Navigation

تغييرات على خارطة سوق العمل السويسرية

تتوجه معظم القوى العاملة في سويسرا إلى قطاع الخدمات فيما يعاني المجال التقني والفني من تراجع في أعداد المتخصصين swissinfo.ch

رسم المكتب الفدرالي للإحصاء صورة جديدة لتوجهات السويسريين في مجالات العمل، وربطها بعوامل متعددة، تؤثر في الشكل العام لسوق الوظائف وعلاقتها بالهيكل التعليمي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 نوفمبر 2004 - 16:38 يوليو,

واعتمد الخبراء في هذا التوصيف على النتائج التي أسفر عنها تعداد عام 2000، الذي وفر معطيات مفصلة وشاملة عن سكان سويسرا.

رأت دراسة صدرت مؤخرا عن المكتب الفدرالي للإحصاء، أن انصراف نحو نصف الطاقة العاملة في سويسرا عن ممارسة المهن التي تعلموها، مؤشرا سلبيا على عدم قدرة المؤسسة التعليمية على فهم احتياجات سوق العمل، بل ذهبت إلى أن مبدأ تكافؤ الفرص في العثور على الوظيفة المناسبة، والذي ينص عليه القانون ويكفله الدستور، قد اهتز كثيرا خلال السنوات الماضية.

وقد أدى ذلك الانطباع السلبي بخبراء المكتب الفدرالي للإحصاء إلى البحث بشكل أعمق في الفرص التي يحصل عليها المواطنون في مراحل التعليم، لتكشف عن أبعاد اجتماعية أخرى. فوجدت مثلا أن 34.50% من السيدات لا يحملن شهادة إتمام أي نوع من التعليم بعد انتهاء الدراسة الإلزامية (ومدتها 9 سنوات)، وتنخفض هذه النسبة بين الرجال لتصل إلى 24.7%.

كما لاحظت الدراسة تفاوتا كبيرا بين الرجال والنساء في التعليم العالي والجامعي أيضا. ففي حين وجدت أن رجلا من بين أربعة استكمل دراسته الجامعية، لم تتمكن إلا امرأة واحدة من كل 10 سيدات من الحصول على شهادة جامعية.

من جهة أخرى، أفادت الدراسة أن مستوى تعليم الأب والأم ينعكس بشكل تلقائي على توجهات الأبناء سواء في الدراسة أو لدى البحث عن عمل، حيث اتضح أن نسبة حصول أحد أبناء أسرة من والدين أكاديميين على شهادة إتمام الدارسة الثانوية تصل إلى أربعة أضعاف احتمالها لدى أحد أبناء خريجي التعليم المتوسط.

العمل في قطاع الخدمات أكثر إغراءا

الدراسة أشارت أيضا إلى وجود تأثير للمنطقة السكانية على توجهات التعليم. فبينما يصل عدد الحاصلين على مؤهلات جامعية في كانتون جنيف إلى 29.6%، ينخفض في أوري (وسط سويسرا) إلى 10.50% فقط، وهو ما يرى فيه البعض انعكاسا لاهتمام المناطق المختلفة بمستوى التعليم على حسب المكانة الجغرافية والاهتمامات التي يشهدها ذلك الموقع.

وتتفق تلك النتيجة مع نسبة المشتغلين في قطاع الخدمات في سويسرا بشكل عام، ومن بينها المصارف وشركات التأمين والدعاية والتسويق وكالات السياحة والسفر، حيث استقطبت قرابة 50% من القوى العاملة، بشكل عام، وهي نسبة تصل في جنيف وحدها إلى حوالي 85%.

وبينت الدراسة أيضا، أن نسبة الذين يسافرون يوميا من مقر السكن إلى مكان العمل تضاعفت خلال عشرين عاما، حيث كانت تلك النسبة 38.4% في عام 1980، ثم وصلت إلى 49.7% عام 2000. كما ارتفعت نسبة الأكاديميين والجامعيين بين تلك المجموعة إلى 50% عما كانت عليه من قبل.

الأكاديميون أكثر جرأة

واللافت للنظر، حسب الدراسة، أن الأجانب الوافدين على سويسرا في السنوات الأخيرة، يحملون مؤهلات دراسية أفضل من أولئك الذين جاءوا في الستينيات وما بعدها.

ويلعب المستوى العلمي أيضا دوره في اتجاه البعض إلى العمل الحر أو الاعتماد على الوظيفة ذات الدخل القار، إذ كشفت الدراسة أن قرابة 40% من الذين يتجهون إلى العمل الخاص المستقل هم من الأكاديميين وخريجي المعاهد العليا، بينما لا يقدم على تلك الخطوة سوى 13.8% فقط من ذوي المؤهلات المحدودة.

الصورة العامة التي خرجت بها الدراسة توضح أن احتياجات سوق العمل بدأت تتخذ وجهة آخرى مختلفة عما كانت عليه قبل 30 عاما. فقد تراجع الإقبال على العمل في المجالات التقنية والفنية، فيما استقطب قطاع الخدمات أغلب السويسريين، مع ضعف في الإقبال على التعليم الجامعي ما سينعكس حتما على الاجيال المستقبلية.

ومن المتوقع أن يعوض الاقتصاد السويسري احتياجاته من الخبرات التقنية والفنية من دول الجوار الأوروبي، أو من المناطق التي تهاجر إليها الصناعة السويسرية في آسيا وأمريكا الشمالية وغيرها.

سويس انفو مع الوكالات

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.