Navigation

المعارضة العراقية واحتمالات التغيير

المعارضة العراقية في الخارج تفكر في مرحلة ما بعد صدام حسين وتعتبر انه لم يعد ممكنا بقاء النظام الحالي Keystone

بينما تتباهى السلطات العراقية بنتائج الاستفتاء على ولاية جديدة للرئيس صدام حسين، تستعد المعارضة في لندن لتوحيد تصوراتها السياسية للمستقبل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 أكتوبر 2002 - 17:49 يوليو,

ويعتقد بعض زعماء المعارضة العراقية أن البلاد ستواجه ثلاثة احتمالات، منها امكانية تعيين الولايات المتحدة حاكما عسكريا في بغداد، للسيطرة على الوضع بعد الإطاحة بنظام صدام حسين.

تبحث المعارضة إمكانيات ووسائل توحيد تصوراتها السياسية لمستقبل البلاد، ومن المنتظر أن تعقد مؤتمرا في بريطانيا أو بلجيكا في غضون النصف الأول من الشهر المقبل.

وقد تواجه المعارضة العراقية المتواجدة في لندن، احتمال تشكيلها حكومة انتقالية لادارة مرحلة القصف وما بعدها. ولا يستبعد بعض أقطاب المعارضة بروز قيادة من الداخل تفرزها انتفاضة العراقيين بعد تفجّـر عمليات القصف الأمريكي.


المعارضة العراقية في الخارج تجاهلت المبايعة الشعبية التي حصل عليها الرئيس صدام حسين في الاستفتاء الذي جرى يوم الثلاثاء، واعتبرها النظام دليلا على تمسك العراقيين بالرئيس صدام حسين، وردّا على التهديدات الأمريكية بإطاحة نظامه.

وتستعد المعارضة المتواجدة بشكل منظم في لندن الى عقد مؤتمر من أجل توحيد التصورات السياسية بين ممثلي الأقاليم والأطياف السياسية والدينية والعرقية العراقية. ويبدو ان ممثلي المعارضة مقتنعون بحتمية الحرب التي ستفجرها الولايات المتحدة في وقت ليس بعيدا.

"المبايعة" لا تعني شيئا

ويقول واحد من كبار المراجع الشيعية في العراق بشأن المبايعة التي حصل عليها الرئيس صدام حسين، بأن الاستفتاء الحقيقي تم عام 1991، عندما هبت الانتفاضة في الجنوب والشمال بعد نهاية حرب تحرير الكويت، وسيطرت على اربع عشرة محافظة من أصل ثمان عشرة.

ويضيف الدكتور السيد محمد بحر العلوم، بأن انتفاضة عام 1991 كانت الاستفتاء الحقيقي ضد الرئيس صدام حسين، "إلا أن الولايات المتحدة اختارت في حينه خذلان الشعب العراقي وأوعزت الى الرئيس صدام حسين بحرية التدخل وقمع الانتفاضة". ويلاحظ ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني فؤاد معصوم، بأن الأكراد لم يبالوا بالاستفتاء الأخير ولا يشاركون في أية عملية انتخابية تنظمها بغداد.

وترعى الولايات المتحدة محاولات تبذلها المعارضة العراقية من أجل توحيد صفوفها ووضع تصور مشترك حول المستقبل السياسي للبلاد. غير ان مختلف فصائل هذه المعارضة، بمختلف أطيافها، لم تتوحّـد في إطار متماسك وحول أهداف ملموسة، وهو ربما ما جعل بعض المسؤولين الأمريكيين يفكرون في إعداد حاكم عسكري أمريكي يتولى إدارة العراق خلال المرحلة الانتقالية التي ستلي سقوط النظام في بغداد.

ويقول الدكتور السيد بحر العلوم، بأن المعارضة العراقية تواجه ثلاثة احتمالات. أولها، أن تبادر الولايات المتحدة بتنصيب حاكم عسكري مثلما كانت فعلت في اليابان غداة الحرب العالمية الثانية، وهو خيار سيكون مفروضا على الجميع. وللحؤول دون انهيار الوضع الأمني في العراق، بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين، فان الولايات قد تضطر الى نشر قواتها داخل البلاد واحتلال المواقع الحساسة في العراق. ويختلف العراقيون، في صفوف المعارضة، حول تقدير أهمية هذا السيناريو.

الاحتمال الثاني، هو ايجاد قيادة شبيهة بتلك التي تولّـت مقاليد السلطة في أفغانستان بعد سقوط نظام طالبان. لكن بعض مسؤولي المعارضة العراقية يبدي حساسية مفرطة، عندما يسأل عن إمكانية تنصيب "قرضاي" عراقي، وذلك بسبب الاختلاف التام في الأوضاع بين العراق وأفغانستان.

ويقول المرجع الشيعي، الدكتور السيد محمد بحر العلوم، بأن هذا أمر يخرج عن التفاهمات الممكنة وسيتحول الأمر الى احتلال تفرضه الولايات المتحدة، فيما يفضل ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني في لندن، فؤاد معصوم القول، إن مسألة تعيين "قرضاي" عراقي لا تطرح في العراق بتاتا.

أما الاحتمال الثالث فهو بطبيعة الحال، تشكيل حكومة ائتلافية ذات قاعدة تمثيل واسعة، وهو ما يحتاج إلى درجة كبيرة من التوافق والوئام بين مختلف فصائل المعارضة العراقية، وهذا ليس متوفرا في الظروف الراهنة.

هل الحاكم العسكري احتمال مقبول؟

لكن افتراض استمرار انقسام المعارضة العراقية يدفع للتفكير في أن الولايات المتحدة قد تضطر الى تعيين حاكم عسكري أمريكي خلال المرحلة الانتقالية، مثلما أوردت ذلك وسائل الإعلام الأمريكية. ويرى الكاتب العراقي أكرم حكيم، بأن تعيين الحاكم العسكري الأمريكي قد يكون حلا انتقاليا مقبولا، في حال كانت ولاية الحاكم العسكري قصيرة. ويتفهم الكاتب العراقي العواقب الخطيرة التي تنجم عن الفراغ السياسي في حال توصلت الولايات المتحدة الى الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين.

ويمثل العراق سقفا لمنطقة الخليج ولا يمكن احتواء مخاطر الحرب الأهلية، إذا تفجرت، من ان تظل داخل حدود العراق وأن لا تطال جيرانه المباشرين في كافة الاتجاهات.

ويمثل خيار الحاكم العسكري الأمريكي واحدا من ثلاثة احتمالات. وستواجه المعارضة العراقية الاحتمال الثاني المتمثل في افتراض توصله في مؤتمر قادم الى تشكيل هيئة مؤقتة تدير الأزمة العراقية خلال حملة الإطاحة بالنظام العراقي، وهو احتمال لا يغفل احتمالا ثالثا كبيرا يتمثل في امكانية بروز قيادة من الداخل، تنبثق في غضون عمليات القصف وتسيطر على جزء كبير من البلاد.

نورالدين الفريضي - بروكسل

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.