باكستان تتهم الولايات المتحدة بتسييس موقفها من الحريات الدينية
رفضت باكستان الأربعاء قرار واشنطن إدراجها على قائمتها السوداء للدول التي تنتهك الحريات الدينية، معتبرة أن التحرك مدفوع سياسيا بينما دافعت عن معاملتها للأقليات.
ويأتي قرار واشنطن فيما تمر العلاقات بين البلدين في مرحلة صعبة، وتتهم إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب اسلام اباد بعدم التحرك ضد المسلحين الاسلاميين على أراضيها.
وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية أن “باكستان لا تحتاج إلى ايعاز من أي دولة بشأن كيفية حماية حقوق الأقليات لديها” مؤكدا أن إسلام أباد “ترفض” التصنيف.
وجاء البيان غداة إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أنه صنف باكستان ضمن “الدول التي تثير قلقا شديدا” في تقرير سنوي يصدر عن الكونغرس.
ويلزم التصنيف الحكومة الأميركية بممارسة ضغوط على إسلام أباد لوضع حد لانتهاكها الحريّات قد تشمل فرض عقوبات عليها إذا لزم الأمر.
إلا أن المتحدث باسم السفارة الأميركية في إسلام أباد أوضح الأربعاء أن بومبيو أصدر اعفاء من فرض أي عقوبات محتملة ضد باكستان بموجب ما تمليه “مصلحة الولايات المتحدة الوطنية المهمة”.
وتأتي الخطوة الأميركية بعد أكثر من 40 يوما من قرار المحكمة العليا تبرئة وإطلاق سراح آسيا بيبي، المسيحيّة التي كانت تنتظر تنفيذ حكم الإعدام بحقها منذ ثماني سنوات لإدانتها بالتجديف.
ولا تزال بيبي محتجزة احتياطيا في منطقة غير معروفة بعدما خرجت تظاهرات عنيفة ضد قرار تبرئتها. ويعد التجديف تهمة تلهب المشاعر في باكستان حيث تسببت بعمليات قتل نفذتها عصابات في الماضي.
وتسعى بيبي للحصول على حق اللجوء خارج البلاد إذ تصر عائلتها على أن حياتها ستكون بخطر إذا بقيت في باكستان.
ووجّهت السلطات الباكستانية مؤخرا اتهامات بالارهاب والعصيان لرجل الدين المتشدّد خادم حسين رضوي الذي قاد الاحتجاجات العنيفة ضد تبرئة بيبي.
لكن بيان وزارة الخارجية لم يأت على ذكر بيبي أو مسألة التجديف.
وقال البيان إن “باكستان متعددة الديانات وتضم مجتمعا تعدديا حيث يعيش أشخاص من معتقدات ومذاهب متنوعة”.
وأشار إلى أن المصداقية كانت توجب على واشنطن النظر في “الزيادة الهائلة في رهاب الإسلام ومعاداة السامية في الولايات المتحدة”.
ولطالما أعرب المدافعون عن حقوق الإنسان عن قلقهم ازاء طريقة التعامل مع الأقليات في باكستان من الشيعة والأحمديين والمسيحيين.
وامتنعت وزارة الخارجية الاميركية في الماضي عن إدانة باكستان، التي تشكل بوابة رئيسية بالنسبة للقوات الأميركية إلى أفغانستان.
لكنها وضعت باكستان على قائمة المراقبة العام الماضي، وهي خطوة تسبق تصنيفها على القائمة السوداء. وقلصت واشنطن مساعداتها العسكرية كذلك إلى إسلام أباد.
وتشير باكستان إلى أن نحو أربعة بالمئة من سكانها هم من المسيحيين والهندوس والبوذيين والسيخ.
وأبقت الولايات المتحدة تسع دول على قائمة “البلدان التي تثير قلقًا بشكل خاص” وهي الصين وإريتريا وإيران وبورما وكوريا الشمالية والسعودية والسودان وطاجيكستان وتركمانستان.
لكنها شطبت دولة واحدة من القائمة، هي أوزبكستان مع ابقائها على قائمة المراقبة.
وشهدت العلاقات يبن واشنطن واسلام اباد توترا في السنوات الأخيرة اذ اتهم المسؤولون الاميركيون اسلام اباد مرارا بتجاهل جماعات مسلحة أو ربما التعاون معها ومن بينها حركة طالبان الافغانية التي تهاجم أفغانستان من مخابئ يعتقد أنها على طول الحدود بين البلدين.
وواجهت العلاقات المضطربة بين البلدين عقبة اخرى الشهر الماضي بعد أن أعلن ترامب الغاءه مساعدات بقيمة مئات ملايين الدولارات لاسلام اباد لأنها “لا تفعل شيئا مطلقا” للولايات المتحدة.