تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

دليل سويسري للتشجيع على العمل وإنجاب الأطفال

يهدف برنامج وزارة الإقتصاد إلى تشجيع السويسريين على الإنجاب وفتح آفاق جديدة في العلاقة بين الحياة الأسرية والمهنية، ولكن هذا الحل ليس سهلا على ما يبدو.

(Keystone)

عرضت وزيرة الاقتصاد دوريس لويتهارد صباح 11 فبراير "دليل العمل والأسرة"، الذي تسعى من خلاله مختلف الدوائر الاقتصادية الرسمية والخاصة إلى تشجيع الرأي العام على إنشاء المزيد من الشركات الصغرى والمتوسطة، ذات الطابع العائلي.

يهدف هذا الدليل إلى شرح كيفية التغلب على العقبات التي يعتقد البعض أنها تحول دون الجمع بين الوظيفة وتكوين أسرة.

حاولت وزيرة الاقتصاد (المنتمية إلى الحزب الديمقراطي المسيحي) إقناع القطاع الخاص بأن تأسيس الشركات على اختلاف مجالاتها، لا يجب أن يكون عقبة أمام تكوين أسرة ورعاية أطفالها، واستعرضت مع رئيس اتحاد النقابات المهنية والعمالية ورئيس رابطة أصحاب الشركات "دليل العمل والأسرة"، الذي ساهمت كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية في إعداده.

وأكدت لويتهارد على أن الأسرة لا تعوق العمل التجاري، بل تساعد على المزيد من الإنتاجية، فهي مورد للطاقات البشرية، الذي وصفته بأنه رأس مال وهو ما يعني بأن مثل تلك الشركات العائلية هي مورد اقتصادي، لأنها منتجة للمال والأيادي العاملة على حد سواء.

كما حرصت الوزيرة على التأكيد بأن الجمع بين العمل وتكوين الأسرة "ممكن وأمر مجد للغاية"، وعددت مزاياه في توفير فرص الاستفادة من الكفاءات النسوية المتميزة في مجالات مختلفة، فضلا على أن أجواء العمل في الشركات الصغرى والمتوسطة ذات الطابع العائلي تجعل التواصل بين أصحاب العمل والموظفين سهلا بدون روتين معقد، وأن مثل هذه الشركات الصغرى والمتوسطة تعطي مزايا متعددة من أهمها المرونة في العمل، وتجاوز العقبات الروتينية التي تعاني منها الشركات والمؤسسات الكبرى، حسب قولها.

المرونة في العمل لوقت كاف للأسرة

ويعول خبراء الاقتصاد على هذا النوع من الشركات كأحد الحلول الهامة للقضاء على البطالة، إذ يمكن للموظف أن يجمع بين فرص العمل في أكثر من شركة في آن واحد، أو أن يقوم بترتيب أوقاته بشكل يساعده على القيام بدوره في رعاية الأسرة والأبناء.

وقد اعترفت وزيرة الاقتصاد بأن الشركات الصغرى والمتوسطة تعاني أحيانا من التكاليف الإدارية الباهظة التي تفوق طاقتها، لكنها في الوقت نفسه رأت أن هذا الدليل الجديد الذي أعدته القيادات الاقتصادية الرسمية والخاصة، يساعد على التخلص من السلبيات ويشرح بعض الخطوات العملية لتجاوز المشكلات التي قد تعترض الجمع بين الوظيفة وتكوين الأسرة.

ويؤكد الاقتصاديون المشاركون في تقديم هذا الدليل العملي، أن هناك مشكلة حقيقية في تراجع نسبة المواليد، نتيجة صعوبة التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، وينعكس هذا بشكل واضح في تغيير التركيبة السكانية للبلاد، فإلى جانب ارتفاع تركيز السكان في المدن الكبرى والمناطق الصناعية وما حولها، تعاني عدد من القرى والمناطق الجبلية من تراجع عدد السكان بها، بل إن بعض البلديات أغلقت دور الحضانة بها لعدم وجود العدد الكافي من الأطفال، وتفكر بعض القرى في إغلاق المستشفيات العامة لأن عدد زوارها يتراجع بعد تناقص تعداد السكان، ورحيل من يطول به العمر إلى بيت للعجزة.

أمثلة ناجحة وقدوة إيجابية

يكمن محور المشكلة الأساسي في كيفية رعاية الأطفال، ومن يقوم بتلك المسؤولية مع مرور الوقت، فأغلب دور الحضانة في المدن والمناطق الصناعية مكتظة بالصغار وقائمة الانتظار طويلة، وإذا كانت بعض المؤسسات الكبرى قد تجاوز هذه المشكلة بافتتاح دور حضانة خاصة لأبناء العاملين فيها، فإن الشركات الصغرى والمتوسطة لا يمكنها القيام بتلك الخطوة لإرتفاع التكاليف.

ويقترح بيير تيربونيه رئيس اتحاد النقابات أن تتعاون مجموعة من الشركات الصغرى والمتوسطة في المنطقة الجغرافية الواحدة على افتتاح مثل دور الحضانة تلك، لأنها لتجاوز هذه العقبة أمام نزول المرأة للعمل أو تفرغ الرجل بشكل كامل لوظيفته، إذ تتضمن النصائح المعروضة في هذا الدليل ضرورة عدم التشبث بالعمل كامل الوقت، وتشجيع تقاسم الوظائف مع آخرين ليجد كل فرد الوقت المناسب للأسرة ورعاية الأطفال، كما يفتح هذا النظام المجال للتقليل من البطالة، وإن كانت في بعض القطاعات ولعدد محدد من الساعات أسبوعيا.

