Navigation

حقيقة وعود مؤتمر الدوحة

متظاهرون في سيدني ضد قوانين منظمة التجارة العالمية Keystone Archive

عُقد في جنيف هذا الأسبوع اجتماع البلدان الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، للنظر في الوعود التي قُطعت في مؤتمر الدوحة للسماح للبلدان النامية بالوصول بشروط معينة، إلى الأدوية الأساسية دون مراعاة حقوق الملكية الفكرية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 نوفمبر 2002 - 17:09 يوليو,

وعلى الرغم من قرب الموعد النهائي المحدد في نهاية ديسمبر، فلازالت المواقف متباعدة..

إحتضن مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف ما بين 25 و27 نوفمبر اجتماع البلدان الأعضاء، للنظر في مواضيع الملكية الفكرية حول القضايا التي لها علاقة بالتجارة، والمعروفة باسم TRIPS.

ومن بين الملفات التي أثارت جدلا كبيرا، موضوعُ مراعاة حقوق الملكية الفكرية في القضايا التجارية، لاسيما تلك المتعلقة بالصحة ووسائل العلاج. وكانت هذه النقطة بالذات هي التي شكلت لب المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في الدوحة، وتمخضت عن اتفاق ينص على ضرورة التوصل إلى تسوية نهائية في مُوفى عام 2002، بخصوص حصول الدول النامية على الأدوية الأساسية لمواجهة تفشي مرض خطير مع تخطي حقوق الملكية او براءات الاختراع.

انتاج الأدوية ليس في متناول الجميع

والمعروف أن اتفاقيات جولة اورغواي حول التجارة والتعريفة الجمركية "الجات" التي قامت على أساسها منظمة التجارة العالمية في عام 1995، أقرت في المادة 31 من قوانين حماية الملكية الفكرية في القضايا التي لها علاقة بالتجارة، حق حكومة دولة نامية في منح ترخيص "براءة اختراع إلزامية" لمصانع أدوية لتزويد السوق بدواء بديل في حال رفض مخابر الأدوية تزويد السوق بمنتجات ذات أسعار معقولة، أو رفضها التفاوض بخصوص منح ترخيص لإنتاجه محليا.

إذا كان هذا الاستثناء قد سمح باستفادة دول مثل البرازيل والهند وجنوب افريقيا، التي لديها مخابر لصناعة أدوية قادرة على تصنيع البديل، فإن باقي الدول النامية ليست لها تلك القدرة، ومن غير المسموح لها باستيراد الدواء البديل من بلد نامي استفاد من براءة إلزامية لصنعه. وهي المشكلة التي تعهَّد المؤتمر الوزاري في الدوحة بإيجاد حل لها قبل نهاية عام 2002.

من ستكون له الكلمة الأخيرة

وتكمن أهمية اجتماع جنيف في كونه الأخير قبل الموعد المحدد في نهاية عام 2002، وعليه التوفيق بين ثلاث تصورات لازالت متباعدة.

فمجموعة المطالبين "بمهلة" والتي تضم كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وسويسرا، تقترح الالتزام بمهلة لا تُقدم خلالها أية شكاوى ضد بلد فقير لا يحترم حقوق الملكية الفكرية في هذا المجال، بإقدامه مثلا على استيراد أدوية بديلة لمواجهة انتشار وباء فوق ترابه. لكن الاقتراح يرغب في تجديد المهلة كل سنة، بعد دراسة كل حالة على حدة وهو ما يعني أن تحديد حالة الضرورة لم تعد من حق حكومة البلد النامي المُصنع للدواء، بل من صلاحيات الدول التي تضم الشركات صاحبة الملكية الفكرية وبراءات الاختراعات.

التصور الثاني تقدمت به دول الاتحاد الأوربي، ويقترح تعديل أو إلغاء المادة 31 من قوانين حماية الملكية الفكرية في القضايا التي لها علاقة بالتجارة، وإعادة صياغة الموضوع بطريقة تسمح لأي بلد نامي بتصدير الأدوية البديلة إلى بلد نامي آخر لمواجهة وباء متفشي فيه. لكن مُشكلة هذا الاقتراح أنه لن يتحقق إلا عبر اجتماع وزاري، وهو ما يعني تأجيل الموضوع برمته حتى سبتمبر من العام القادم.

أما اقتراح البلدان النامية فيعيد إلى الأذهان حقا نصت عليه المادة 30 من قانون حماية الملكية الفكرية في القضايا المتعلقة بالتجارة، والذي يمنحها الحق في تجاوز حقوق الملكية لمواجهة أزمة طارئة أو مرض متفشي لديها، شريطة عدم المساس بمصالح صاحب البراءة أثناء الاستعمال العادي.

وما تطالب به شركات الأدوية والدول الصناعية الكبرى، هو توضيح شروط حق استعمال براءات اختراع بدون احترام حق الملكية الفكرية، وعدم استغلال ذلك لصنع أدوية بديلة يعاد بيعها في أسواق البلدان المتقدمة، مما قد يفقد هذه الشركات أرباحا طائلة، وقد يعرقل جهود تمويل البحث العلمي التي هي أساس اختراع الأدوية.

اقتراحاتكم تقليل من وعود مؤتمر الدوحة

وترى منظمات غير حكومية مثل "أطباء بدون حدود" و "أوكسفام" مناقشات جنيف التي استمرت من يوم الاثنين تحسباللوصول إلى إجماع حول هذا الموضوع، أنها "محاولة من البلدان المتقدمة لفرض قيود على الوعود التي قطعتها على نفسها في المؤتمر الوزاري بالدوحة".

وتذهب هذه المنظمات إلى أبعد من ذلك بقولها "أن هذه الدول تهدف إلى خلق معايير جديدة تسمح لمنظمة التجارة العالمية بالتدخل في سيادة الدول"، في إشارة إلى تدخل الدول الأعضاء في تحديد صلاحية دولة ما في اللجوء إلى ترخيص ببراءات إلزامية لمواجهة انتشار آفة فوق ترابها . كما تنتقد بالتحديد كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا وكندا " بمحاولة فرض نظام غير قابل للتطبيق، يعد الوضع الحالي أفضل منه بكثير".

لذا، كان أهم تحد يواجه إجتماع جنيف هو محاولة التوصل إلى صياغة قرار يفصل بين معاقبة المتحايلين على قواعد احترام الملكية الفكرية في مجال العلاج، وبين المطالبين بإقرار حق عادل في نظام تجاري يرى منتدقدوه أنه غير انساني، .

محمد شريف – سويس إنفو- جنيف

معطيات أساسية

على اجتماع جنيف التوفيق بين:
من يطالب بمهلة لا تقدم فيها اية شكوى ضد من لا يحترم حقوق الملكية
او إعادة صياغة هذه القوانين للسماح باستيراد أدوية بديلة
او التوفيق بين حق البلدان النامية في الوصول إلى الأدوية مع مراعاة عدم استخدام ذلك لإغراق أسواق البلدان المتقدمة بأدوية بديلة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.