Navigation

Skiplink navigation

بوادر تحسن في دارفور؟

الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزير الخارجية السوداني أثناء حفل توقيع مذكرة التفاهم في الخرطوم مع برونسون ماككيللي، مدير المنظمة العالمية للهجرة swissinfo.ch

ظهرت بوادر تحسن في أزمة دارفور من خلال إفساح المجال لوصول عمليات الإغاثة ومن بينها الجسر الجوي الذي سيرته اللجنة الدولية للصليب الأحمر انطلاقا من جنيف.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 أغسطس 2004 - 16:16 يوليو,

من جهته، أعلن مدير المنظمة العالمية للهجرة عن توقيع مذكرة تفاهم مع الحكومة السودانية وممثلي الأمم المتحدة، بخصوص الإعادة الطوعية للمرحلين في اقليم دارفور.

يجد المتتبع للأخبار الواردة هذه الأيام من ميدان الأزمة في دارفور، بعض التباين في تقييم الأوضاع، وغموضا في فهم أبعاد أزمة يستمر الحديث عنها في ظل غياب صور تعكس عمق هذه الأزمة وتفاصيلها.

ففي الوقت الذي حذر فيه مدير قسم العمليات بالمفوضية السامية لشئون اللاجئين جون ماري فاخوري، يوم الجمعة 20 أغسطس من "مخاطر هروب العديد من سكان الدارفور إلى تشاد المجاور إذا لم تتخذ الحكومة السودانية إجراءات فعلية لضمان الأمن في المخيمات بالسودان"، أعرب المدير العام للمنظمة العالمية للهجرة برونسون ماكنلي في جنيف يوم الثلاثاء 24 أغسطس عن "وجود رغبة لدى المرحلين في العودة إلى أراضيهم"، وأكد أن "الحكومة السودانية جادة في البحث عن سلام في منطقة دارفور".

اتفاق لإعادة المرحلين

فقد أعلن مدير المنظمة العالمية للهجرة، التي تتخذ من جنيف مقرا لها، عن توقيع مذكرة تفاهم مع الحكومة السودانية بمشاركة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة والمنسق الإنساني في السودان، تتعلق بالسماح بالعودة الطوعية للمرحلين في إقليم دارفور.

ويرى السيد بورنسون ماكنللي الذي عاد للتو من زيارة إلى إقليم دارفور غرب السودان، أن "إعادة حوالي مليون و 200 ألف مرحل وأكثر من 200 ألف لاجئ قد يستغرق ما بين خمسة وعشرة أعوام". كما أشار إلى أن "الأوضاع الإنسانية تحسنت عما كانت عليه من قبل"، معبرا عن اقتناعه بأن "الحكومة السودانية جادة في التوصل إلى حل سلمي في الدارفور".

ومن بين النقاط التي تنص عليها مذكرة التفاهم التي ابرمتها المنظمة العالمية للهجرة مع الحكومة السودانية يوم السبت 21 أغسطس، "ضرورة حصول الحكومة السودانية على موافقة المنظمة العالمية للهجرة قبل الشروع في إعادة المرحلين إلى مناطقهم الأصلية، وإشعارها بتفاصيل الأشخاص الراغبين في العودة الطوعية، والسماح للمنظمة بالتحقق من أوضاع هؤلاء المرحلين العائدين وظروف إعادة توطينهم".

وفي رد على سؤال لسويس إنفو حول مدى تأثير غياب ممثلين عن المتمردين في دارفور عن التوقيع على هذا الاتفاق، أقر السيد ماكنللي بأن "هذا ما تم التمكن من التوصل إليه في الوقت الحالي" معبرا عن الأمل في أن تقود المفاوضات الجارية في أبوجا إلى "توسيع رقعة الإلتزام بهذه المذكرة إلى شركاء آخرين".

جسر جوي إنساني

من جانبها، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن الشروع ابتداء من 24 أغسطس في تسيرر أكبر جسر جوي لرحلات إنسانية منذ حرب العراق، من اجل نقل مواد الاغاثة مباشرة إلى إقليم دارفور انطلاقا من جنيف ومرورا بالخرطوم.

ويوضح ماركو خيمينيز، الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن الأمر يتعلق بـ "نقل مواد الإغاثة الضرورية لتعزيز العمل الميداني في دارفور"، حيث سيتم استعمال أضخم طائرة نقل جوي من طراز انطونوف 124 لتسيير 6 رحلات بين جنيف والخرطوم ابتداء من يوم 24 أغسطس وحتى 5 سبتمبر المقبل.

وستقوم هذه الطائرة بنقل 720 طن من مواد الاغاثة، بما فيها 55 شاحنة نقل، و 27 عربة وعشرة خيام ذات سعة كبيرة لتخزين مواد الإغاثة، وحوالي 125 طن من الأدوات الطبية وقطع الغيار المختلفة.

وتمثل أنشطة اللجنة الدولية في دارفور أضخم العمليات التي تنفذها حاليا في العالم حيث يتواجد هناك اكثر من 90 موظفا دوليا، و600 موظفا محليا. وتعلل اللجنة الدولية للصليب الأحمر إقدامها على تسيير هذا الجسر الجوي بارتفاع الاحتياجات وعدم القدرة على تلبيتها انطلاقا من نيروبي المجاورة مثلما جرى العمل به إلى حد الآن.

تضارب في التقييم

من جانبها، اعتبرت المفوضية السامية لشئون اللاجئين يوم الجمعة 20 أغسطس على لسان الناطق باسمها في جنيف، أن "مرحلي مخيم ماستيري بجنوب جنينة يعتبرون أنفسهم شبه سجناء نظرا للمضايقات التي يتعرضون لها من قبل ميليشيات الجنجويد، كلما حاولوا الخروج من المخيم"، لكن المدير العام للمنظمة العالمية للهجرة أفاد بأن هناك حديثا عن "عودة طوعية لحوالي 7000 مرحل إلى منطقة جنينة".

وفي معرض تقييمها للأوضاع، ترى اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن "الأمن يبقى الشغل الشاغل في دارفور سواء بالنسبة للمرحلين او بالنسبة للأشخاص الذين مكثوا في المدن والقرى".

وبالاضافة إلى الأوضاع الأمنية هناك الاحتياجات الغذائية، ومحاولات منظمة الصحة العالمية القضاء على تفشي بعض الأمراض في المنطقة مثل وباء التهاب الكبد الفيروسي الذي أصاب حوالي ألف شخص لحد الآن، عدى المصابين بأوبئة أخرى مثل الملاريا والإسهال وأمراض التنفس.

وفي رد على سؤال لسويس إنفو حول هذا التضارب في التقييم بين منظمة وأخرى، قال مدير المنظمة العالمية للهجرة إن التقييم الذي عرضه "هو نفس التقييم الذي لدى ممثلي الأمم المتحدة في الميدان" مضيفا بأن "إيصال المعلومات في منظمة كبرى مثل الأمم المتحدة يمر عبر قنوات لها توجهاتها، ومنها من هو مهتم في علاقاته العامة بالرأي العام وبحشد التمويل".

لكن المدير العام للمنظمة العالمية للهجرة حرص على التنويه إلى أن "الأوضاع في الدارفور في تحسن، وما قالته منظمات قبل شهر عن الوضع الإنساني، لا اعتقد بأنها تتمسك به اليوم" على حد قوله.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة