تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حكم بالبراءة يعزز المطالب بانهاء دور القضاء العسكري

تظاهر عدد من نشطاء حقوق الإنسان امام مقر المحكمة العسكرية بسان غالن في 17 ابريل 2007، مطالبين بضمان حرية الصحافة بدلا من التمسك بالقضاء العسكري

(Keystone)

برأ القضاء العسكري السويسري مساء 17 ابريل 2007، ثلاثة صحفيين من تهمة إفشاء عسكرية عليا تضر بأمن البلاد، مع صرف تعويض قيمته 20 ألف فرنك لكل منهم، عن الأضرار المعنوية التي لحقت بهم.

وقد ثارت على خلفية هذه القضية مناقشات متعددة حول جدوى الإبقاء على القضاء العسكري في سويسرا، إذ أنها الدولة الأوروبية الوحيدة التي لا زالت تحتفظ حتى اليوم بهذا النوع من المحاكم، دون تطوير أو تعديل آلية عمله.

وجد القضاء العسكري السويسري في حكمه المتقدم، أن نشر وثيقة سرية للغاية من ملفات جهاز المخابرات السويسري قد نالت من سمعة هذا الجهاز، لكنها لم تجد في ذلك خرقا واضحا لأسرار عسكرية، وبالتالي فإن الصحفيين الثلاث لدى صحيفة (سونتاغس بليك) لم يرتكبوا عملا يستحقون عنه العقاب.

وكان الصحفيون المتهمون قد أعلنوا أمام المحكمة (ومقرها سان غالن بشرقي سويسرا) عن تشككهم في شرعية القضاء العسكري، مؤكدين على أن عملهم الصحفي لا يقتضي الانصياع للدولة، وإنما القيام بواجبهم كحراس على المصلحة العامة، وتمثيل اهتمامات الرأي العام.

وقد صاحبت هذه القضية العديد من التساؤلات والمناقشات حول حرية الصحافة في سويسرا، والحدود الفاصلة بين العمل الصحفي المستقل وبين الولاء للدولة، ومن هو صاحب الكلمة الأخيرة في هذا المجال، ثم كيف يمكن لمحكمة عسكرية أن تنظر في قضية، المتهمون فيها من المدنيين؟، إذ تساءل الرأي العام عن الحدود القصوى التي يمكن للقضاء العسكري التدخل فيها.

وقال بيتر ستودر رئيس مجلس الصحافة السويسري إن مثول مدنيين أمام القضاء العسكري يبقى في حالة خاصة في وسط أوروبا، مستندا في ذلك إلى خبرته القانونية كمحام ومنتقد لوجود القضاء العسكري في الكنفدرالية، وذلك في تعليقه على الحكم للإذاعة السويسرية الناطقة بالألمانية DRS.

قضاء متخصص أم متخصصون في القضاء؟

وكانت صحيفة (نويه تسورخر تسايتونغ) الصادرة من زيورخ، قد ذكرت في عددها الصادر صباح 16 ابريل الجاري أن تدخل القضاء العسكري في قضية، المتهمون فيها من المدنيين لا يعطي انطباعات ايجابية على الإطلاق، في الوقت الذي تميل فيه التوجهات نحو استخدام النظم الديمقراطية لمراقبة أنظمة الجيش والقوات الدفاعية.

القضاء العسكري السويسري يواجه انتقادات واسعة منذ عشرينيات القرن الماضي، وطالبت العديد من الأحزاب السياسية (بما فيها أيضا تلك البرجوازية) بضرورة التخلص منه، حتى أن النائب البرلماني الراديكالي أوتو شوخ وأحد قضاة المحكمة السابقين طالب رسميا عبر البرلمان بحلها، إلا أن ندائه لم يجد أصداء مؤيدة من زملائه.

ويعتقد شتيفان فلاخسمان مدرس القانون العسكري المنتدب في جامعة زيورخ أن سبب الإبقاء على المحكمة العسكرية في سويسرا، هو الرغبة في الحفاظ عليها كجهة متخصصة حديثة، تدرس وتتناول القضايا ذات الطابع العسكري فقط، ويقارن بينها وبين المحاكم المتخصصة في القضايا الاقتصادية، إذ يمنع التخصص إصدار أحكام خاطئة أو لا تستند إلى خلفيات علمية صحيحة، كما أنها تضمن استقلاليتها بعيدا عن آراء الخبراء من خارج النطاق القضائي أو العسكري، إذ من السهل أن تكون الفتوى القضائية صادرة تحت تأثير ظروف معينة وبالتالي لا تمثل الصورة الصحيحة.

لكن هذه الخصوصية والاستقلالية التي يتمسك المؤيدون بها هي في نفس الوقت السلاح الذي يستغله المعارضون للتخلص من تلك المحاكم، ويرون أن القضاء العسكري يضع اهتمامات الجيش فوق الدستور والقانون المدني، وبصفة خاصة عندما يتعلق الأمر بما يوصف بـ"انتهاك الأسرار العسكرية" ووصولها إلى وسائل الإعلام.

انتقادات دولية

وكان القائد القوات المسلحة السويسرية كريستوف كيكايس قد طلب من صحيفة (سونتاغس بليك) عدم نشر صورة الفاكس الذي حصلت عليه من جهاز المخابرات السويسري بصورة غير معروفة حتى اليوم، إذ رأى كيكايس أن نشر وثيقة تم تصنيفها لدى المخابرات على أنها سرية سيضر بصورة الجهاز كأحد القوى المكلفة بحماية المواطنين من المخاطر والتهديدات.

إلا أن رئيس مجلس الصحافة السويسري رأى أن هذا المبرر غير منطقي، بل إن نشر محتوى الوثيقة هام وضروري حسب تعليقه في الإذاعة السويسرية الناطقة بالألمانية DRS عقب الإعلان عن صدور الحكم مباشرة.

وتتعرض سويسرا أيضا لهجوم دولي بسبب احتفاظها بالقضاء العسكري، وطالبت المنظمات الدولية الحكومة الفدرالية بعدم الموافقة على مثول مواطنين مدنيين أمام القضاء العسكري.

ورغم كل هذه الإنتقادات من الداخل والخارج، إلا أن القضاء العسكري السويسري ظل على قيد الحياة حتى اليوم، إلا أنه يمكن القول أن أيامه باتت معدودة، حتى وإن كان على المدى البعيد، سيما اثر ردود الفعل الكبيرة على هذه القضية، لكن أحد قضاتها السابقين يعتقد أن إلغاء القضاء العسكري قد يحتاج إلى ما بين 10 و 15 عاما، حسب رأيه.

سويس انفو – الكسندر كونتسله مع الوكالات

(ترجمه من الألمانية وعالجه: تامر أبوالعينين)

باختصار

نشرت صحيفة (سونتاغس بليك) الأسبوعية في عددها الصادر في 8 يناير 2006 صورة لفاكس ارسلته الخارجية المصرية إلى بعثاتها الدبلوماسية في لندن، تقول فيه أن لديها معلومات مؤكدة حول وجود سجون سرية في أوروبا الشرقية تابعة للمخابرات المركزية الأمريكية.

يعود تاريخ هذا الفاكس إلى 15 نوفمبر 2005، والتقطه جهاز المخابرات الإستراتيجية السويسري وتم تصنفيه على أنه سري.

ليس من المعروف حتى اليوم كيف تم تسريب هذه الوثيقة إلى الصحيفة.
أحال القضاء العسكري السويسري الصحفيين المسئولين عن نشر تلك الوثيقة إلى القضاء، بتهمة إفشار أسرار عسكرية سرية.

تقول الصحيفة أنها أحاطت الجيش بشأن الوثيقة قبل النشر، للتأكد من صحتها، وطالب قائد القوات المسلحة السويسرية بعدم نشرها حفاظا على هيبة وصورة جهاز المخابرات لدى الرأي العام، إلا أن الصحيفة رأت أن من واجبها توعية الرأي العام.

نهاية الإطار التوضيحي

القضاء العسكري السويسري

يعود القانون العسكري بشكله الحالي إلى عام 1927، ومن المفترض أنه مخصص فقط للعاملين في القوات المسلحة، ولكن يمكن أيضا أن يمثل أمامه المدنيون المتهمون بإفشاء أسرار عسكرية أو أمنية تضر بمصلحة البلاد.
مثل أمام العديد من المدنين المتهمين بالإضرار بأمن الكنفدرالية اثناء الحرب العالمية الأولى.

تطالب العديد من الأحزاب بالتخلص من هذا النظام القضائي لعدم جدواه حسب رأيهم، مثلما فعلت ألمانيا والنمسا.

بينما يرى البعض الآخر أن الإبقاء عليه ضرورة واجبة، شريطة عدم مثول المدنيين أمامه، مثلما هو الحال في فرنسا وإيطاليا.

المبادرة الشعبية الوحيدة للتخلص من القضاء العسكري، تعود إلى عام 1917، ورفضها الناخبون استفتاء لعام 1921.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×