واشنطن تؤكد الكفّ عن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية وطهران لن تمارس “”ضبط النفس” إذا تكرر
قفزت أسعار النفط الخميس تحت وطأة الاستهداف الإيراني في قطر لأكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، ولعدد من مصافي النفط في السعودية والكويت، في وقت أعلنت الولايات المتحدة أن “لا إطار زمنيا محددا” لإنهاء حرب الشرق الأوسط، في حين رأت إسرائيل انها “ستنتهي في وقت أسرع مما يعتقده الناس”.
ووسط تصاعد المخاوف من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن استهداف إسرائيل حقل بارس الجنوبي الإيراني للغاز لن يتكرر، لكنه هدد بتدميره إذا لم تكفّ طهران عن ضرب المنشآت القطرية للغاز المسال.
وردّت إيران بتحذيرها من أنها لن تمارس أي ضبط للنفس إذا استُهدِفَت مجددا منشآتها للطاقة.
وجاء استهداف المنشآت النفطية ليفاقم اهتزاز أسواق النفط اصلا بفعل إغلاق إيران مضيق هرمز الحيوي.
لكنّ سعر خام برنت الذي يشكّل مؤشرا دوليا ارتفع أكثر من 10 في المئة ليصل إلى 119 دولارا للبرميل قبل أن يتراجع إلى 112 دولارا، في حين ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة 35 في المئة، بعد أن أصابت صواريخ إيرانية مجمع رأس لفان الضخم للغاز الطبيعي المسال في قطر، ردًا على الضربة الإسرائيلية لحقل بارس الجنوبي الأربعاء.
وأعلنت شركة “قطر للطاقة” الخميس أن الضربة الليلية الإيرانية على رأس لفان الذي استُهدِف مرارا منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير، أدت إلى “أضرار جسيمة” بالمنشأة.
واعتبر رئيس الوزراء القطري الخميس أن الهجوم “أكبر دليل” على أن إيران لا تستهدف فقط المصالح الأميركية في الخليج.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية سقوط مسيّرة في مصفاة سامرف الواقعة في مدينة ينبع الصناعية على البحر الأحمر، مشيرة إلى أنّ العمل جارٍ لـ”تقييم الأضرار”. وأعلنت المملكة أنها تحتفظ “بحق الرد عسكريا إذا لزم الأمر”.
وفي الكويت، تسبب استهداف مصفاتَي ميناء عبدالله وميناء الأحمدي بطائرتين مسيّرتين باندلاع حريقين فيهما. وتبلغ القدرة الإنتاجية الإجمالية للمصفاتين نحو 800 ألف برميل يوميا.
وحتى في إسرائيل، أفادت وسائل إعلام بأن مصفاة نفط في مدينة حيفا الساحلية في شمال البلاد أُصيبت بعد إطلاق صواريخ من إيران، عقب إعلان الجيش الإسرائيلي رصدها.
– “لا ضبط للنفس”-
وأكد ترامب أن واشنطن “لم تكن تعلم شيئا” سلفا عن هجوم إسرائيل على حقل بارس الجنوبي الذي يوفّر لإيران نحو 70 في المئة من الغاز الطبيعي الذي تستهلكه محليا، لكنه قال إنه طلب من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الكف عن مهاجمة منشآت الطاقة في ايران.
واضاف “نحن منسجمان بشكل رائع. ثمة تنسيق بيننا، لكن في بعض الأحيان يفعل شيئا تعارضه الولايات المتحدة”.
وما لبث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن أكّد هو الآخر أن إسرائيل “تحرّكت بمفردها” في قصف حقل بارس.
وأضاف “طلب منا الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب تعليق أيّ هجوم جديد ونحن نمتثل لطلبه”.
وسبق تصريح ترامب تهديده “بتفجير حقل غاز بارس الجنوبي بأكمله بقوة هائلة” ما لم تتوقّف طهران عن استهداف منشآت الطاقة القطرية، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن لا خطط راهنا لنشر جنود في إيران.
وردّت إيران على التهديد بالمثل. ونقلت وكالة أنباء فارس عن “مقر خاتم الأنبياء”، القيادة العملياتية للجيش، أن “الهجمات على البنية التحتية للطاقة” في الخليج “لن تتوقف حتى يتم تدميرها بالكامل” إذا تكررت الضربات الإسرائيلية.
وحذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن طهران لن تمارس أي ضبط للنفس إذا تعرضت منشآتها للطاقة للهجوم مجددا في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
– سعي إلى “ممر آمن”-
وتتزايد مخاوف القوى الاقتصادية الكبرى في العالم من تداعيات الحرب.
وأعلنت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان الخميس استعدادها “للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق”، من دون أن تعطي تفاصيل عن هذا التوجّه.
