بوتين يؤكد ان الضربات الروسية تساعد الاسد لكن ايضا المعارضة المعتدلة
اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس ان الضربات التي يشنها الطيران الروسي في سوريا تدعم ليس فقط قوات الرئيس السوري بشار الاسد وانما ايضا “المعارضة المسلحة” التي تقاتل جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية.
وفي موازاة ذلك، وجه الرئيس الروسي مجددا انتقادات إلى تركيا التي أسقطت طائراتها قاذفة روسية فوق الحدود السورية في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، مشيرا إلى أنه لا يرى “آفاقا” لتحسين العلاقات بين البلدين.
ومستخدما تعابير قاسية، قال بوتين إن الأتراك في هذه الحادثة كانوا كمن يحاول “لعق الأميركيين في مكان ما”.
وتأتي تصريحات الرئيس الروسي المفاجئة عشية اجتماع حول سوريا يعقد في نيويورك على مستوى وزراء الخارجية حيث سيتم بحث مصير الرئيس السوري، ابرز النقاط التي تعرقل تسوية النزاع الذي اوقع اكثر من 250 الف قتيل وتسبب بنزوح ملايين الاشخاص.
ويتهم الغربيون ودول عربية بانتظام روسيا التي بدأت حملة الضربات الجوية في سوريا في 30 ايلول/سبتمبر بضرب المعارضة المعتدلة التي تقاتل نظام الرئيس السوري بدلا من جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية.
وعبر وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاربعاء خلال زيارة الى موسكو عن قلقه من الضربات التي تستهدف مجموعات المعارضة. لكنه اكد ان بوتين اخذ انتقاداته “بالاعتبار”.
وتحادث كيري هاتفيا مساء الخميس مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، حيث شددا على “ضرورة التوصل إلى إجماع” حول سوريا، عشية اجتماع في نيويورك.
ومنذ ايام كثف الكرملين ووزارة الدفاع الروسية الاعلان عن تقديم مساعدة عسكرية لمجموعات المعارضة.
وقال بوتين خلال مؤتمره الصحافي السنوي “ندعم بضربات جهودهم (المعارضة) في مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية مثلما ندعم جهود الجيش السوري”.
وكانت وزارة الدفاع الروسية اكدت الثلاثاء ان الجيش الروسي ينسق تحركاته في سوريا مع قوة من خمسة الاف عنصر موزعين في 150 مجموعة من “المعارضة المعتدلة والوطنية”.
وكان العسكريون الروس يشيرون خصوصا الى مكونات من الجيش السوري الحر، ابرز مجموعة مسلحة معتدلة في سوريا وكذلك ما يبدو انه تحالف قوات عربية وكردية تقاتل الجهاديين في شمال شرق البلاد.
وقد اعلنت موسكو عدة مرات انها مستعدة لاجراء اتصالات مع الجيش السوري الحر بهدف تنسيق تحركاتهم وايجاد حل سياسي للنزاع.
لكن فصائل مقاتلة معارضة في سوريا نفت الخميس تلقيها اي دعم من موسكو.
وقال اسعد حنا، عضو المكتب السياسي للفرقة الشمالية، المتواجدة في ادلب (شمال غرب) وحماة (وسط) لفرانس برس “هذا الكلام كله كذب، وصدرت بيانات عدة فضلا عن مداخلات تلفزيونية لقادة في فرق في الجيش الحر تنفي هذه التصريحات جملة وتفصيلا”.
وأضاف أن “الحكومة (الروسية) تسعى عبر هذه التصريحات لشق صف الجيش الحر من خلال بث اشاعات التعامل مع الروس”.
– تقريب المواقف –
ويعود الملف السوري الى طاولة المباحثات الجمعة في نيويورك خلال اجتماع حاسم يندرج في اطار عملية فيينا التي تضم 17 دولة بينها روسيا وايران، والتي توصلت في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الى خارطة طريق سياسية لسوريا.
وتنص خارطة الطريق على عقد لقاء اعتبارا من 1 كانون الثاني/يناير بين ممثلين عن المعارضة والنظام في سوريا وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وانتخابات في خلال 18 شهرا.
وتسعى واشنطن وموسكو الى تقريب مواقفهما لكنهما لا تزالان على خلاف بخصوص مصير الرئيس السوري والمجموعات التي يجب ان تعتبر “ارهابية” وتلك التي يمكنها المشاركة في العملية السياسية بصفتها “معارضة معتدلة”.
وقال بوتين “هل لدينا خطة (لتسوية النزاع)؟ نعم. وفي معظم جوانبها تتوافق مع الخطة التي عرضها الاميركيون”.
وبعد ان كرر الرئيس الروسي ان مصير بشار الاسد يجب ان يقرره السوريون بانفسهم، دعا نظام دمشق الى قبول ما سيتقرر في الامم المتحدة “حتى وان كان من المحتمل الا يروق لهم”.
وقال بوتين “يجب تقديم تنازلات من قبل الطرفين” داعيا الى آلية “شفافة” تساعد السوريين على تنظيم اقتراع ديموقراطي لانتخاب رئيس.
والاحد يصل وزير الدفاع الفرنسي جان-ايف لودريان الى موسكو لبحث “التنسيق” مع روسيا في مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، وهو التعاون الذي تحدث عنه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعد اعتداءات باريس لكنه بقي رمزيا حتى الان.