تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بدأ باول العد التنازلي للحرب؟

بقدر ما كان طرح كولن باول متسلسللا ومقنعا الى حد ما، كانت الأدلة التي قدمها لإدانة العراق ضعيفة جدا

(Keystone)

رغم تأكيد كل من فرنسا وروسيا والصين على ضرورة مواصلة عمليات التفتيش على الأسلحة العراقية، يبدو أن الولايات المتحدة حسمت موقفها، وبدأت العد التنازلي لتدخل عسكري ضد العراق.

وبقطع النظر عن الأدلة التي قدمها كولن باول إلى مجلس الأمن، فإن واشنطن تبدو مصممة على العمل العسكري

مع أن خطاب كولن باول أمام مجلس الأمن استغرق ثمانين دقيقة، فإن آخر فقرة فيه تنبه العالم إلى أن الولايات المتحدة لن تمنح النظام العراقي شهورا أو أسابيع يحتفظ فيها بأسلحة الدمار الشامل ولن تخاطر بأمنها، مع أن الخيار المتبقي هو خيار صعب، وأن على المجتمع الدولي التحرك، وإلا فلن تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي!

ولكي يمهد باول الشعب الأمريكي للحرب بعد أن قدم للمجتمع الدولي ما وصفه بالدلائل على انتهاكات النظام العراقي للقرار 1441، قال في مقابلة تليفزيونية إنه ما لم يتغير أسلوب الرئيس العراقي ويكشف طوعا عما يخبئه من أسلحة الدمار الشامل ويسمح بمقابلة العلماء العراقيين، فإنه سيدرك بالوسائل الأخرى أنه لا يمكن تجاهل إرادة المجتمع الدولي. وطمأن باول الشعب الأمريكي أن الولايات المتحدة ستوضح للقيادة العراقية وللقادة العسكريين العراقيين أنه في حالة لجوئهم إلى استخدام أسلحة بيولوجية أو كيميائية ضد القوات الأمريكية، سيواجهون محكمة جرائم الحرب بعد انتهاء الصراع المسلح، وستبذل الولايات المتحدة كل جهد ممكن لحماية الجنود الأمريكيين ووقايتهم من مثل تلك الأخطار، ولن تجعل التهديد باستخدام تلك الأسلحة يوقفها عن اتخاذ الإجراء الواجب اتخاذه!

غير أن أحدث استطلاع لآراء الشعب الأمريكي فيما إذا كان خطاب كولن باول قد أدى إلى إقناع الشعب بضرورة شن الحرب ضد العراق استنادا إلى ما عرضه على مجلس الأمن، قالت نسبة وصلت إلى 68% ممن استطلعت آراؤهم، إن باول لم يقنعهم بينما أجابت نسبة 32% بأنهم اقتنعوا بضرورة شن حرب على العراق.

الجدول الزمني للتصعيد

وفيما تستكمل القوات الأمريكية استعدادها لشن الحرب على العراق خلال أسابيع، بدأ التمهيد لإعداد المسرح الدولي للعمل العسكري بتفويض من مجلس الأمن إذا أمكن، أو بتفسير أمريكي للقرار 1441 بأنه يسمح ويفوض باستخدام القوة إذا انتهك العراق بنوده وثبت أنه خرق القرار خرقا ماديا.

وبحلول يوم السبت 8 فبراير، يعود كبير المفتشين الدوليين هانس بليكس والمدير العام لوكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي إلى بغداد للوقوف على إمكانيات التعاون العراقي الكامل مع جهود التفتيش، وفي 14 فبراير يعود المسؤولان الدوليان إلى مجلس الأمن ليقدما تقريرا قد يكون المحك الفاصل في استمالة المجلس نحو اتخاذ قرار آخر يُخول المجتمع الدولي اللجوء إلى القوة لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية .

وبعدها بيوم واحد، تعقد لجنة توجيه المعارضة العراقية التي تشكلت من 65 عضوا خلال مؤتمر المعارضة في لندن أول اجتماع لها في كردستان العراق من المتوقع أن يركز على تشكيل هيكل انتقالي لإدارة شؤون العراق في مرحلة ما بعد الرئيس صدام حسين!

ويتماشى هذا الجدول جنبا إلى جنب مع جدول زمني آخر يوفر الوقت اللازم لحشد القوات
الضرورية لغزو العراق، والتي سيزيد عددها عن 200 ألف جندي أمريكي تم وصول 113 ألف منهم إلى المنطقة، وتمركز نصفهم في الكويت التي قد تكون نقطة الانطلاق الأساسية لغزو العراق بعد أن تحول النصف الشمالي من أراضيها إلى منطقة عسكرية ممنوعة.

وبحلول 15 فبراير، سيصل حجم القوات الأمريكية في المنطقة إلى 150 ألف جندي على أن يتم الوصول إلى الحجم المطلوب بنهاية الشهر الحالي. وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية، إن سلاح البحرية سيكون لديه في المنطقة مع نهاية الشهر الحالي سبع حاملات للطائرات ستتمركز في مواقع يكون العراق في نطاق صواريخها وطائراتها.

صدى الحرب في البورصة

وظهر أول صدى للاستعدادات الأمريكية الحقيقية لشن حرب على العراق، سواء حصلت واشنطن على تفويض دولي أم لا، والتي اتضحت بشكل لم يعد يقبل الشك في أعقاب خطاب كولن باول، في سوق المال في نيويورك.

فبعد أن ارتفعت أسعار الأسهم أثناء خطاب وزير الخارجية الأمريكي بسبب تفاؤل المستثمرين بأن باول قدم بالفعل أدلة دامغة ستقنع دول العالم بمساندة العمل العسكري الأمريكي ضد العراق، انخفضت أسعار الأسهم في وول ستريت فجأة بعد أن فند المسؤولون العراقيون مزاعم وزير الخارجية، وبعد أن صب وزراء خارجية فرنسا وروسيا والصين الماء البارد على محاولة باول لتسخين الساحة الدولية بإجماع الدول الثلاث دائمة العضوية في مجلس الأمن على ضرورة السماح للمفتشين الدوليين بمواصلة مهامهم في العراق وتزويدهم بكل ما قدمه باول وما يمكن للدول الأخرى أن تقدمه لهم لدعم مهمتهم ومساعدتهم في نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية بالطرق السلمية.

وفيما واصل معارضو الحرب من الأمريكيين نشاطاتهم وحشدوا مزيدا من الإعلانات التليفزيونية التي تحذر الشعب الأمريكي من أن الحرب ليست هي الحل وأنه يجب ألا تراق الدماء من أجل البترول، صرح السفير الأمريكي السابق في المملكة العربية السعودية جيمس إيكنز بأن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، الذي يعد الذراع الفكري للوبي المساند لإسرائيل في واشنطن، يروج لفكرة أن غزو العراق سيخلص الولايات المتحدة من الرئيس صدام حسين ويوفر تحكما في مصادر البترول العراقي بشكل يتيح للولايات المتحدة ضمان تدفق الإمدادات البترولية بدون انقطاع، والاستغناء إلى الأبد عن المملكة العربية السعودية، وقال إن الفكرة راقت لصقور الحرب في الإدارة الأمريكية وعلى رأسهم وكيل وزارة الدفاع بول وولفوفيتز وأحد منظري إدارة جورج بوش ريتشارد بيرل.

محمد ماضي - واشنطن


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×