بايدن يعلن تحقيق اختراق على صعيد خطّتيه الإنفاقيتين الضخمتين
أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن الخميس عن إطار “تاريخي” يلحظ إنفاق ثلاثة آلاف مليار دولار على شبكة الأمان الاجتماعية والبنى التحتية المتداعية، لكن توصيفه الأمر على أنه انتصار سياسي كبير لا يزال متوقفا على نيل مشروعه دعما كاملا من الأعضاء الديموقراطيين في الكونغرس.
والخلافات قائمة منذ أسابيع في صفوف الديموقراطيين حول المشروعين الضخمين للإنفاق، إلا أن بايدن سعى الخميس بإعلانه أنه واثق من نيل إطار خطة الإنفاق التي تمت مراجعتها، إلى تصوير الأمر على أنه انتصار حقّقه قبيل توجّهه للقاء البابا فرنسيس وللمشاركة في قمة مجموعة العشرين في روما.
وفي خطاب وجّهه إلى الأمة من البيت الأبيض قال بايدن “أعلم أن لدينا إطارا لخطة اقتصادية تاريخية”، وذلك بعيد لقائه قادة الحزب الديموقراطي في الكونغرس.
وكان قد قال للصحافيين لدى وصوله إلى مقر الكونغرس “الكل مشارك”، مضيفا “إنه يوم جيد”.
لكن ردود فعل الديموقراطيين على خطوة بايدن جاءت متباينة.
وأعلن البيت الأبيض أن الخطة المعدّلة تتضمن إنفاق 1750 مليار دولار على التعليم ودور الحضانة والطاقة النظيفة وغيرها من الخدمات الاجتماعية، أما الخطة الأخرى الخاصة بالبنى التحتية فقيمتها 1200 مليار دولار.
وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، حليفة بايدن، إنها تريد إجراء تصويت على حزمة البنى التحتية الخميس. وهو ما يعارضه اليساريون في الحزب الديموقراطي الذين يصرون على ربط تأييدهم للخطة بتضمين خطة الإنفاق الاجتماعي مطالبهم الأساسية.
وبدا السناتوران الديموقراطيان المنتميان للجناح المحافظ جو مانشين وكريستن سينيما مرحّبين بخطوة بايدن لكنّهما لم يقدّما أي تعهّد بدعم الإطار الذي وضعه الرئيس.
من جهته، قال السناتور اليساري بيرني ساندرز إن الخطة تشوبها “ثغرات كبيرة”.
لكن بايدن ناشد أعضاء حزبه وضع انقساماتهم جانبا.
وقال “أمضينا ساعات وساعات وساعات وأشهرا وأشهرا نعمل على هذا الأمر”، وتابع “لم ينل أحد كل ما أراده، بمن فيهم أنا، لكن هكذا هي التسوية. إنها توافق، وهذا ما ترشّحت من أجله”.
– تسوية كبيرة –
وكان بايدن يأمل إجراء التصويت في الكونغرس قبل توجّهه إلى روما وبعدها إلى غلاسكو للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ.
ويحظى الديموقراطيون بغالبية في مجلسي النواب والشيوخ والرئاسة، وهو أمر نادر الحصول. إلا أن هامش هذه الغالبية ضئيل جدا إذ تقتصر غالبيتهم في مجلس الشيوخ على صوت واحد وعلى صوتين في مجلس النواب، لذا من الصعوبة بمكان إقرار تشريعات كبرى.
وكانت عرقلة خطتيه الإنفاقيتين قد أثارت استياءه لا سيما وأن إقرار خطته الأصلية للإنفاق الاجتماعي عرقلها عضوان ديموقراطيان معتدلان في مجلس الشيوخ، فيما أعاق الأعضاء اليساريون في الحزب إقرار خطته للبنى التحتية.
وبخطوته الأخيرة أجرى بايدن تسوية كبيرة إذ خفّض قيمة خطّته للإنفاق الاجتماعي من 3500 مليار دولار إلى 1750 مليار دولار.
ويرى البعض في مبادرة بايدن (78 عاما) انتصارا كبيرا بعد عام على إلحاقه الهزيمة بالرئيس السابق دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية متعهّدا إنهاء الانقسام في الولايات المتحدة.
وقال مسؤول في البيت الأبيض طلب عدم الكشف عن هويته “يرى الرئيس أن الإطار الجديد سيسمح له بالحصول على دعم 50 سيناتورا ديموقراطيا وسيحصل على موافقة مجلس النواب” أيضا.
وفي حال أقرت، ستغطي خطة بايدن التعليم قبل المدرسي لجميع من هم بعمر ثلاث وأربع سنوات، وستمدد نطاق تغطية الرعاية الصحية الحكومية لأربع سنوات على الأقل وتخفّض انبعاثات غازات الدفيئة مدى عقد.
ولم يتم تضمين الإطار المعدّل مطالب أساسية للجناح التقدمي في الحزب الديموقراطي على غرار منح إجازة عائلية لمدة 12 أسبوعا، وخفض أسعار الدواء.
لكن الديموقراطية براميلا جايابال، زعيمة التقدميين في مجلس النواب، وألكساندريا أوكاسيو كورتيز، النائبة البارزة من الجناح اليساري في الحزب الديموقراطي، شددتا على ضرورة الاطّلاع على النص النهائي للتشريع قبل التعهّد بدعمه.
وقال السناتور عن نيوجيرزي بوب مبننديز إنه يريد الإطلاع على مزيد من التفاصيل، معربا عن خيبة أمله إزاء ما يبدو تخليا عن الإعفاءات الضريبية الفدرالية والمحلية وإصلاح نظام تسعير الدواء.
وفي تصريح لشبكة “ام.اس.ان.بي.سي” قال ميننديز “أدرك أن ما ينص عليه التشريع بالغ الأهمية. أعتبر الإطار فرصة لتحقيق الهدف النهائي”.