بغداد مستمرة في الرفض

لازالت بغداد مصرة على وقف تصدير النفط في صورة اقرار المقترحات البريطانية المدعومة من طرف واشنطن Keystone

ادت ممانعة روسيا والصين واحترازات فرنسا، الى تراجع الولايات المتحدة وبريطانيا عن عرض مقترحاتهما الجديدة الرامية الى تخفيف نظام العقوبات المفروض على العراق للتصويت عليها امام مجلس الامن الدولي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 مايو 2001 - 21:56 يوليو,

لكن مهلة الشهر التي حددتها واشنطن، قد لن تكون كافية لتجاوز الاشكالات القائمة في ظل استمرار الرفض العراقي لما يوصف بالعقوبات "الذكية".

ويتفق المعلقون السياسيون والدبلوماسيون الغربيون بالراي على ان العراق لا يمكن ان يكترث كثيرا بتاجيل التصويت على المشروع البريطاني المدعوم من قبل الادارة الامريكية بشان فرض عقوبات جديدة ببضعة اسابيع، ذلك لان الرفض هو سيد الموقف بالنسبة للعاصمة العراقية.

وطبقا لمصادر عراقية، فان هذا التاجيل املته الاجواء التي سادت مجلس الامن الدولي ووجهات النظر المتباينة تجاه المشروع الذي قدمته الحكومة البريطانية ودعمته الادارة الامريكية، فيما عارضته بشدة كل من روسيا والصين.

وكان وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد، قد اكد عصر يوم الاربعاء، ان العراق سيوقف تصدير النفط، في حال "اضيفت اى فقرات او اجراءات جديدة على اتفاق النفط مقابل الغذاء الذي تجرى عمليات التصدير بموجبه، مشددا على ان موقف العراق هو الرفع الكلي للحصار وايقاف العدوان العسكري الموجود في شمال وجنوب العراق".

واعتبر مصدر دبلوماسي غربي، قرار التاجيل الذي تم التوصل اليه في اعقاب الاجتماع، الذي عقد في بودابست يوم الاربعاء، بين وزراء خارجية كل من امريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا "حلا مؤقتا لمواجهة الخلافات البارزة في وجهات النظر"، بشان العقوبات وليس تغييرا في جوهر الموضوع.

وقال هذا الدبلوماسي ان "التاجيل سيعطي الفرصة لمزيد من الاتصالات بين الاطراف المعنية كافة، لكن هذا لن يلغي التوجه العام لتبني قرار جديد" بشان الحصار.

النفط مقابل الغذاء.. للمرة العاشرة

ومن المقرر ان يتخذ مجلس الامن الدولي قبل يوم الاحد المقبل، قرارا بشان تمديد العمل لمرحلة عاشرة، بمذكرة التفاهم المعروفة باسم النفط مقابل الغذاء والدواء، المطبقة منذ نهاية عام ستة وتسعين.

ويتفق الجميع هنا على ان المواجهة العراقية، تستمد قوتها من قرار القيادة العراقية، في التصدي لهذا المشروع اعتمادا على صمود الشعب العراقي طيلة السنوات العشر الماضية والتاييد الواسع داخل الدول العربية والاجنبية، وتاكيدات العراق بانه انجز جميع التزاماته بموجب القرار 687 وكذلك التاييد والدعم الذي حصلت عليه بغداد من طرف القيادة الروسية.

لكن المراقبين السياسيين هؤلاء، لا يذهبون الى القناعة بان موسكو التي لديها مصالح واسعة في العراق وتسعى للحصول على عقود واسعة في اطار اتفاق النفط مقابل الغذاء والدواء، ستذهب الى حد استخدام حق النقض "الفيتو" بوجه المشروع البريطاني، لان هذا الاستخدام يعتبر بمثابة "اعلان حرب"، على حد تعبير احد الدبلوماسيين الغربيين.

خيبة امل من فرنسا

وبات واضحا ان بغداد لم تعد تعول كثيرا على فرنسا في مواجهة المشروع البريطاني الامريكي، حيث بدا واضحا ذلك من خلال سلسلة الانتقادات التي وجهتها الصحافة العراقية للحكومة الفرنسية والى حد اتهامها بالتعامل بوجهين ازاء موضوع الحصار.

ويوم الاربعاء، وجه الرئيس صدام حسين، ولاول مرة انتقادات مباشرة وصريحة للسياسة الفرنسية ازاء الانتفاضة الفلسطينية معتبرا ان موقفها يصب في خدمة الصهيونية.

ورفض الرئيس العراقي في حديثه مع اعضاء وفد جزائري رسمي يزور بغداد هذه الايام، والذي عرضته قنوات التلفزيون عدة مرات، منطق الدعوة التي تساهم فيها فرنسا "لايقاف العنف"، مشيرا الى ان مثل هذه الدعوة تساوي بين المعتدى عليه والمعتدي، رغم ان ميثاق الامم المتحدة منح للشعوب الحق في الدفاع عن اراضيها المحتلة بكل الوسائل.

وكان نائب رئيس الوزراء طارق عزيز، قد اعلن قبل فترة ان القيادة العراقية اتخذت الاجراءات اللازمة لمواجهة الازمة المقبلة بين العراق ومجلس الامن، اذا ما نشبت بعد رفض العراق للقرار المرتقب، لكن عزيز الذي يقود التحرك الدبلوماسي العراقي منذ حوالي خمسة عشر عاما، لم يتطرق الى التفاصيل.

تحركات سياسية في انتظار.. مفاجآت؟

والى جانب المواجهة المباشرة بين بغداد ونيويورك، فان العاصمة العراقية منغمسة الان في تحركها السياسي عبر مبعوثين في عدد من الدول المجاورة وداخل المنظمة الدولية، من خلال توجيه الرسائل الخطية وعلى كافة المستويات.

وترى بغداد ان التاكيدات التي حصلت عليها، وخاصة من دول الجوار التي يمكن ان تلعب دورا بارزا في انجاح بنود القرار، تؤشر بوجود تاييد لموقفها وتردد بالغ في التعامل بهذا القرار الذي سيرتب على اقتصادياتها خسائر مالية كبيرة.

ورغم ان التحركات السياسية لا زالت في بدايتها، وان الاطراف صاحبة القرار داخل المنظمة الدولية، تتبادل الافكار والمعلومات والاراء والمقترحات، الا ان بغداد تبدو مطمئنة من قدرتها على المواجهة مهما كانت، والى حد استخدام القوة التي سبق ان تعرض لها العراق من قبل، كما اشار الى ذلك طارق عزيز.

وطبقا لمصدر دبلوماسي غربي، فان العراق لن يكتفي برفض القرار المرتقب ووقف تصدير النفط، لكنه سيلجأ الى اجراءات اخرى، من بينها وقف العمل في البرنامج الانساني، وبالتالي يصبح وجود العاملين في ادارته غير ضروري فوق الاراضي العراقية.

ويتفق الجميع بالراي، ان الايام المقبلة حبلى بالعديد من المفاجآت والمتغيرات والمواقف في مقر الامم المتحدة، وفي اكثر من عاصمة، مما يجعل رسم سيناريو للاحداث المتوقعة، امرا بالغ الصعوبة مهما كانت المعلومات المعروفة، دقيقة.

غير ان الشيء المؤكد، ان بغداد التي تراقب كل شاردة وواردة لها علاقة بالمشروع البريطاني المدعوم من طرف امريكا، ما تزال تحافظ على هدوئها وتمسك بيد قوية اوراق معتبرة في القرار النهائي.


فاروق شكرى - بغداد

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة