Navigation

حماس: مزيج من الراديكالية والبراغماتية

الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس وعبد العزيز الرنتيسي المتحدث باسم الحركة (الصورة مؤرخة في 9 يوليو 2003) Keystone

عندما صرح عبد العزيز الرنتيسي أن حركة حماس قد تعلن هدنة لمدة 10 سنوات مع إسرائيل إذا انسحبت قوات الإحتلال من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، فوجئ البعض وتساءل آخرون..

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 يناير 2004 - 09:26 يوليو,

في المقابل، لم يستغرب المراقبون لمسار الحركة تصريحات الرنتيسي لمعرفتهم بقدرة حماس على التحول وفقا للمتطلبات..

لاتخشى حركة المقاومة الاسلامية حماس صاحبة الايدلوجية العقائدية من طرح نفسها كبديل سياسي عن منظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها الممثلة لها في الضفة الغربية وقطاع غزة، يساعدها في ذلك قدرتها على التحول وفقا للمتطلبات والضعف الذي يهدد القيادة الوطنية الفلسطينية.

وقد أخذت قوة الحركة المعارضة التي انطلقت أواخر عام 1987 بالتعاظم بشكل كبير مع استمرار الانتفاضة الحالية وانسداد الافق امام التوصل الى تسوية سلمية بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.

لكن التقدم الابرز في عمر حماس، صاحبة الدعوة لاقامة دولة اسلامية على ارض فلسطين التاريخية، انعكس بشكل ملفت خلال الاشهر الاخيرة مع انهيار حكومة محمود عباس، اول رئيس وزراء للسلطة الفلسطينية، ومواصلة حصار الرئيس ياسر عرفات ومقاطعته والشلل الذي يلف حكومة احمد قريع (ابوعلاء) الجديدة.

ومع استمرار اسرائيل في فرض اجراءاتها المشددة على فلسطيني الضفة الغربية وقطاع غزة ومواصلة عمليات التنكيل والاغتيال والفشل في تطبيق خطة خارطة الطريق، ظلت حماس قادرة على تقديم نفسها بانها صاحبة الحجة الاقوى والسبيل الافضل في مقارعة الاحتلال.

وامام عجز السلطة الفلسطينية وعدم قدرتها على اتخاذ اجراءات ملموسة على ارض الواقع، لاسيما احجامها عن رد تهم الفساد عنها، باتت الطريق شبه مؤهلة لحماس للمبادرة بقطف الثمار والعمل على ترسيخ نفسها على اساس قوة سياسة رئيسية ترفض تهيمشها أو قمعها.

البراغماتية

وفي تفسير هذه التركيية من العقائدية والايدلوجية والبراغماتية التي تظهرها حماس في آن معا، يقول المحلل السياسي والاكاديمي علي الجرباوي ان حماس قوة سياسية رئيسية، ايدلوجية وعقائدية ولكنها تمكلك القدرة على التحور وفقا لمستلزمات المرحلة الراهنة.

ويُـعـرّف الجرباوي حماس على انها حركة سياسية هدفها الوصول الى السلطة وانها تملك درجة عالية من البراغماتية في تركيبتها الداخلية تساعدها على تخطي وتبرير الاعتبارات التي يمكن ان تبدو وانها تتعارض مع العقيدة والايديولوجية كما في مثال مشروع القبول بقيام دولة فلسطينية في حدود حزيران 1967.

واستنادا الى الجرباوي فان حماس تستمد قوتها الحالية من ثلاثة اطراف رئيسية: نواتها الصلبة العقائدية ومجموعة المسلمين العاديين الذين يتطلعون الى الحركة على انها حركة اسلامية وأخيرا ما يسميهم مجموعة غير الراضين عما يجرى على الساحة الفلسطينية لاسيما عجز القيادة الوطنية الفلسطينية، وهؤلاء يشكلون نسبة عالية.

يضاف الى ذلك رفض حماس الدخول في اطار السلطة الفلسطينية الحالية الامر الذي يبقيها نقية بعيدة عن الفساد ويساهم في تغذية ميزان قوتها امام الجمهور.

