تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تقنيات متطورة لاقتفاء آثار المجرمين

أكدت قضية ميشال فورنيريه (الصورة) المجرم الفرنسي الذي اعترف باغتصاب وقتل 9 أشخاص معظم نساء وفتيات في فرنسا وبلجيكا ضرورة توفر السلطات على أداة فعالة لتقفي آثار المنحرفين الجنسيين

(swissinfo.ch)

أعلنت شرطة مدينة بازل يوم 14 أغسطس أنها تمكنت بفضل معلومات وفرها نظام ViCLAS من التعرف على مرتكب جريمة جنسية بعد مرور عامين على تحرشه بفتاة لا يزيد عمرها عن 7 أعوام في مصعد كهربائي.

وكانت اجهزة الشرطة السويسرية قد بدأت العمل منذ فترة بهذا البرنامج المعلوماتي الذي تم تطويره عام 1992 في كندا لتعزيز جهود التصدي للمجرمين الخطرين.

أظهر تكرار جرائم العنف الجسدي والاعتداء الجنسي على الأطفال التي هزت عددا من المجتمعات الأوروبية في السنوات الأخيرة، ضرورة البحث عن أساليب تقنية أفضل لتعقب الجناة، الذين بدئوا بدورهم يستخدمون دهاءا وحيلا مختلفة لإخفاء معالم جريمتهم.

ولا ينكر خبراء الشرطة، أن استخدام البصمة الوراثية من خلال تحليل الحمض النووي المعروف اختصارا باسمDNA في تعقب الجناة قد ساهم في سرعة التوصل إلى تحديد هويتهم، من خلال اقل الآثار المتبقية في مسرح الجريمة، حتى لو كانت شعرة أو ملابس لها احتكاك مباشر مع الجسم، لكن تبقى هناك بعض الثغرات، التي يتمكن الجناة من خلالها (عن عمد أو سهوا) الإفلات من العقاب ومتابعة النهج الإجرامي في نفس المنطقة أو غيرها.

في هذا السياق، قررت الشرطة السويسرية الاشتراك في برنامج دولي للحاسوب، يمكن بواسطته تعقب آثار مرتكبي جرائم العنف والاغتصاب، يصفه الخبراء بأنه سلاح جديد وفعال، في الكشف عن تلك الجرائم مهما تقادمت. وسيساعد هذا النظام أيضا على إزالة عراقيل بيروقراطية الفدرالية السويسرية، في التعاون القضائي بين الكانتونات.

أما البرنامج الجديد الذي يحمل اسم ViCLAS فيعتمد على نظام متكامل لتحليل المعلومات التي يتم التوصل إليها عند التحقيق في ملابسات جرائم؛ مثل الاغتصاب، أو القتل لدوافع جنسية أو عمليات الاختطاف، وضحايا العنف الذين يصعب التعرف على هويتهم (نتيجة تشوه في الجثة أو تحللها)، إذ يعتمد هذا النظام على الربط بين البيانات التي يحصل عليها المحققون من خلال الإجابة على 168 سؤال، تحاول رصد أدق المعلومات المتوفرة عن الحادث ودوافعه المحتملة، وتوقعات المفتشين عن الملامح الاساسية للجاني.

جرائم تقليدية، واخرى بتوقيع خاص

ويقول ريكو غاللي من شرطة كانون برن في حديثه مع سويس انفو، بأنه إلى جانب المعلومات المتوفرة حول كل جريمة منفصلة وتصريحات الشهود، يمكن لبرنامج ViCLAS أن يجمع القواسم المشتركة بين الجرائم التي وقعت في مناطق مختلفة وربما أيضا متباعدة.

وستكون قواعد البيانات تلك، من أهم الوسائل التي يرى المحققون أنها ستساهم إلى حد كبير في الكشف عن خفايا الجرائم الجنسية الغامضة، مثلما هو الحال مع المتهم البلجيكي مارك ديترو، ونظيره الفرنسي ميشيل فورنيريه، إذ ينظر الخبراء الجنائيون على أن جرائمهما بالغة التعقيد وتؤرق مضاجع الشرطة ورجال العدالة.

كما يتفق خبراء علم الإجرام على أن دوافع الجريمة التقليدية، تكون عادة لدوافع الغيرة أو الثأر أو القلق من المنافسة الاقتصادية، بينما في المقابل يتحرك السفاحون بدوافع غريزية داخلية، لذا يختارون ضحاياهم بشكل عشوائي.

ولاقتفاء آثار أولئك العتاة والإمساك بهم، لا يبقى أمام المحققين في أغلب الأحيان سوى الربط بين خيوط متباعدة مستقاة من العديد من الأدلة والقرائن التي يجمعونها من التحقيق في الجرائم الجنسية أو المرتبطة بالعنف.

ويؤكد المحلل النفسي فرانك أوربانيوك لسويس انفو، على أن كل جريمة ذات دوافع جنسية، تترك توقيعا من نوع خاص، ويقصد بذلك الأسلوب والطريقة التي وقعت بها تلك الجريمة، ولذا يرى أهمية كبيرة في تحليل هذا "التوقيع" ومقارنة النتائج، مستندا في ذلك إلى خبرته الواسعة في هذا المجال، إذ يشغل منصب كبير للمحللين النفسيين في مصلحة تنفيذ العقوبات بكانتون زيورخ.

معتادون على الإجرام

البيانات المتوفرة في نظام ViCLAS تشير إلى ان المدانين بارتكاب جرائم جنسية جنائية، يكونون في الغالب من معتادي الإجرام، كما أن هذه الميول تكون عادة شائعة لدى معتادي الإستغلال الجنسي للأطفال.

فعلى سبيل المثال فإن المجرمين الإثنين السابق ذكرهما (البلجيكي ديترو والفرنسي فورنيريه) أمضيا في السجون عقوبات عن جرائم صغيرة ارتكباها قبل سنوات من الكشف عن جرائمهما الجنسية البشعة.

وفي هذا السياق يؤكد ريكو غاللي، أن "أكثر من نصف المتهمين في جرائم جنسية معروفون لدى الشرطة بشكل أو بآخر، وفي الأغلب من خلال جرائم أخرى ارتكبوها من قبل"، أما المحلل النفسي أوربانيوك، فيرى بأن "حالات الأشخاص العاديين الذين يتحولون فجأة إلى سفاحين، هي عموما أساطير يروجها الإعلام والسينما"، ويشير إلى أنه عندما يتم تحليل السير الذاتية لمعظم مرتكبي الجرائم الجنسية، يكتشف أنه كان لديهم في السابق تاريخ إجرامي".

وبالتالي، فإن المعلومات التي يقوم نظام ViCLAS بتجميعها يمكن ألا تستخدم فقط في المستقبل للبحث عن المجرمين، بل أيضا لتحديد درجة خطورة كل واحد منهم، وبالتالي فيمكن عدم التعجل والإفراج عنهم بسرعة، بعد أية جريمة برتكبونها أو عندما يكونون محط شبهات.

فك القيود الفدرالية أولا

كما تضمن قاعدة البيانات تلك، تعاونا وثيقا بين 26 جهاز للشرطة في جميع الكانتونات، لتبادل المعلومات، وبالطبع التعاون أيضا مع بقية الدول الأوروبية، فإذا كانت التحقيقات الجنائية من دولة إلى أخرى تفشل في الغالب بسبب عقبات وصعوبات روتينية، فإن الجرائم لا تعرف حدودا، مثلما أظهرت مؤخرا قضية المتهم الفرنسي فورنيريه.

فقد تمكن المعتادون على ارتكاب جريمة الإعتداء الجنسي على الأطفال، من ارتكاب أفعالهم البشعة في بلجيكا، لأن الشرطة هناك لم تتمكن من التعرف على الجرائم السابقة التي ارتكبوها في فرنسا، وشكل الكشف عن جرائم ديترو وفورنيريه دافعا جديدا للدول الأوروبية، للمطالبة بإنشاء سجل مشترك للعقوبات.

وإذا كانت سويسرا تمكنت من المشاركة في هذا السجل إثر انضمامها إلى معاهدة شينغين، إلا أنه يجب عليها التخلص من العوائق التي يضعها النظام الفدرالي في الداخل، إذ يتم حاليا التعامل مع جميع الجرائم الجنسية على أنها من اختصاصات شرطة الكانتون وليست على مسؤولية البوليس الفدرالي.

وفي هذا الصدد يؤكد دانيال لاوبشر من المكتب الفدرالي للإحصاء بأن الثغرات التي ظهرت في تبادل المعلومات بين فرنسا وبلجيكا في قضية فورنيريه، يمكن أن تحدث أيضا داخل سويسرا بين الكانتونات المختلفة، فحتى اليوم لا توجد احصائية على المستوى الفدرالي حول عدد الجرائم الجنسية التي لم يتم الكشف عن مرتكبها الحقيقي، وربما تتبدل هذه الصورة، بفضل الإستخدام الجيد لنظام ViCLAS.

سويس انفو - أرماندو مومبيللي

(ترجمه وعالجه: تامر أبو العينين)

باختصار

يرمز إسم نظام ViCLAS، إلى برنامج للحاسوب لجمع المعطيات وأدق البيانات حول ملابسات وقوع جرائم العنف، واسمه بالكامل Violent Crime Analysis System.

بدأ استخدامه أولا في كندا منذ بدايات تسعينيات القرن الماضي، ويعتمد على الإجابة على 168 سؤال تحيط بالجريمة من جميع النواحي وأدق التفاصيل.

بدأ العمل بهذا النظام في سويسرا انطلاقا من 1 يناير 2003.

أقامت الشرطة السويسرية 5 وحدات لتجميع بيانات الجرائم الغامضة، في كل من العاصمة برن ولوتسرن (وسط) وفريبوغ غربا، وزيورخ وسان غالن في الشرق.

اعتمدت الولايات المتحدة نظاما مشابها ولكن تحت مسى (ViCAP) ويتطلب الإجابة على 189 سؤال.

نهاية الإطار التوضيحي

معطيات أساسية

اشهر الأحكام الجنائية في سويسرا في العشريات الأخيرة:
1989: صدور الحكم على السويسري ميشيل بايري بالسجن المؤيد مدى الحياة، بسبب قيامه بقتل 5 من الشباب.
1995: الحكم بالسجن المؤبد على السويسري فيرنر فيراري بسبب قتله لخمسة أطفال.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×