تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

دقت ساعة المساواة !

عند البحث عن شغل جديد، يُعاني الأشخاص الذين تجاوزوا سنا مُعينة (أكثر من 50 عاما مثلا) من تمييز واضح في مواقع العمل

(Keystone)

أطلقت منظمة العمل الدولية صيحة فزع ضد بروز مظاهر تمييز جديدة في مواقع العمل على الرغم من تراجع بعضها في العديد من بلدان العالم.

وحذر تقرير جديد للمنظمة نُشر في جنيف يوم 12 مايو من الأشكال الجديدة للتمييز بين العاملين التي أضحت تشمل السن والوضع الصحي والديانة.

إلى وقت قريب جدا، كانت التقارير والدراسات الصادرة عن منظمة العمل الدولية تشدّد على أن "الجنس هو السبب السائد لعدم المساواة في سوق العمل" . فالنساء يشكّلن حسب الأرقام المتوفرة "أغلبية العمال غير المأجورين أو غير المألوفين أو المحبطين".

وعلى الرغم من استمرار مظاهر التمييز ضد النساء، تبين الأرقام الحديثة المقدمة من منظمة العمل الدولية في"تقرير العمالة في العالم، 1998-1999" أن معدلات بطالة الرجال ليست أعلى من معدلات بطالة النساء إلا في 22 من 70 بلداً توجد بشأنها أرقام مصنّفة على أساس الجنس.

لكن خبراء المنظمة يُحذّرون اليوم من أن التمييز القائم في مواطن العمل في العالم بسبب الجنس أو العرق بدأ في التراجع بفعل التغييرات التي طرأت في السنوات الأخيرة على العقليات والتشريعات في العديد من بلدان العالم إلا أنها بدأت تُستبدل بأشكال أخرى من التمييز لا تقل خطورة ومأساوية عنها.

السن..

ففي ظل التغييرات الجذرية التي تشهدها أسواق الشغل في العالم عموما تحول السن إلى عامل تمييز رئيسي. فقد اتسعت ظاهرة شيخوخة السكان لتشمل معظم مناطق العالم بعد أن كانت في وقت ما مقتصرة على مجتمعات الشمال الغنية.

وتُواجه البلدان الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية (أي البلدان الأكثر نموا في العالم) التداعيات السلبية للظاهرة حيث يتعرض العمال والموظفون الذين يتجاوزون سنا معينة إما للحرمان من الحصول على وظائف جديدة أو للتهديد بالطرد تحت ستار التقاعد المبكر.

وبشكل عام، فعندما يترشح أشخاص من أعمار مختلفة إلى منصب ما عادة ما يتم استبعاد الأشخاص المسنين مهما كانت خبرتهم بتعلات عدة مثل القول بأن آفاق التدرج في السلم الوظيفي أضحت منعدمة أمامهم أو التبرير بأن كفاءتهم عالية جدا مقارنة مع ما هو مطلوب.

ويندد التقرير الجديد الصادر عن منظمة العمل الدولية باتجاه أرباب العمل في بلدان الإتحاد الأوروبي المتزايد إلى فصل العمال المسنين أو دفعهم إلى التقاعد المبكر.

الإعاقة البدنية..

تقول الإحصائيات المتداولة إن ما بين 7 و10 في المائة من سكان العالم يعانون من إعاقات بدنية مختلفة وأن هذه النسبة ستزداد ارتفاعا خلال السنوات المقبلة بسبب شيخوخة سكان العالم.

كما تشير المعطيات المتوفرة إلى أن المعاقين – سواء كانوا في البلدان المتقدمة أو السائرة في طريق النمو – يعانون من عدم تكافؤ الفرص عند البحث عن شغل. لذلك ندد تقرير منظمة العمل الدولية بالتوجيه المتزايد للمعاقين إلى نوعيات "محددة" من الوظائف وآعتبر أنه من الأساسي وضع حد للتمييز حتى "يتمكن كال شخص مهما كانت خصائصه البدنية أو ثقافته من اختيار طريقه ومساره الوظيفي بحرية واستغلال مواهبه وخبراته بشكل تام".

الديانة ..

يؤكد التقرير – وهو رابع تقرير شامل تصدره منظمة العمل الدولية – أن الإنتماء الديني تحول في السنوات الأخيرة إلى سبب جديد للتمييز. فالبلدان التي تستقبل مهاجرين لا زالت عاجزة إلى حد اليوم عن التوفيق بين الأهداف التي تضعها لمساعدتهم على الإندماج وبين مقتضيات احترام تنوع الإنتماء الديني.

وترى منظمة العمل الدولية أن ظاهرة عدم التسامح على هذا المستوى ما فتئت تتوسع في الفترة الأخيرة وأشارت إلى أن ما يشهده العالم في الوقت الحاضر من تجند لمواجهة الإرهاب غذى لدى المسلمين وغير المسلمين مشاعر الخوف والتمييز المتبادل في أمكان العمل.

في الإنتظار

يؤكد التقرير في خلاصته على أن التمييز – بمختلف أشكاله - في عالم الشغل وفي كل بلدان العالم تقريبا تحول إلى ممارسة شبه عادية وإلى أن التركيز على مكافحته في مواقع العمل تساعد على تحرير الطاقات في كل المجتمع.

لذلك تتجه المنظمة الدولية إلى توعية أعضائها (أي الحكومات والنقابات العمالية وأرباب العمل) بتحمل المسؤولية الأولى في مكافحة جميع أشكال التمييز وقررت وضع خطة عمل متكاملة تشمل المعرفة (أي بلورة مؤشرات خاصة للمساواة في العمل) والخدمات (أي المساعدة المقدمة من جانب منظمة العمل الدولية إلى الحكومات من أجل مراجعة التشريعات المتعلقة بالمساواة وتعزيز قدرتها على تطبيق القوانين ذات الصلة) إضافة إلى التحسيس (ويشمل بذل جهد إعلامي وتوعوي واسع حول التقدم المسجل في مكافحة مختلف أشكال التمييز في مواقع العمل باتجاه كل الأطراف المعنية من السياسيين إلى الإعلاميين وصولا إلى أضيق المجموعات المحلية).

وفي انتظار تحويل هذه التوصيات الجميلة إلى واقع مُعاش في بلدان الشمال والجنوب على حد السواء، تؤكد الأرقام والإحصائيات أن الأمور تتحرك ببطء شديد في هذا المجال وتزداد المخاوف من أن يُؤدي تدهور الأوضاع الإقتصادية وحالة الركود التي تمر بها العديد من مناطق العالم إلى تفاقم هذه الظواهر بدلا من تراجعها.

كمال الضيف - سويس إنفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×