Navigation

تعاون ثنائي متنوع وجاد

swissinfo.ch

تشهد العلاقات السويسرية المصرية انتعاشا يبدو من الواضح معه أن الدولتين تجاوزتا آثار مذبحة الأقصر لعام 1997.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 ديسمبر 2004 - 11:59 يوليو,

مجالات التعاون بين البلدين متنوعة، وتشمل قطاعات التنمية والاستثمار والبحث العلمي، إضافة إلى مساهمة العديد من الشركات السويسرية في الاقتصاد المصري.

في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر الماضي، أجرت سويس إنفو تحقيقاً صحفياً في مصر، وتحديداًَ في القاهرة وضواحيها، وركزت فيه على أوجه التعاون بين سويسرا ومصر في مختلف الميادين، وهو التحقيق الذي سنبدأ في نشره في سلسلة من المقالات تباعاً، وتعكس في مجملها نظرة المستفيدين من هذه المشاريع بالدرجة الأولى.

وقد قدم السيد هاينس والكر نيدركرون، القائم بالأعمال السويسري في القاهرة في حديث مع سويس إنفو، تقييماً لواقع العلاقات المصرية السويسرية اليوم قائلاً إنها "جيدة للغاية بصورة عامة ومتنوعة".

كانت مذبحة الأقصر التي أودت في عام 1997 بحياة 36 سائحاً سويسرياً من بين 52 قتيلاً، قد تسببت في خلق مرحلة مضطربة في العلاقات بين البلدين لفترة من الزمان.

إلا أن القائم بالأعمال السويسري في القاهرة كان حازماً في قناعته بأن العلاقات بين الدولتين قد تجاوزت ذلك الحادث المأساوي. فهو يقول "يمكنني الإجابة في هذا المجال بكل وضوح، بأننا فعلا تجاوزنا ما خلفته تلك الأحداث، ويمكن القول أيضا أن مصر استخلصت الدروس من تلك الاعتداءات".

ويدلل السيد والكر نيدركورن على هذا التحسن بالارتفاع المستمر والسريع لعدد السياح السويسريين المتوافدين على مصر، وإلى مدى "أن الأرقام قد ترتفع هذا العام إلى حدود 150 ألف سائح مقارنة مع 100 ألف عام 2003".

ميزان تجاري لصالح سويسرا

ظل ميزان المبادلات التجارية بين سويسرا ومصر منذ بداية الثمانينات يميل لصالح سويسرا، مع زيادة عمق هذا الاختلال منذ بداية التسعينات، إذ استقرت الأرقام المسجلة من قبل مصلحة الجمارك الفدرالية للعام 2003 على فارق 393 مليون فرنك بين ما صدرته سويسرا لمصر( 415 مليون)، وما استوردته منها أي (22 مليون).

وتحتل المنتجات الكيماوية والأدوية حصة الأسد في واردات مصر من سويسرا، حيث بلغت منفردة نحو 154 مليون فرنك في العام 2003، متبوعة ب 104 مليون فرنك من الآلات، ثم 66 مليون من منتجات التبغ، وأخيرا 33 مليون من الساعات والحلي.

وتشير بعض التقارير إلى أن عائدات حوالي 100 ألف سائح سويسري الذين يترددون سنويا على مصر والمقدرة بحوالي 100 مليون فرنك سنويا، إضافة إلى 100 مليون فرنك من تحويلات المصريين المقيمين في سويسرا، قد تعوض جزءا هاما من العجز في ميزان المبادلات التجارية لصالح مصر.

أما الاستثمارات السويسرية في مصر فقد عرفت تراجعا عن العام 1999 ، والذي احتلت فيه سويسرا المرتبة الثالثة بين المستثمرين الأجانب في مصر بعد الولايات المتحدة وألمانيا، وبلغت فيه قيمة تلك الاستثمارات نحو 1.5 مليار دولار أمريكي. ويُفهم من أرقام البنك الوطني السويسري أن هذه الاستثمارات تقلصت في موفى عام 2002 إلى 412 مليون فرنك سويسري.

رغم ذلك، فإن أرض الكنانة، التي تتوفر على عدد سكان ضخم (74 مليون نسمة)، وموقع جغرافي متميز، وكفاءات ذات تكوين عالي، تشكل موقعا لا يمكن الاستغناء عنه للعديد من الشركات الراغبة في مد نشاطها إلى المنطقة العربية والإفريقية والآسيوية.

وهذا ما يشدد عليه القائم بالأعمال السويسري عندما أشار إلى تواجد حوالي 100 شركة سويسرية مثل شركة نيستلي، وآزيا - براون بوفري، ونوفارتيس، وهولسيم، وبيهلر وغيرها.

كما أن هناك شركات سويسرية تميزت في مصر ليس فقط من خلال نشاطاتها التجارية، بل أيضا لكونها جسدت على أرض الواقع مفهوم نقل التكنولوجيا من خلال إقامة مراكز أبحاث ودراسات فريدة من نوعها على مستوى القارة الإفريقية، تستفيد منها مصر وباقي البلدان النامية، وهو موضوع سنعود إليه في تقرير منفصل.

صندوق التنمية السويسري المصري

رغم أن مصر لا تدخل ضمن إطار المناطق المستفيدة من نشاطات الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، إلا أن مشروع صندوق التنمية السويسري المصري – الذي يعتبر تجسيداً لسياسية محو ديون البلدان النامية، وأدى إلى شطب سويسرا نحو 150 مليون فرنك سويسري من الديون المصرية – يعتبر واحداً من أهم مشاريع الكونفدرالية في البلاد.

