انتهاك وقف اطلاق النار في اليمن ومباحثات سلام في سويسرا
انتهكت هجمات عدة وقف اطلاق النار الهش في اليمن الثلاثاء مع بدء الاطراف المتحاربين محادثات سلام برعاية الامم المتحدة في سويسرا، بحسب مصادر عسكرية وطبية.
واعلن التحالف العربي بقيادة السعودية والذي يشن حملة جوية ضد المتمردين الحوثيين منذ اذار/مارس، ان وقف اطلاق النار في اليمن دخل حيز التنفيذ ظهر الثلاثاء بالتوقيت المحلي (0900 ت غ).
الا انه بعد ساعات من سريان وقف اطلاق النار، ادى قصف بالمدفعية والدبابات للمتمردين الحوثيين الى مقتل سبعة مدنيين واصابة 15 اخرين في مناطق سكنية في مدينة تعز، بحسب شهود عيان ومصادر طبية.
وقتل اثنان من الموالين للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في شرق البلاد، بينما سقطت قذائف هاون على قوات الحكومة في محافظة تعز الجنوبية الغربية بعد بدء وقف اطلاق النار، بحسب مسؤولين.
وفي وقت لاحق الثلاثاء قتل المتمردون 15 من المقاتلين الموالين للحكومة واصابوا 20 اخرين في ماس في محافظة مارب الشرقية، بحسب مصدر عسكري.
وجاءت هذه الخروقات بعد “ترحيب” الناطق العسكري باسم المتمردين العميد شرف غالب لقمان بدعوة الامم المتحدة لوقف اطلاق النار، بحسب ما افاد موقع وكالة الانباء اليمنية (سبأ).
وعبر لقمان عن أمله “من اطراف العدوان الالتزام الحقيقي والجاد بوقف الاعمال القتالية”، بحسب الوكالة.
كما ادلى متحدث باسم المؤتمر الشعبي العام، وهو حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح الممثل في محادثات سويسرا، بتصريح مماثل.
ودعا المتحدث الذي لم تكشف هويته جميع الاطراف الى الالتزام التام والدائم بوقف اطلاق النار، وذلك في بيان على موقع المؤتمر نت.
وكانت جهود سابقة للامم المتحدة فشلت في تضييق الخلافات مع فشل جهود وقف اطلاق النار.
وفي جنيف، اكد الناطق باسم الامم المتحدة بدء محادثات السلام بين الاطراف اليمنيين باشراف المنظمة الدولية صباحا، مضيفا “اؤكد ان المحادثات حول اليمن بدأت في سويسرا، مشاورات برئاسة الامم المتحدة، تهدف الى ارساء وقف اطلاق نار دائم”.
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس عما اذا كان وقف اطلاق النار المقرر في اليمن دخل حيز التنفيذ في الوقت المحدد، قال المتحدث باسم التحالف العميد الركن احمد عسيري “نعم”، عبر رسالة نصية قصيرة.
واكد المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة الى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد، بدء “وقف الاعمال القتالية”، معتبرا اياه “خطوة اولى اساسية لاحلال السلام في البلاد”.
وقال ان محادثات السلام تسعى الى “وقف دائم لاطلاق النار يمهد الطريق للعودة الى انتقال سياسي سلمي ومنظم.
وكان سبق بدء سريان وقف اطلاق النار، غارات للتحالف، تزامنا مع اشتباكات بين قوات هادي من جهة، والمتمردين الحوثيين وحلفائهم من القوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، في مناطق عدة.
ونقلت وكالة سبأ للانباء عن نشطاء محليين قولهم ان المتمردين شنوا “عشرات الانتهاكات لوقف اطلاق النار” في تعز منذ منتصف النهار.
وافاد الضابط في الشرطة طه الصبحي ان “خمس قذائف هاون سقطت على مواقع للقوات الشرعية في الشريجة (بمحافظة تعز في جنوب غرب البلاد) بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ”.
كما افاد شهود في تعز عن سماع دوي بعض القذائف في المدينة التي ما زالت بيد القوات الموالية لهادي، ويحاصرها المتمردون الحوثيون وحلفاؤهم من القوات الموالية للرئيس السابق منذ اشهر.
وقال احد عناصر القوات الموالية لهادي لمصور وكالة فرانس برس “بناء على اوامر قادتنا، لن نرد على اطلاق النار من جانب الحوثيين الا اذا تقدموا في اتجاهنا”.
وحذر التحالف من انه يحتفظ بحق الرد في حال اي انتهاك.
– الحاجة الماسة للهدوء –
ويحتاج اليمن، افقر دول الجزيرة العربية، بشدة الى فترة وقف لاطلاق النار حيث تقدر الامم المتحدة ان 80% من السكان يحتاجون الى مساعدات انسانية.
وصرح ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن احمد شادول للصحافيين في جنيف ان الوكالة الدولية تلقت تطمينات من الاطراف المتحاربين تضمن لموظفي الوكالة حرية الحركة ونقل المساعدات اثناء وقف اطلاق النار.
واضاف “طلبنا حرية الحركة غير المشروطة للامدادات والموظفين والطواقم في جميع انحاء البلد، وحصلنا على تاكيد انه سيتم ضمان ذلك لنا بالتاكيد”.
وانهار نظام الرعاية الصحية في اليمن بسبب النزاع بين القوات الحكومية التي يدعمها التحالف العربي بقيادة السعودية، والمتمردين الحوثيين المدعومين من ايران.
وقتل اكثر من 5800 شخص في اليمن نحو نصفهم من المدنيين، واصيب اكثر من 27 الفا اخرين منذ اذار/مارس، بحسب الامم المتحدة.
وقبل وقف اطلاق النار شن التحالف العربي غارات على مواقع المتمردين في تعز وجنوب صنعاء، بحسب شهود عيان ومسؤول عسكري.
وذكرت الوكالة اليمنية للانباء (سبأ) ان عشرة اشخاص قتلوا واصيب 20 اخرون في غارة جوية على قرية بني الحداد صباح الثلاثاء في شمال اليمن.