Navigation

تشكيل الحكومة بين الخيارات والضغوط

أجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم 4 فبراير في غزة مباحثات مع عدد من قادة حماس (في الصورة: محمود الزهار) بشأن تشكيل الحكومة الفلسطينية المقبلة Keystone

انتصرت حركة المقاومة الاسلامية حماس عندما حصدت غالبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 فبراير 2006 - 22:00 يوليو,

والآن ينتظر منها ترجمة هذا الفوز الملح والخطير الى واقع ملموس على ساحة السياسة الفلسطينية الاسرائيلية اللامعقولة.

المنطق في الدراما الفلسطينية الجديدة أمره كنتائج الانتخابات التشريعية ذاتها، محسوب وغير متوقع في ذات الوقت، وهكذا سيكون الحاضر الفلسطيني كسلفه الماضي وكخلفه المستقبل، موغلا في الماساة، مقبلا على ملهاة.

لايمكن عقد الراية لحماس الاسلامية المعارضة المتطرفة بآلية الديمقراطية وحدها. لايكفي ان يقول الفلسطينيون قولهم، بل المهم النتيجة، وثمة كثيرون، على الاقل في الوقت الحالي، لايروقهم رجع الصوت الفلسطيني في صناديق الاقتراع.

وبينما تتعالى الاصوات الدولية والاسرائيلية المنادية باخضاع حماس الى قوانين اوسلو والحكم الذاتي، تتهيأ الحركة الاسلامية الى دخول مضمار السياسية المعلن ومغادرة العمل السري المرتبط بالمقاومة والمواجهة.

وان يكن سلم المطالب والشروط عاليا، فان حماس لا زالت تصر على عدم تغيير جلدها، بالرغم من تسجيل لكنة مختلفة، آخذة في التصاعد، في خطاب الحركة السياسي الموجه الى جماهير تتعدى اولئك الفلسطينيين الغارقين في استبداد الاحتلال.

انها المنطقة الرمادية مرة اخرى. لا اسود ولا ابيض، وعلى الفلسطينيين المنتصرين في وغى تداول السلطة، ان يملاوا السماء المفتوحة المدى بتفاصيل قدراتهم على درء المفاسد والتخلي عن جلب المنافع.

ربما يكون لكفاءة الاسلاميين في اقامة الحدود والفواصل، واطلاق الفتاوى، والاقامة في الوسط، ما يشي باحتمالات استتباب الامر الى حين, وتسجيل مفاجاة تضاف الى السجل الذي افرزه صندوق الاقتراع في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي الوقت الذي تعلو فيه التهديدات وتكهنات انهيار جديد لافاق السلام الاسرائيلي الفلسطيني، ثمة حقائق تختفي وراء لهجة التصعيد الدولي الاسرائيلي ويمكن تاويلها الى غير ما تلقيه التوقعات المتشائمة.

انكفاء العاصفة

لقد اسهمت فترة الاسبوع الذي تلى الاعلان عن الفوز المدوي لحركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، في منح فرصة لجميع الاطراف لاطلاق مواقفها المختلفة، سواء كانت تنطق بالتخوفات او بالايجابيات.

ربما كانت الحركة الاسلامية حماس، التي تفاجات ايضا بمستوى النتائج، المستفيد الاول من وقع الصدمة عى الاخرين، حتى تمكنت من انتزاع المبادرة مرة ثانية وراحت تتاقلم مع المشهد الذي خلفته العاصفة.

"لكل أن يدعي توقع النتائج"، هكذا كتب رئيس تحرير صحيفة الايام الصادرة في رام الله بالضفة الغربية، واضاف معلقا على فوز حماس: لكن المهم الحقيقة القائمة على الارض ومفادها ان تشكل الحكومة الجديدة، وجميع ما يقتضي ذلك من استحقاقات والتزامات، هو الحقيقة الاكيدة على ذات المستوى ايضا.

وعليه، راحت حماس تجري مشاوراتها واتصالاتها، وعلى الوقع ذاته، كان الرئيس العلماني الوطني محمود عباس يجري مشاوراته ايضا قبل لقاء قادة الحركة الاسلامية في غزة.

ولعل الايجابية التي رافقت لقاء عباس وحماس واعلان الطرفين انه سيجري ترسيم المجلس الجديد في السادس عشر من شباط/فبراير والكشف عن اسم المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، تؤكد ان اللون الرمادي قد اخذ بالانقشاع.

ثمة أكيد يضاف الان، ويشكل رسما على مائدة حماس السياسية ومفاده الدعوة الفعلية الى اختيار اسم رئيس الوزراء القادم ورئيس المجلس التشريعي المقبل، مجلس حماس الاسلامية بلا منازع.

الان راحت حماس تخاطب رئيس السلطة الفلسطينية بلقب السيد الرئيس، الان استبدلت حماس المصطلح الاول نحو دخول بوابة سلطة الحكم الذاتي، مع الانتباه إلى ان مصطلحات اخرى راحت تدخل قاموس الحركة الاسلامية.

سيناريوهات الحكومة الجديدة

بالرغم من اضطرار حماس الى التعامل مع قضايا تتعلق بالشروط الدولية الاسرائيلية لاعترافها باسرائيل ونبذ العنف وخطر ضياع المعونات الدولية، فان الحركة تتقدم نحو تشكيل الحكومة الجديدة.

وفي حين تصر حماس على انها تريد اشراك الفصائل والقوى الاخرى، لاسيما حركة فتح، فان تطورات الاوضاع تؤكد ان حماس تملك اكثر من وسيلة تمكنها من تشكيل الحكومة دون ضغوط.

يمكن لحماس ان تشكل حكومة خالصة من اعضائها وان تطرح برنامجا حكوميا يلبي الى حد كبير الشروط الدولية، وهي قد بادت ذلك فعلا عندما عرضت التفاوض مع اللجنة الرباعية، المكلفة بملف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية وعملية السلام.

وقد اكدت اللجنة الرباعية انها تعطي حماس مهلة لتشكيل الحكومة في حين اعلن اكثر من مسؤول دولي ان المعونات الدولية لللفسطينيين لن تتوقف.

تستطيع حماس ان تعمد الى تشكيل حكومة تكنوقراط من خارج المجلس التشريعي وتوفر لها الدعم من داخله، وهو خيار مفضل للحركة يبعدها عن مسوؤلية التعامل مع اسرائيل مباشرة، لكنه سيبعدها عن جمهورها.

على الارجح ان تلجأ حماس، التي ترى في الانتصار غير المتوقع فرصة غير قابلة للتكرار، إلى ان تشكل حكومة خالصة منها، حكومة تقدم برنامجا خاصا بالمرحلة لا يطال التسوية السياسية التي تريد ان تتركها لصديقها العلماني الوطني، الرئيس محمود عباس.

هشام عبدالله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.