لكن هذا المشروع شهد منذ عام 1995 انطلاقة متعثرة، تسبب فيها الروتين البيروقراطي ونقص الخبرة وعدم توفر منظمات مجتمع مدني تنطبق عليها المعايير الضرورية.

هذا الجانب سنعود إليه لاحقا في تقرير مطول نركز فيه على أسباب هذا التعثر، ونسلط الأضواء فيه على اعتراف منظمات المجتمع المدني بأهمية فرض "المعايير السويسرية" على عمل منظمات المجتمع المدني، وظهور أولى المؤشرات على تأسيس مشاريع اجتماعية وبيئية يقول عنها القائم بالأعمال السويسري "إنها خدمات يستفيد منها الفقراء بالفعل وبشكل جيد".

القطاع الصحي له نصيب أيضاً

تزامن تواجدنا في القاهرة لإعداد هذا التقرير في بداية شهر ديسمبر مع زيارة وفد سويسري من كتابة الدولة للتجارة الخارجية بقيادة السفير كناب إلى القاهرة. تمثلت مهمة الوفد في دعم المرحلة الثانية من مشروع تطوير بنك الدم في مصر، الذي تساهم فيه سويسرا إلى جانب عدة شركاء من بينهم البنك الدولي.

هذا المشروع يهدف إلى تطوير المعدات والهياكل المتقادمة لنظام جمع التبرع بالدم في مصر، وشملت المرحلة الأولى منه إقامة مركز رئيسي للتبرع بالدم، وثمانية فروع إقليمية في كل من القاهرة والجيزة وطنطا والمنصورة والإسكندرية والإسماعيلية والمنيا وأسوان.

أما المرحلة الثانية، والتي وافقت سويسرا على الإسهام فيها، فتشمل إقامة ثمانية مراكز إقليمية إضافية، وتعزيز التكوين والتوعية في مجال التبرع بالدم. ويوضح القائم بالأعمال السويسري السيد هاينس والكر نيدركورن تفاصيل مساهمة الكونفدرالية بالقول "إن إنجازه يتم في إطار القرض المشترك، بحيث استثمرت سويسرا حوالي 57 مليون فرنك سويسري".

وتشارك سويسرا في إنجاز المشروع إلى جانب وزارة الصحة المصرية من خلال جمعية الصليب الأحمر السويسرية، التي أوفدت أحد خبرائها السيد اورس كايزر منذ عدة أشهر إلى مصر من أجل تقديم المساعدة التقنية الخاصة بإدارة بنك للدم.

وعلى صعيد القطاع الصحي، تساهم سويسرا (مع شركاء آخرين) في تمويل مشروع تحديث أجهزة الكشف بالراديو عن على المرضى، وهو المشروع الذي خصصت سويسرا مبلغ 11.5 مليون فرنك لمرحلته الأولى المنتهية مع موفى العام 2004.

ويسهر على تمثيل سويسرا في هذا المشروع كل من المعهد السويسري لأمراض المناطق الحارة، والمركز السويسري للصحة العالمية.

كما تدعم سويسرا مشروع تجديد مضخات الري في أعالي النيل، التي تعود معظمها إلى الثلاثينات من القرن الماضي، والتي ساهمت شركتان سويسريتان في وضعها ما بين عامي 1930 و 1970 ، وهما شركتا سولتزر وإيشر فايس.

وقد تعهدت سويسرا في هذا المشروع بتخصيص 45 مليون فرنك سويسري لتجديد كل المضخات التي من صنع سويسري، وذلك ضمن برنامج شامل يشرف على إنجازه البنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة.

نشاط ثقافي سويسري مصري مكثف

لم تكتف سويسرا في نشاطاتها بمصر على الجوانب الاقتصادية والتنموية، بل كثفت من مبادلاتها الثقافية الموجهة إلى الجمهور المصري، أو التي تتخذ من أرض الكنانة منطلقاً لباقي أطراف العالم العربي، و ذلك من خلال نشاطات مكتب بروهيلفيسيا، و برامج تبادل الفنانين والمثقفين بين مصر وسويسرا.

وقد حرص القائم بالأعمال السويسري في القاهرة السيد هاينس والكر نيدركورن عل التذكير في هذا الإطار بمعرض توت عنخ آمون في بازل، وكذلك تعيين السويسري كريستوف موللر كمدير جديد لأكبر اوركسترا سمفونية في القاهرة.

يضاف إلى ذلك دعوة اوركسترا فيربيي في العام القادم، وتنظيم معرض متنقل تحت شعار " من صنع سويسري" يعرض حاليا في الإسكندرية، والذي سيتحول أيضا إلى أسيوط "للتعبير عن رغبتنا في إطلاع أبناء المناطق الأخرى على النشاطات السويسرية وعدم قصرها على القاهرة" على حد قوله.

أخيراً، من قطاعات التعاون الجديدة بين البلدين ميدان البحث العلمي، والذي يبدو جلياً في الزيارة المتوقعة لكاتب الدولة للبحث العلمي السويسري شارلز كليبر إلى مصر، للتوقيع على اتفاقية لتعزيز التعاون بين البلدين في ميدان البحث العلمي، مع تركيز على ميادين الأبحاث المتعلقة بالمياه.

كل هذه ميادين متنوعة ومتعددة للتعاون السويسري المصري، مررنا عليه مرور الكرام، وسنعود إليها تفصيلاً في سلسلة من تقارير نتلمس فيها بصمات سويسرية في بلاد النيل.

محمد شريف – سويس إنفو – القاهرة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.