحكومة السويسرية الآن هو وضع ملف العلاقات مع دول الجوار في المقام الأول وتحديد الأولويات وأسلوب التغلب على المشاكل العالقة بين الطرفين، وكان واضحا من خلال مؤتمر الكانتونات أنها على استعداد لممارسة الضغط اللازم على برن للنظر بكل جدية في هذا الملف وفي اسرع وقت ممكن.

ومن المفترض أن تقدم الحكومة السويسرية الآن دراسة جديدة توضح فيها مميزات وعيوب الاتفاقيات الثنائية مع الاتحاد الاوروبي، إلى جانب توضيح احتمالات الانضمام إلى الاتحاد وما هي السلبيات التي يمكن أن تنجم عن ذلكـ لا سيما على الصعيد الاقتصادي، فموضوعات مثل الديموقراطية السويسرية أو النظام الفدرالي بعد الالتحاق، سبق الحديث عنها من قبل.

ومن أهم النتائج التي خرج بها مؤتمر الكانتونات، هو أنها اصبحت على قناعة بأنها يجب أن تلعب دورا أكبر في السياسية الخارجية المتعلقة بالملف الأوروبي تحديدا، وهذا من خلال مناقشته داخل برلمانات الكانتونات، وإعطائه الحجم المناسب.

ومن المؤكد بأن الكانتونات ستبذل جهدا كبيرا لإقناع الناخبين بأهمية الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي، أما إذا شعر المواطنون بأن الدخول إلى البيت الأوروبي سيعود عليهم بالضرر، فلن يقبلوا حتى وان استمرت المفاوضات الثنائية بين برن وبروكسل عقود وعقود.

سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.