تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

توصيات هامة تنتظر القرار السياسي

تقدمت الدراسة بعدد من المقترحات لسد ثغرات النظام الإجتماعي

(Keystone)

عقد الصندوق الوطني للبحث العلمي ندوة، استعرض فيها نتيجة دراسة أعدها مؤخرا لمناقشة دور سويسرا كدولة في مجال الرعاية الإجتماعية.

ورأت الدراسة أن السلطات لا تدعم بشكل كاف الطبقات العاملة المحدودة الدخل، أو الراغبين في التخلص من البطالة، وحددت بعض التوصيات التي ربما تساعد في اتخاذ القرار السياسي المناسب.

أكدت دراسة الصندوق الوطني للبحث العلمي، أن السياسة الاجتماعية في سويسرا لا تتماشى مع الواقع، فهناك فئات كثيرة تعمل، ولكنها لا تستطيع أن تلبي احتياجاتها اليومية الأساسية إلا بالكاد، مما ينعكس سلبيا على مجالات مثل التعليم والعلاج وحتى أوقات الفراغ!

كما أشارت الدراسة، التي تم استعراض نتائجها في ندوة بالعاصمة برن يوم 10 مارس الجاري، إلى أن الراغبين في التخلص من البطالة لا يجدون طريقا ممهدا لذلك؛ إذ يقع اغلبهم بين سندان المساعدات الإجتماعية المحدودة للغاية، ومطرقة البحث عن فرص عمل جديدة تتقلص يوما بعد يوم، أو تتجه إلى آفاق جديدة، لا يمكن للجميع الإنخراط فيها بشكل سريع أو تلقائي.

وفي هذا السياق قال البروفيسور لودفيغ غونتر من المكتب الفدرالي للتأمينات الإجتماعية، ورئيس المجموعة التي قدمت تلك الدراسة، إن الرحلة من العمل إلى البطالة ثم الإعتماد على المساعدات الإجتماعية تمر بمراحل مختلفة، لها ظروفها وطبيعتها.

والمشكلة كما يقول، إنه ما أن يتكيف الشخص على إحدى هذه المراحل، حتى تتبدل بشكل آخر في المرحلة التالية، مما يسبب له ارتباكا فلا يستطيع أن يواصل، ويفقد الحماس والرغبة في كل شيء جديد، خاصة وأن سوق العمل في سويسرا، حسب الدراسة، تتمتع بمرونة عالية وديناميكية سريعة.

بين الإحباط والبيروقراطية

في المقابل رأى البروفيسور ايف فلوكيغر من جامعة جنيف بأنه لا يمكن تقسيم سوق العمل في سويسرا إلى شريحة جيدة وأخرى سيئة، وهو بالتالي يرفض لذلك نظرية عدم استقرار سوق العمل، مؤكدا على أن "الضحايا" هم من غير حملة المؤهلات الجيدة والنساء والأجانب على حد سواء، واستند في ذلك إلى الدراسات المشابهة التي أعدتها مجموعات عمل مشتركة في دول الاتحاد الأوروبي.

وقال فلوكيغر، إن من تزيد أعمارهم عن الخمسين بشكل عام، تقل فرصهم في العثور على عمل مناسب، لاسيما مع تراجع الرغبة في تعلم الجديد الذي يتطلبه السوق، بينما ترتفع المبالغ التي يتقاضونها سواء كرواتب أو معاشات أو تأمينات ضد بطالة، وتصل أحيانا إلى ضعف راتب العامل الشاب المنتج.

في الوقت نفسه، اتفق معدو الدراسة على أن برامج التوفير والتقشف التي تسير فيها الحكومة الفدرالية بخطى ثابتة، قد طالت شطب وظائف وخدمات هامة، ترتبط بقطاعات الرعاية الأسرية والإستشارات وبرامج الإندماج الإجتماعي.

وقد انعكس ذلك بشكل سلبي على فئات كثيرة كانت تستفيد من تلك الخدمات، إضافة إلى عدم وجود أي تنسيق بين خزينة تأمينات البطالة والتأمين ضد العجز، وعدم القدرة على العمل لأسباب صحية وبرامج الدعم الإجتماعي.

فعلى سبيل المثال، رأت الدارسة أنه عندما تنتهي الفترة الزمنية التي يحصل فيها العاطلون على التأمين ضد البطالة، فإنهم ينتقلون إلى الدعم الإجتماعي، ولكن دون أن تتحول معهم ملفاتهم التي رافقتهم في الفترة السابقة مباشرة، وفي هذه الحالة تضطر الجهة المسؤولة عن دعمهم إجتماعيا إلى فتح ملفات جديدة، لدراسة أحوالهم المعيشية وظروفهم الخاصة، وبالتالي ينتقل الشخص من مرحلة البحث عن عمل إلى مرحلة إثبات ما هو بحاجة إليه للمعيشة، وهما مرحلتان مختلفتان تماما في الأجواء النفسية والمعنويات والطموحات.

وتعني الدراسة من وراء الإشارة إلى هذا الإختلاف، أن الإحباط يبدأ في التسلل إلى نفوس العاطلين جراء تلك النقلة الغير متوازنة، وإذا كان هناك نوع من التنسيق بين المرحلتين، لربما كان ذلك مفيداً في مراحل مستقبلية، لا سيما عند الحديث عن بداية العودة إلى العمل.