وحذّر مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من أن الهجمات على البنى التحتية الحيوية قد تدفع المنطقة إلى “مزيد من التأزم”، وذلك عقب محادثات مع ماكرون والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته.
كذلك أعربت الهند والصين عن قلق بشأن إمداداتهما التي تمر عبر مضيق هرمز. وقد تسببت أزمة الوقود في طوابير طويلة أمام محطات البنزين في أنحاء آسيا، وزيادة التكاليف في مختلف أنحاء العالم.
واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو مساء الخميس ان محاولات ايران “ابتزاز” العالم بأسره عبر اغلاق مضيق هرمز “لن تُجدي”.
واضاف ان “اسرائيل تساهم على طريقتها، بفضل الاستخبارات ووسائل أخرى، في الجهد الاميركي الهادف الى إعادة فتح المضيق”.
– لا يوجد “إطار زمني محدد”-
قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الخميس “لا نريد وضع إطار زمني محدد” لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لكنه اشار إلى أن “الأمور تسير على المسار الصحيح”.
وتابع “سيكون القرار النهائي بيد الرئيس لنقول: +لقد حققنا ما نحتاج إليه+”.
أما نتانياهو فأعرب الخميس عن اعتقاده بأن “هذه الحرب ستنتهي في وقت أسرع مما يتوقّعه الناس”، مؤكدا أن إسرائيل “تنتصر” فيها، بينما ايران “تُباد”.
وقال نتانياهو في مؤتمر صحافي متلفز إن “ترسانة الصواريخ والمسيرات الايرانية تتعرض لتدهور هائل وسيتم تدميرها. لقد دمرت مئات من قاذفاتهم. مخزوناتهم من الصواريخ أصيبت باضرار بالغة، وهذا ينطبق ايضا على الصناعات التي تنتجها”.
ولاحظ أن “إيران لم تعد تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم، ولم تعد تملك القدرة على إنتاج الصواريخ البالستية. نواصل تدمير هذه القدرات، نسحقها تماما حتى لا يبقى منها سوى رماد”.
ورأى معلّقون إنّ الهجمات على البنية التحتية للطاقة كشفت عن وجود فجوات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن خطط الحرب الحرب.
وقال الباحث لدى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي داني سيترينوفيتش على “إكس” إن “الصراع يتحوّل إلى حرب استنزاف بدون وجود مؤشرات واضحة إلى انهيار النظام في إيران”.
وأضاف أن الهجمات على منشآت الغاز تسلّط الضوء على الفجوة بين إسرائيل وواشنطن حيال مسألة كيفية المضي قدما، و”تظهر مدى العشوائية التي أصبحت هذه العملية تتسم بها، إذ تفتقر إلى وضوح استراتيجي وتخطيط طويل الأمد ونهاية محددة المعالم”.
وتطرّق هيغسيث إلى معلومات تفيد بأن وزارة الدفاع الأميركية طلبت أكثر من 200 مليار دولار من الكونغرس لتمويل النزاع، قائلا “في ما يخصّ مبلغ 200 مليار، فهو من الممكن أن يتغيّر، إذ يتطلّب الأمر مالا كما تعلمون لقتل الأشرار”.
ونفى نتانياهو الخميس ان تكون إسرائيل جرّت الولايات المتحدة الى الحرب على ايران. وتساءل “هل يعتقد أحد فعلا أنه يمكن إملاء ما ينبغي فعله على ترامب؟”.
– طوابير في طهران-
في الغضون، يستعد الإيرانيون للاحتفال الجمعة بعيد النوروز، رأس السنة الفارسية.
وأفادت منظمة حقوقية مقرّها الولايات المتحدة أن الضربات الأميركية-الإسرائيلية أودت بأكثر من 3000 شخص في إيران، وهو رقم لا يمكن التحقق منه بشكل مستقل.
ومع ذلك، لم يكن في طهران ما يشير إلى أن الجمهورية الإسلامية غارقة في الحرب أو أنها فقدت مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي ومسؤولين بارزين آخرين في ضربات أميركية ـ إسرائيلية.
وتحدث نتانياهو الخميس عن “تصدعات” داخل القيادة الإيرانية وعلى الأرض. وقال “لا أعرف حقا من يقود إيران الآن… ما نراه هو وجود توتر كبير بين المتنافسين على السلطة. نشهد ظهور تصدعات، ونسعى الى تعميقها في أسرع وقت ممكن، ليس فقط داخل القيادة العليا، بل أيضا على الارض”.
ومع أن الإجراءات الأمنية كانت مشددة الخميس أكثر من المعتاد، ضاقت شوارع العاصمة بالسيّارت والأرصفة بالباعة الذين يتفاوضون على الأسعار مع زبائنهم أو يدردشون مع المارة. وفتحت غالبية المتاجر أبوابها، بحسب مراسل وكالة فرانس برس.
بور-تو/ب ح/ب ق