ويضم الدليل عددا من الأمثلة على شركات صغيرة تأسست بمجهودات فردية ونجح العاملون بها في الجمع بين تكوين أسرة والخوض في الحياة المهنية في مختلف التخصصات، وتعطي تلك الأمثلة بعض الحلول للمشكلات التي يتعرض لها العمال بشكل عام، والقاسم المشترك فيها هو أن المرونة في العمل هي أفضل حل للجمع بين الأسرة والوظيفة.

فبعض الشركات تأسست بشكل فردي تماما اعتمادا على مجموعة من الأشخاص، وتمكنت من مواصلة نشاطها بسبب ما وصفه الدليل بحسن التفاهم بين الجميع، وهذا ما ساعد على الجمع بين العمل والأسرة، وتحقيق نجاح تواصل في بعض الحالات التي أوردها التقرير إلى أجيال.

تناقض أم تعديل مواقف؟

هذه الرغبة العارمة التي ظهرت في المؤتمر الصحفي، تتناقض مع موقف القطاع الإقتصادي الخاص في الخريف الماضي عندما رفض وبشدة دعوة الحكومة الفدرالية لزيادة الدعم المقدم للأطفال، تماما مثلما رفض الناخبون قبل سنوات مشروعا مماثلا لزيادة فترة إجازة الأمومة وتمويلها، وذلك أيضا بإيعاز من أصحاب الشركات.

وقد يكون نتيجة الإحصائيات التي أشارت إلى حدوث تراجع حاد في الأيادي العاملة خلال عقدين قادمين أو أكثر لعدم وجود أجيال جديدة هو الذي دفع الدوائر الإقتصادية لتغيير موقفها والبحث الآن عن سياسة تجمع بين العمل وتكوين الأسرة.

فقد قال توماس داوم رئيس اتحاد اصحاب الشركات السويسرية أثناء تقديم الدليل " يجب أن تخرج سياسة الأسرة من الزاوية الإجتماعية السياسية وأن تتحول إلى ما يتناسب مع المجتمع والإقتصاد في آن واحد"، مشيرا إلى أن النمو الإقتصادي المنشود لن يتحقق إلا مع فرص العمل المتاحة للرجال والنساء على حد سواء.

ومن المؤكد أن تطبيق هذه الأفكار الجريئة على الإقتصادي السويسري يحتاج إلى مساهمات عملية، لأن ما قالته وزيرة الإقتصاد هو في واقع الأمر حقيقة معروفة من قبل وحذر منها علماء الإجتماع سابقا، لكن التطبيق يحتاج إلى الدعم المالي والمعنوي أيضا إلى جانب العمل على تغيير الثقافة الإجتماعية من الـ"أنا" إلى "نحن".

سويس انفو - تامر أبوالعينين - برن

باختصار

قدمت وزارة الإقتصاد بالتعاون مع اتحاد النقابات السويسرية ورابطة اصحاب الشركات "الدليل العملي للعمل والاسرة"، وذلك في مؤتمر صحفي يوم 12 فبراير 2007، لحث الشركات الصغرى والمتوسطة على تشجيع العاملين لديها على تكوين الأسر وتسهيل الإمكانيات المناسبة لرعاية الأطفال.

يتضمن الدليل عددا من النصائح حول كيفية تلافي الصعوبات التي تواجه الأسر ذات الأطفال أثناء العمل، وكيف يمكن للزوجين التعاون في تربية الأبناء والحفاظ على أماكنهم في مواقع الإنتاج، وقدم الدليل عددا من الأمثلة الناجحة على ذلك.

يمثل دعم اصحاب الشركات لمثل هذه التوجهات نقلة نوعية في طريقة تعاملها مع المشكلات الإجتماعية من المنظور الإقتصادي.

من بين الداعمين لهذا المشروع مؤسسات صناعية كبرى مثل نوفارتيس لصناعة الأدوية وهيئة البريد السويسرية، ومجموعة رايفايزن المصرفية، وشركات نستله، وهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية وشبكة توزيع المنتجات الإستهلاكية ميغرو.

نهاية الإطار التوضيحي

المرأة العاملة ورعاية الطفولة

تصل نسبة النساء العاملات في سويسرا إلى 74%، وهي أعلى من متوسط المعدلات الأوروبية (62.3%) ومتوسط دول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية ( 59.6%).

وتتقارب سويسرا بهذه النسبة مع المعدلات الموجودة حاليا في السويد (77%) وفنلندا (74%) وكندا (73%).

تتمتع المرأة العاملة في السويد بمميزات افضل من غيرها في بقية دول اوروبا، إذ تتمكن 72% من النساء العاملات من الجمع بين الوظيفة ورعاية الأطفال، وتنخفض تلك النسبة في كندا لتصل إلى 59%، تليها فنلندا (52%) تهبط في بريطانيا إلى نسبة 49%.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×