بحث عن المساواة والعدل..

ومن ابرز ما أشارت إليه الدراسة، هو عدم التكافؤ في توزيع نسب الضرائب، إذ لا ترتفع مع زيادة الدخل، بل تكاد تكون متساوية، بشكل يجعل الصورة في النهاية تبدو مقلوبة، أي من يجني قليلا يدفع نفس قيمة الضرائب التي يسددها أصحاب الدخول المرتفعة، وهي المعادلة التي لم تتمكن النقابات العمالية والمهنية من تغييرها حتى الآن.

وقد اختصت الدراسة المعاقين وذوي الإحتياجات الخاصة بجانب هام من نتائجها، حيث رأت بعد 10 أبحاث أجرتها في نواح مختلفة متعلقة بتلك الفئة، أن الكانتونات تتعامل مع التأمينات الممنوحة لهم بشكل متفاوت تماما، مع الحفاظ على السقف الفدرالي الذي يوضح الحد الأدنى وبعض الخطوط العريضة في هذا الملف.

ولم تغفل الدراسة معاناة ذوي الإحتياجات الخاصة في الحياة اليومية، والتي تصل في بعض الأحيان إلى درجة "القمع"، سواء في الحصول على فرص العمل أو الإستفادة من الخدمات العامة.

وأكدت السيدة بياتريس ديسبلاند المسؤولة عن هذا الملف، بأنه من المهم توضيح الفرق بين الإعاقة الطبيعية والأخرى التي حدثت بسبب العمل، وإن كان الطرفان يتساويان في الحقوق ومسؤولية الدولة تجاههم، إلا أنهما يختلفان في توجيه كل فئة إلى سوق العمل المناسب له.

وتعني ديسبلاند بذلك، أن من أصيب بالإعاقة أثناء العمل أو بسببه، لديه خبرة عملية، ويمكن الاستفادة منها بشكل أو بآخر بما يتناسب مع ظروفه الصحية بعد الإعاقة، أما ذوي الإحتياجات الخاصة بشكل طبيعي، فلابد من تحديد المجالات المهنية والتعليمية التي يمكن أن تتناسب مع قدراتهم، ولذا يجب الفصل بين النوعين في هذه النقطة فقط، دون الخلط بين التأمينات الإجتماعية التي يحددها ويضمنها القانون، والمساعدات التي تختلف من حالة إلى أخرى.

المشكلة معروفة .. والعلاج ينتظر التطبيق

وما كان لدراسة بهذا العمق والأبعاد المتعددة، أن تستعرض كل تلك الظواهر المرتبطة بالحالة الإجتماعية في سويسرا، دون أن تقدم توصيات وملاحظات، قد تعمل واحدة منها على الأقل في رفع السلبيات السالفة الذكر، أو التقليل منها إلى الحد الأدنى.

فعلى سبيل المثال، اقترحت الدراسة تقديم المساعدات للأشخاص الراغبين في العودة مرة أخرى إلى ساحة الإنتاج والعمل، اعتمادا على ظروفهم الخاصة كحالات فردية، بدلا من البحث عن حلول جماعية؛ إذ من المحتمل أن يكون الحل الشامل يتناسب مع فئة دون أخرى، فتظهر شريحة جديدة من المتضررين تزيد المشكلة تعقيداً.

ويعتمد هذا الحل الفردي على التعامل مع احتياجات كل شخص حسب ظروف تاريخه المهني والكفاءة والشريحة العمرية، وهي العوامل التي تحدد المجالات التي يمكن أن تُسّير فيها المساعدات معنويا وماديا بشكل أكثر دقة.

كما ركزت الدراسة على ضرورة دعم الفئات التي تعمل بأجور منخفضة، كنوع من المكافأة على المثابرة والحفاظ على موطن العمل، وتحفيزا لهم على البقاء كيد عاملة منتجة، وتقترح لذلك تقديم 500 فرنك للعاملين الحاصلين على أجور أقل من الحد الأدنى، أو لدعم من عادوا إلى العمل مرة أخرى بعد فترة انقطاع طويلة ولكن برواتب أقل مما كانوا يتقاضونه سابقا، أو زيادة الدعم المقدم للأطفال بشكل يساعدهم على السير قدما في مسيرتهم التعليمية دون عراقيل أو مشكلات.

ولم تغفل التوصيات ضرورة العمل على إعادة النظر في سياسة الضرائب، ووضع نسب تتفق مع معدلات الدخل بشكل لا يجعل الغني والفقير يتساويان في السداد.

الدراسة جمعت بين دفتيها مشكلات النظام الإجتماعي السويسري، وحددت أسبابه وخلفياته وابعاده دون أن تغفل التوصيات والنصائح، التي وإن كانت معروفة من ذي قبل فأنها كانت تتسم بطابع التشتت.

تامر أبو العينين - سويس انفو

معطيات أساسية

استغرق إعداد الدراسة اربع سنوات، بدأت في خريف عام 2000.
مول الصندوق الوطني للبحث العلمي الدراسة بمبلغ قدره 10 ملايين فرنك.
شملت الدراسة على 35 بحثا في 4 مجالات مختلفة؛ هي سوق العمل، البطالة، ذوي الإحتياجات الخاصة، الصحة العامة والتأمينات الإجتماعية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك