حكومة الوفاق الليبية تحاول تثبيت موقعها في طرابلس وسلطات العاصمة تتمسك بالحكم
بدات حكومة الوفاق الوطني الليبية الخميس محاولة تثبيت سلطتها من مقرها في قاعدة طرابلس البحرية، متجنبة الاصطدام مع السلطات التي تسيطر على العاصمة والرافضة لاستقرار الحكومة المدعومة من المجتمع الدولي في المدينة.
واجتمع اعضاء المجلس الرئاسي الليبي السبعة (من اصل تسعة) وهم ايضا اعضاء في حكومة الوفاق، على راسهم رئيس المجلس والحكومة فايز السراج، بشخصيات سياسية في القاعدة في شمال طرابلس، من دون ان يغادروها.
وسادت المدينة الخميس حالة من الهدوء والترقب بعد التوتر الذي اثاره وصول السراج واعضاء من حكومته، وتخلله اطلاق نار لم تحدد ظروفه وتهديدات توجه بها مسؤولون في حكومة وبرلمان طرابلس غير المعترف بهما، الى السراج داعين اياه الى مغادرة طرابلس.
ومساء الخميس، تظاهر نحو 300 شخص في ساحة الشهداء تاييدا لحكومة الوفاق في اول تاييد علني في العاصمة الليبية لهذه الحكومة منذ اعلان تشكيلها وانتقال اركانها الى العاصمة.
وهتف المتجمعون وهم رجال ونساء واطفال “ارحل ارحل يا الغويل” في اشارة الى خليفة الغويل رئيس حكومة طرابلس التي لا يعترف بها المجتمع الدولي و”الشعب يريد حكومة الوفاق”.
من جانبه، فرض الاتحاد الاوروبي عقوبات على رئيس برلمان طبرق (شرق) عقيلة صالح، علما بان البرلمان المذكور لم يصوت على منح الثقة لحكومة الوفاق برئاسة السراج، وعلى رئيس برلمان طرابلس غير المعترف به نوري ابو سهمين ورئيس حكومة طرابلس خليفة الغويل اللذين طالبا السراج بمغادرة العاصمة بعيد وصوله اليها الاربعاء.
وتقضي العقوبات بحظر السفر الى الاتحاد الاوروبي وتجميد اصول داخل الاتحاد الاوروبي.
وعقدت حكومة السراج الخميس اجتماعات مع شخصيات سياسية ليبية وعمداء بلديات. كما انه من المقرر ان تجتمع مع مدراء مصارف لبحث ازمة السيولة التي تعاني منها طرابلس، ومع محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير.
وقال موسى الكوني، نائب رئيس الوزراء في حكومة السراج وعضو المجلس الرئاسي، لوكالة فرانس برس في القاعدة البحرية “بدانا العمل فعليا اليوم”، مضيفا “لا خوف”.
وتابع “نعقد لقاءاتنا هنا، لكن مقرنا هو طرابلس بشكل عام. المهم ليس ان نخرج وان نحاول العمل من الخارج الان، المهم ان نعمل فقط”.
وعن موقف حكومة طرابلس غير المعترف بها والتي لا تزال تحظى بدعم مجموعات مسلحة رئيسية، قال الكوني “لا بد من تسليم الوزارات، ونحن سنعقد قريبا اجتماعا بين وزرائنا والوزراء هنا المستعدين لتسليم وزاراتهم”.
في المقابل، قال محمود عبد العزيز، عضو المؤتمر الوطني العام (برلمان طرابلس غير المعترف به دوليا)، ان “المؤتمر اجمع اليوم على ان هؤلاء الناس دخلوا بطريقة غير شرعية”.
واضاف ان “دخولهم هذا زاد الوضع احتقانا، وستسفك الدماء، وسيتورط البلد في مشاكل اكبر”.
وكان السراج الذي لقي وصوله الى طرابلس ترحيبا من واشنطن والامم المتحدة ودول غربية اخرى، أمضى ليلته في القاعدة البحرية في طرابلس حيث استقبله كبار ضباطها امس، وووقفت آليات للشرطة ومجموعة من القوات الخاصة عند مداخل القاعدة لحمايتها.
ويحظى السراج منذ وصوله بدعم مجموعة مسلحة رئيسية في المدينة يطلق عليها اسم “النواصي” وهي تتبع وزارة الداخلية في الحكومة غير المعترف بها، وتتمتع بقدرة تسليحية عالية. ومن الواضح ان قسما من الاجهزة الامنية التابعة لسلطات طرابلس يدعم حكومة السراج.
وشهدت طرابلس الاربعاء توترا امنيا حادا عقب وصول رئيس حكومة الوفاق واعضاء المجلس الرئاسي الى العاصمة عن طريق البحر.
ويخشى سكان في طرابلس ان يؤدي دخول الحكومة المدعومة من الامم المتحدة مدينتهم الى مواجهات بين المجوعات المسلحة الموالية للسلطات الحاكمة فيها والجماعات المؤيدة لحكومة السراج.
ودعا المجلس الرئاسي في بيان اصدره الخميس “الجميع لضبط النفس والتهدئة والابتعاد عن التحريض والعنف والحفاظ على العاصمة مدينة آمنة”.
كما دعا “جميع مؤسسات الدولة لفتح ابوابها بشكل اعتيادي وتقديم خدماتها للسادة المواطنين”.
ورحب الموفد الاممي الى ليبيا مارتن كوبلر بوصول السراج واعضاء في حكومته الى طرابلس، معتبرا الخميس ان هذا الامر يشكل “مرحلة مهمة في الانتقال الديموقراطي”.
وحضت الخارجية التونسية الخميس كل الاطراف الليبيين على دعم حكومة الوفاق الوطني في مواجهة “الارهاب” و”تأمين الحدود”. وصدر موقفان مماثلان من ايطاليا وحلف شمال الاطلسي.
– عودة الحركة –
وفتحت المحلات التجارية في شوارع طرابلس، وانتشر عناصر من شرطة المرور في انحاء متفرقة من المدينة ينظمون حركة السير التي بدت خفيفة مقارنة بايام اخرى.
وازدحمت بعض مقاهي شارع قرقارش الراقي في شمال غرب طرابلس بالزبائن، وفتحت معظم المدارس ابوابها بينما فضلت اخرى ان تبقى مغلقة امام الطلاب.
واصطف عشرات الليبيين امام مصارف في العاصمة، واستونفت حركة الملاحة الجوية في مطار معيتيقة في طرابلس بعد الغاء رحلات الليلة الماضية.
وولدت حكومة الوفاق الوطني بموجب اتفاق سلام موقع في كانون الاول/ديسمبر برعاية الامم المتحدة.
وينص الاتفاق على ان عمل حكومة الوفاق يبدأ مع نيلها ثقة البرلمان المعترف به، لكن المجلس الرئاسي اعلن في 12 اذار/مارس انطلاق اعمالها استنادا الى بيان تأييد وقعه مئة نائب من اصل 198 بعد فشلها في حيازة الثقة تحت قبة البرلمان.
وقال ممثل الامين العام للامم المتحدة مارتن كوبلر في تغريدة على تويتر انه يخوض “مناقشات مكثفة” مع اعضاء في البرلمان المعترف به “لاعتماد حكومة الوفاق الوطني. ان غالبية الاعضاء فيه يدعمون حكومة” الوفاق.
ونالت هذه الحكومة اعتراف المجتمع الدولي لتحل بذلك محل الحكومة التي كانت مستقرة في طبرق (شرق).
ودفع المجتمع الدولي في اتجاه تشكيل هذه الحكومة واعدا بدعمها، ومعلقا عليها آمال للوقوف في وجه تمدد تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا والعمل على مكافحة الهجرة غير الشرعية بين السواحل الليبية والاوروبية.