وعلى هذه الخلفية راحت حماس تعرض نفسها على انها ليست القوة الفلسطينية التي يجب الالتفات اليها وحسب وانما ايضا الجهة التي يمكن لها ان تتفاوض باسم الفلسطينين وليس السلطة الفلسطنية العاجزة والموصومة بصفة الفساد.

وفي الوقت الذي كانت فيه حماس تخوض محادثات الحوار الفلسطيني في القاهرة بهدف التوصل الى هدنة وتمكين رئيس الوزراء احمد قريع من الدخول في مفاوضات مع اسرائيل على ارضية صلبة، كان قياديوها في الخارج يعدون لاتصالات منفردة مع مسؤولين امريكيين.

واستنادا الى مسوؤلين ومقربين من الحركة الاسلامية فان حماس رفضت منح قريع فرصة الهدنة خلال محادثات القاهرة لاعتبارات تكتيكية وللخروج من الحوار بكلتا الحسنيين:الابقاء على المظهر القوي والتاكيد على صورة الفصيل الذي يبقى على الوحدة.

تبخر التفويض الذي انتظره ابوعلاء وتحول بين يدي حماس الى ضربة جديدة على مسرح القوة، اذ فشل الحوار بسبب عدم حصول الحكومة الفلسطينية على تفويض حماس التي اعتبرت السلطة الفلسطينية عاجزة وغير جديرة.

وفي غزة، حيث مقر قيادة حركة حماس في الداخل، استقبل القياديون الاسلاميون في مكاتب غير بعيدة عن مقر الرئيس الفلسطيني، ولاول مرة علنا ممثلين عن الادارة الاميركية. لقد باتت حماس الان قوة من العيار الثقيل.

د. علي الجربـاوي، أكاديمي ومحلل سياسي فلسطيني

تملك حماس درجة عالية من البراغماتية في تركيبتها الداخلية

مظاهر القوة والضعف

ومهما يكن اسم ذلك الجيش أو كبره وصغره، فانه بات القوة الرئيسية في شوارع غزة مع انكفاء اجهزة السلطة الفلسطينية وتراجعها.إنه جيش حماس!

ولتحويل تصريحات حماس ان منظمة التحرير الفلسطينية لم تعد ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، كان لا بد للحركة الاسلامية الطامحة الى السلطة ان تقدم ولو بعضا مما تقدمه المنظمة الوطنية.

ولذلك اقيمت مؤسسات جديدة شبه بديلة، لاسيما لجان الاراضي واللاجئين والمؤسسات الى جانب مؤسسات الحركة الخيرية في مجالات التعليم والصحة ومقابل التراجع الذي تشهده مؤسسات منظمة التحرير.

غير ان لهذه الصورة المتماسكة والصعود السريع ما يؤرقه ويبقيه في مهب الريح. فالعوامل المؤثرة في صنع القرار السياسي وترجمته على ارض الواقع الفلسطيني عديدة، داخلية وخارجية واقليمية وعالمية.

فاسرائيل غير معنية على الاطلاق بوجود جبهة فلسطينية قوية سواء كانت وطنية اواسلامية. فهي وجهت ضرباتها المتلاحقة لكل من السلطة الفلسطينية واجهزتها ولحركة حماس وقواعدها على حد سواء.

وفي مقابل ذلك فان الحركة الاسلامية تخضع لمضايقات على الصيعد الاقليمي من خلال تشديد الرقابة على تحركات قيادييها وعلى حركة اموالها ومؤسساتها، اضافة الى حملة الضغط الدولية التي تقودها الولايات المتحدة ضدها.

وليست حماس بعيدة عن تاثيرات اخرى لاسيما خضوعها لتاثير من سوريا حيث مقر قيادتها في الخارج وسياسة حركة الاخوان المسلمين التي هي جزء منها.

ربما تكون حماس اكثر قوة ونفوذا وفي افضل حالاتها لكنها لازالت في جوف الحوت تخشى الخروج الى مياه المحيط حيث الفك .. المفترس.

هشام عبد الله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.